ومسترق السمع إذا سمع شيئاً من كلام الملائكة ألقاه إلى من تحته، ثم يلقيه الآخر إلى من تحته، إلى أن تبلغ الكاهن، ولابد أن يرمى مسترق السمع بالشهاب المحرق، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقي الكلمة، وربما ألقاها قبل أن يدركه، كما ثبت في صحيح البخاري (4800) عن أبي هريرة –رضي الله عنه-: قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض -ووصف سفيان (أحد رواة الحديث) بكفه فحرفها، وبدد بين أصابعه- فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهابُ قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذبُ معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا: يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فَيُصَدَّقُ بتلك الكلمة التي سمع من السماء".
وأما قوله تعالى: "وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا " [الجن:8 - 9]
فهذا خبر من الله عن الجن أنهم قالوا ذلك، وكلامهم هذا يدل على أنهم كانوا أولاً يتمكنون من الاستماع، ثم حيل بينهم وبين ذلك بسبب تشديد الحراسة على السماء، ومضاعفة الرمي بالشهب، وذلك عندما يوحى إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- حفظاً للوحي من أن تدرك الشياطين شيئاً منه، أو تخطف منه كلمة، وهذا الأمر مختص بوقت نزول القرآن مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: إن حجب الشياطين عن استراق السمع مستمر، فهم الآن لا يستطيعون أن يقتربوا من السماء، وأن يسترقوا شيئا من كلام الملائكة.
وقال بعض العلماء: إن عزل الشياطين عن قربان السماء واستراق السمع مختص بوقت نزول الوحي على النبي –صلى الله عليه وسلم- صيانة وحفظا لما كان ينزل على النبي –صلى الله عليه وسلم- من الكتاب والحكمة، ولما انقطع الوحي بوفاة النبي –صلى الله عليه وسلم- عاد الأمر إلى ما كان عليه. وهذا والله أعلم- أظهر، وهو الذي ذكرته عن الإمام ابن كثير رحمه الله. والله أعلم.
نستخلص من البحث:
1 - أن استراق السمع للشياطين كان على اوجه قبل بعثة النبي صلى الله عله وسلم وبعد بعثته عليه الصلاة والسلام عزل عنهم الاستراق حفاظا على الوحي وقت النزول.
2 - إن استراق الشياطين مازال مستمر والدليل المشاهد في يومنا هذا هو الشهب التي نراه بين فينة وفينة.
3 - الشهب التي ترجم الشياطين مسترقي السمع لاتقتلهم ولكن قد تصيبهم بحرق او خبال.
فائدة:
كيف نزيل الاستشكال في عدم علم الجن بموت سليمان إلا بعد أكل الرمة عصاه ووقوع سليمان علية السلام وكان ميتا أمام أعينهم ولم يعلموا بموته دلنا ذلك على عدم معرفة الجن للغيب.
السؤال هو:مالفرق بين استراق السمع وبين معرفة علم الغيب أليس أستراقهم للسمع معرفة بما يحصل من أمور كونية وشرعيه؟
الجواب:
استراقهم للسمع لس معرفة للغيب لأنه تلصص على الأخبار والأوامر التي تنزل على الملائكة ولم تعد غيبا لأنها أعلنت.
(هذه الفائدة تناقشت فيها مع إحدى الداعيات السلفيات وكان جوابها الذي كتبته فجزاها الله خيرا).
جمع وتنسيق البحث/ام عبدالعزيز الشامسية الأثرية
منقول من منتدى نور اليقين لأن الكاتبة شرطها في نقل البحث العزو وذلك من الأمانة العلمية.
أرجو منكم إثراء هذا البحث بمناقشته ونرى ماالصواب فيه وماجانبته الكاتبه من الخطأ لأني أريد البدء في البحث عن الشهب.
وجزاكم الله خيرا.
وارجو ان يكون النقد علميا مفدا بعيدا عن التعصب.