وقوله تعالى: (وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ) الحج/35، وقوله تعالى: (وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) البقرة/155، 156، وقوله تعالى: (وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب/35.
وما رواه أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) أخرجه الإمام الترمذي في جامعه، وقال: حسن غريب من هذا الوجه.
وما رواه مصعب عن سعد عن أبيه رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة شدد عليه في البلاء، وإن كان في دينه رقة ابتلى على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة) أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة) أخرجه الترمذي.
وعلى ذلك؛ يحرم على الإنسان المبتلى بأحد الأمراض أن يسعى في قتل نفسه؛ لأن حياته ليست ملكاً له، وإنما هي ملك لله الذي قدر الأقدار والآجال، ولأن العبد بموته تنقطع أعماله، وحياة المؤمن التي يعيشها يرجى له خير منها، فعليه أن يتوب إلى الله سبحانه مما مضى من ذنوبه، ويتزود من الأعمال الصالحات من صيام وزكاة وحج وذكر ودعاء الله سبحانه وقراءة قرآن، فيرتقي بذلك أعلى الدرجات عند الله، كما أن المريض يكتب له أجر ما كان يعمله في زمن صحته، كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة.
أما أولئك الذين يرون أن يلبى طلب المريض في قتل نفسه ويعينونه على ذلك من أطباء وغيرهم ـ فإنهم آثمون ونظرتهم قاصرة، ويدل ذلك على جهلهم، لأنهم ينظرون إلى حياة الإنسان وبقائه من جهة أن يكون ذا قوة حيوانية ذا سلطة وأشر وبطر، ولا ينظرون من حياته أن يكون متصلاً بربه متزوداً بالأعمال الصالحة، قد رق قلبه لله وخضع واستكان وتضرع بين يديه سبحانه وتعالى، فكان أحب وأقرب إلى الله ممن تجبر وطغى واستغل قوته الحيوانية فيما يغضب الله. كما أن الله سبحانه قادر على شفائه وما يكون اليوم مستحيلاً في نظر البشر قد يكون ميسوراً علاجه مستقبلاً بقدرة الله الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ .. الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان .. الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (25/ 85).