فواجب المسلم أن يكون دائراً مع الحق، طالباً للحق، متحرياً للحق، متبعاً للهدى لا للهوى، لا يتعصب لفلان ولا فلان، وإنما يؤتي المختلفون من أهل السنة مثلاً من تعصب بعضهم كما يجري بين المنتسبين للمذاهب الأربعة، لا ضير في الانتساب إلى الأئمة والاقتداء بهم والاستنارة بأقوالهم والاستفادة من فهو مهم، ولا بأس في ذلك بل هذا هو الذي ينبغي أن يستفيد اللاحق من السابق في فهمه ومن بيانه ولكن المذموم أن يتعصب التابع للمتبوع، وأن يقلد القادر على الاستدلال، فيأخذ بقول العالم من غير أن يعرف حجته، مع قدرته على معرفة الدليل.

فالواجب هو إتباع الدليل، واحترام العلماء، والناس في العلماء ثلاثة أقسام:

* القسم الأول: فريق يستخفُ بالعلماء ولا يعرف لهم قدرتهم، ولا ينتفعُ بأقوالهم، ولا يستنيرُ بأفهامهم وبيانهم، بل هو مغرورٌ بنفسه كما حصل ويحصل من بعض المنتسبين لطلب العلم، والمنتسبين مثلاً للأخذ بالدليل، وهذا تفريط منهم وإفراط.

* القسم الثاني: فريق يغلو في العلماء، فكل جماعة تتخذ لها إماماً لا تعرف إلاَّ أقواله، ولا تعتد بأقوال سواه، ولا تنظرُ في كتابٍ ولا سنة، وهذا إفراطٌ في تعظيم العلماء وتفريط فيما يجب من الاعتصام بالكتاب والسنة.

* القسم الثالث: فريق توسطوا فجعلوا الحَكَم هو الكتاب والسنة، وجعلوا التحاكم إليهما، وآمنوا بأن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أرشد إلى ذلك الأئمة أنفسهم، فابن عباس – رضي الله عنهما – ينكر على الذين يتعصبون لأبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – ويقول: " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر " [6] فكيف بمن عارض كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بقول من دون أبي بكر وعمر بكثير كثير.

فالواجب المسلم أن لا يدين بالإتباع المطلق والطاعة المطلقة إلاَّ للرسول صلى الله عليه وسلم، لكن مع معرفة أقدار الصحابة وأقدار العلماء، وإنزال كل منزلته، مع معرفة الإنسان لقدره، وقد قيل: " رحم الله امرأً عرف قدر نفسه ".

فأوصيكم أيها الإخوة بأن تلتزموا في هذا الخضم من الاختلافات والآراء بهذا المبدأ، أو هذا الأصل الذي هو الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو يتضمن أن يلزم الإنسان العلم والعدل، فيتقي ربه في علمه وفي عمله، وفي حكمه، هذا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا سواءَ السبيل، وأن يجنبنا دروب الضلال، وأن يعصمنا من الزلل في القول والعمل، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. انتهى.

[1] رواية " ما أنا عليه وأصحابي " رواية ضعيفة وبيان ذلك أنها وردت في حديث عبد الله بن عمرو وفي حديث أنس بن مالك، فأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه الترمذي في سننه (2641) وابن وضاح في البدع (ص 85) والمروزي في السنة (59) والآجرِّي في الشريعة (15 - 16) وابن بطة في الإنابة (264 - 265) والحاكم في المستدرك (1/ 129) واللالكائي في السنة (145 - 146 - 147) والأصبهاني في الحجة (16 - 17) والعقيلي في الضعفاء (2 - 262) وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو – به – وعبد الرحمن هذا ضعيف من جهة حفظه، قد ظهرت له منكرات تدل على سوء حفظه فلا يقبل تفرده.

قال الحاكم: " وقد رُوي هذا الحديث عند عبد الله بن عمرو ابن العاص وعمرو بن عوف المزني تفرد بإحداهما عبد الرحمن بن زياد الإفريقي والآخر كثير بن عبد الله المزني ولا تقوم بهما الحجة "

وقال الترمذي عن الحديث: غريب ==========

وقال الشاطبي في الاعتصام " إسناد غريب ".

وأما حديث أنس فأخرجه أسلم في تاريخ واسط (ص 196) ومن طريقه العقيلي (2/ 262) والطبراني في الصغير (1/ 256) ومن طريق عبد الله بن سفيان قال: حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس وهذا لا أصل له من حديث الأنصاري بل هو باطل كما أشار إلى ذلك العقيلي قال: " ليس له من حديث يحيى بن سعيد أصل، وإنما يعرف من حديث الإفريقي " ثم ذكر حديث الإفريقي بسنده.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015