ـ[محمد الطايع]ــــــــ[14 - Feb-2010, مساء 12:50]ـ
صلاة الوتر
(1) تعريفها:
الوتر في اللغة بفتح الواو وكسرها هو العدد الفردي، كالواحد والثلاثة والخمسة، ومنه قوله r: « إن الله وتر يحب الوتر» ([1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn1) ) وقوله r : « من استجمر فليوتر» ([2] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn2) ) أي فليستنج بثلاثة أحجار أو خمسة أو سبعة.
أما في الاصطلاح فهي: صلاة تفعل بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، سميت بذلك لأنها تصلى وتراً أي ركعة واحدة، أو ثلاثاً أو أكثر.
(2) حكم صلاة الوتر:
اختلف الفقهاء في حكم صلاة الوتر على قولين:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن صلاة الوتر سنة مؤكدة وليست واجبة، واحتجوا لذلك بما يأتي:
* أولاً: حديث طلحة بن عبيد الله t في الأعرابي الذي سأل النبي r عما فرض عليه في اليوم والليلة، «فقال: خمس صلوات، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع شيئاً» ([3] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn3) ).
* ثانياً: ما رواه النسائي وغيره عن عبادة بن الصامت t قال: سمعت رسول الله r يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عهد عند الله، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة» ([4] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn4) ).
* ثالثاً: ما جاء عن علي t أنه قال: «الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سنة سنها r » ([5] (http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn5) ) . هذه أدلة عدم وجوب الوتر.
أما أدلة تأكيد سنيتها فمنها:
* أولاً: حديث علي بن أبي طالب t أن النبي r أوتر ثم قال: «يا أهل القرآن أوتروا فإن الله عز وجل وتر يحب الوتر» ([6] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn6) ) .
* ثانياً: حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه خطب الناس يوم الجمعة فقال: أن أبا بصرة حدثني أن النبي r قال: «إن الله زادكم صلاة وهى الوتر فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر» ([7] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn7) ).
فهذه الأدلة وغيرها تدل على أن الوتر سنة مؤكدة.
وعن أبي الفضل صالح بن الإمام أحمد قال: سألت أبي عن الرجل يترك الوتر متعمدا ما عليه في ذلك قال أبي هذا رجل سوء هو سنة سنها رسول الله r وأصحابه ([8] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn8) ).
القول الثاني: ذهب أبو حنيفة ([9] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn9) ) إلى أن الوتر واجب، واستدل على ذلك بأدلة منها:
* أولاً: قوله r : « الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا» ([10] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn10 )).
* ثانياً: حديث عمرو المتقدم ذكره وقوله r فيه: «فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر ... » ([11] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn11 )). قالوا: الأمر هنا للوجوب.
* ثالثاً: أنها صلاة مؤقتة، وقد جاء في السنة ما يدل على أنها تقضى.
والصحيح من القولين هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن الوتر سنة مؤكدة لقوة الأدلة، وما احتج به أصحاب القول الثاني فهو إما أن يكون حديثاً ضعيفاً أو أن الاحتجاج به في غير المراد.
وقولنا بأنه سنة مؤكدة لا يعني التقليل من شأنه، بل على الإنسان المسلم أن يحرص على الوتر كل الحرص، فلا يتركه عمداً، قال الإمام أحمد: «من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل شهادته» ([12] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn12 )) . فأراد بهذا أن يبالغ في تأكيده على الوتر.
(3) وقت الوتر:
اتفق الفقهاء على أن وقته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، كما اتفقوا على أن أفضل وقته هو السحر لقول عائشة رضي الله عنها حيث قالت: «من كل الليل قد أوتر رسول الله r من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر» ([13] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=330057#_ftn13 )).
¥