لأقاربه كما تقسم التركة بين الورثة والموصى له؟ على روايتين عن أحمد. وإن كان المشهور عند أكثر أصحابه: هو القول بنفوذ الوصية. فإذا كان بعض التبرعات أفضل من العتق لم يصح تعليله باختصاصه بمزيد الفضيلة.

وأيضا فقد يكون المشروط على المشتري أفضل كما لو كان عليه دين لله من زكاة أو كفارة أو نذر أو دين لآدمي فاشترط عليه وفاء دينه من ذلك المبيع أو اشترط المشتري على البائع وفاء الدين الذي عليه من الثمن ونحو ذلك فهذا أوكد من اشتراط العتق. وأما السراية فإنما كانت لتكميل الحرية. وقد شرع مثل ذلك في الأموال وهو حق الشفعة. فإنها شرعت لتكميل الملك للشفيع لما في الشركة من الضرر، ونحن نقول: شرع ذلك في جميع المشاركات فيمكن الشريك من المقاسمة. فإن أمكن قسمة العين وإلا قسمنا ثمنها إذا طلب أحدهما ذلك. فتكميل العتق نوع من ذلك؛ إذ الشركة تزول بالقسمة تارة وبالتكميل أخرى.

وأصل ذلك: أن الملك هو القدرة الشرعية على التصرف في الرقبة بمنزلة القدرة الحسية فيمكن أن تثبت القدرة على تصرف دون تصرف شرعا كما يثبت ذلك حسا؛ ولهذا جاء الملك في الشرع أنواعا - كما أن القدرة تتنوع أنواعا - فالملك التام يملك فيه التصرف في الرقبة بالبيع والهبة ويورث عنه. ويملك التصرف في منافعه بالإعارة والإجارة والانتفاع وغير ذلك ثم قد يملك الأمة المجوسية أو المحرمات عليه بالرضاع فلا يملك منهن الاستمتاع ويملك المعاوضة عليه بالتزويج بأن يزوج المجوسية المجوسي مثلا وقد يملك أم الولد ولا يملك بيعها ولا هبتها ولا تورث عنه عند جماهير المسلمين. ويملك وطأها واستخدامها باتفاقهم. وكذلك يملك المعاوضة على ذلك بالتزويج والإجارة عند أكثرهم كأبي حنيفة والشافعي وأحمد. ويملك المرهون ويجب عليه مئونته ولا يملك فيه من التصرف ما يزيل حق المرتهن لا ببيع ولا هبة. وفي العتق خلاف مشهور. والعبد المنذور عتقه والهدي والمال الذي قد نذر الصدقة بعينه ونحو ذلك مما استحق صرفه إلى القربة: قد اختلف فيه الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: هل يزول ملكه عنه بذلك أم لا؟ وكلا القولين خارج عن قياس الملك المطلق. فمن قال: لم يزل ملكه عنه - كما قد يقوله أكثر أصحابنا - فهو ملك لا يملك صرفه إلا إلى الجهة المعينة بالإعتاق أو النسك أو الصدقة. وهو نظير العبد المشترى بشرط العتق أو الصدقة أو الصلة أو الفدية المشتراة بشرط الإهداء إلى الحرم. ومن قال: زال ملكه عنه؛ فإنه يقول: هو الذي يملك عتقه وإهداءه والصدقة به. وهو أيضا خلاف قياس زوال الملك في غير هذا الموضع. وكذلك اختلاف الفقهاء في الوقف على معين: هل يصير الموقوف ملكا لله أو ينتقل إلى الموقوف عليه أو يكون باقيا على ملك الواقف؟ على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره. وعلى كل تقدير: فالملك الموصوف نوع مخالف لغيره من الملك في البيع والهبة. وكذلك ملك الموهوب له حيث يجوز للواهب الرجوع كالأب إذا وهب لابنه عند فقهاء الحديث كالشافعي وأحمد: نوع مخالف لغيره حيث سلط غير المالك على انتزاعه منه وفسخ عقده.

ونظيره: سائر الأملاك في عقد يجوز لأحد المتعاقدين فسخه كالمبيع بشرط عند من يقول: انتقل إلى المشتري كالشافعي وأحمد في أحد قوليهما وكالمبيع إذا أفلس المشتري بالثمن عند فقهاء الحديث وأهل الحجاز، وكالمبيع الذي ظهر فيه عيب أو فوات صفة عند جميع المسلمين. فههنا في المعاوضة والتبرع يملك العاقد انتزاعه وملك الأب لا يملك انتزاعه وجنس الملك يجمعهما. وكذلك ملك الابن في مذهب أحمد وغيره. من فقهاء الحديث الذين اتبعوا فيه معنى الكتاب وصريح السنة. وطوائف من السلف يقولون: هو مباح للأب مملوك للابن؛ بحيث يكون للأب كالمباحات التي تملك بالاستيلاء وملك الابن ثابت عليه بحيث يتصرف فيه تصرفا مطلقا. فإذا كان الملك يتنوع أنواعا وفيه من الإطلاق والتقييد ما وصفته وما لم أصفه: لم يمتنع أن يكون ثبوت ذلك مفوضا إلى الإنسان يثبت منه ما رأى فيه مصلحة له ويمتنع من إثبات ما لا مصلحة له فيه. والشارع لا يحظر على الإنسان إلا ما فيه فساد راجع أو محض. فإذا لم يكن فيه فساد أو كان فساده مغمورا بالمصلحة لم يحظره أبدا.

ـ[نضال مشهود]ــــــــ[03 - Mar-2010, مساء 01:10]ـ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015