القول الرابع: أنه يسنّ القنوت في الوتر في جميع السنة، وهذا هو المشهور عند الحنابلة ([45] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn45 )) وعليه المذهب.
والأظهر – والله أعلم- أن قنوت الوتر سنة لكن لا يداوم عليه لأنه لم يثبت عنه r أنه كان يقنت في الوتر، فالصحابة الذين رووا الوتر لم يذكروا القنوت فيه، فلو كان r يفعله دائماً لنقلوه إلينا جميعاً، وكون أحد الصحابة روى ذلك عنه دل على أنه كان يفعله أحياناً أي لا يداوم عليه.
بقي معنا مسألة مهمة وهي: هل دعاء القنوت يكون قبل الركوع أم بعده؟.
الجواب: قال الشيخ ابن عثيمين ([46] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn46 )): ( أكثر الأحاديث والذي عليه أكثر أهل العلم: أن القنوت بعد الركوع, وإن قنت قبل الركوع فلا حرج، فهو مُخير بين أن يركع إذا أكمل القراءة، فإذا رفع وقال: ربنا ولك الحمد ثم قنت ... وبين أن يقنت إذا أتم القراءة ثم يُكبر ويركع، كل هذا جاءت به السنة) اه.
وقول السائل: (أفضل الصلاة التي فيها قنوت أطول) لعله يُشير به إلى حديث جابر رضي الله عنه أن النبي r قال: ((أَفْضَلُ الصَّلاَةِ طُولُ القُنُوتِ)) ([47] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn47 )).
قال النووي: (المراد بالقنوت هنا طول القيام باتفاق العلماء فيما علمت) اه.
فليس المراد من الحديث بالقنوت: الدعاء بعد الرفع من الركوع، وإنما المراد به طول القيام.
والله أعلم.
سئل الشيخ ابن باز -رحمه الله-: ما حكم قراءة دعاء القنوت في الوتر في ليالي رمضان وهل يجوز تركه؟.
فأجاب: (القنوت سنة في الوتر، وإذا تركه في بعض الأحيان: فلا بأس).
فإن قلت: هل هناك صيغة محددة للقنوت في صلاة الوتر؟
فالجواب: لدعاء القنوت في صلاة الوتر صيغ واردة منها:
1 - الصيغة التي علمها رسول الله r للحسن بن علي -رضي الله عنهما-، وهي: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، لاَ مَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ)) ([51] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn51 )).
2- وعن علي بن أبي طالبرضي الله عنه أن النبي r كان يقول في آخر وتره: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)) ([52] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn52 )).
ثم يصلي على النبي r كما ثبت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم في آخر قنوت الوتر، منهم: أُبي بن كعب، ومعاذ الأنصاري -رضي الله عنهما- ([53] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn53 )).
فإن قلت: هل يمكنني أن أدعو بغير ما ذُكر؟
فالجواب: نعم، يجوز ذلك، قال النووي ([54] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn54 )): ( الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه لا تتعين بهذه الصيغة، بل يحصل بكل دعاء) اه.
وبما أنَّ الصيغة الواردة لا تتعين بذاتها، والنبي r لم يدع بها، فلا حرج من الزيادة عليها، قال الشيخ الألباني رحمه الله ([55] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn55 )): ( ولا بأس من الزيادة عليه بلعن الكفرة، ومن الصلاة على النبي r، والدعاء للمسلمين).
([1]) أخرجه البخاري في كتاب الوتر _ باب لله مائة اسم غير واحدة برقم (6047).
([2]) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء _ باب الاستجمار وترا برقم (160)، ومسلم _ كتاب الطهارة _ باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار برقم (237).
([3]) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان - باب الزكاة من الإسلام برقم (46)، ومسلم في كتاب الإيمان - باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام برقم (11).
([4]) أخرجه النسائي في كتاب الصلاة الأولى _ باب المحافظة على الصلوات الخمس برقم (322).
¥