الجواب في حديث "يقول: إن النبي الله صلى الله عليه وسلم: " إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع - هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان بيده - فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء.

وقال الامام احمد عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم [جالسا] في نفر من أصحابه - قال عبد الرزاق: " من الأنصار " - فرمي بنجم فاستنار، [قال]: " ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟ " قالوا: كنا نقول يولد عظيم، أو يموت عظيم - قلت للزهري: أكان يرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكن غلظت حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم - قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا، تبارك وتعالى، إذا قضى أمرا سبح حملة العرش [ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح هذه الدنيا، ثم يستخبر أهل السماء الذين يلون حملة العرش، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش]: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ويخبر أهل كل سماء سماء; حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء، وتخطف الجن السمع فيرمون، فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يفرقون فيه ويزيدون.

إذن نستخلص من تلك الآيات والأحاديث النبوية ان مسألة استراق السمع للشياطين موجوده فيصيبهم الشهاب فيحرق من حرق بإذن الله، ويلقي بالكلمة التي يسمعها من لا يصيبه الشهاب،بإرادة الله وذلك كفتنة وابتلاء.والدليل على انهم الى زمننا هذا يسترقون السمع مانراه من الشهب بعض الأحيان فهذا يفيد أنهم مايزالون يستمعون وأن الشهب تضربهم حين يسترقون.

ثالثا: هل تحرق الشهب الشياطين:

· والسؤال الأخر هل يموت ذلك الشيطان الذي رمي بالشهاب؟

الجواب:

قال ابن عباس في تفسير سورة الصافات"فأتبعه شهاب ثاقب" في الشهب: تحرقهم من غير موت. حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله (إلا من استرق السمع) هو كقوله (إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب) كان ابن عباس يقول: إن الشهب لا تقتل ولكن تحرق وتخبل وتجرح من غير أن تقتل.

. ومعنى ذلك أنهم قد يصيبه خبال أو إفساد ولايصل الى مبتغاه.

قال الله تعالى: "وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ" [الحجر:16 - 18]

وقال تعالى: "إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإٍ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ" [الصافات:6 - 10]

ففي هذه الآيات دلالة على أن السماء محفوظة محروسة من الشياطين، فلا ينفذون منها ولا ينالون منها شيئاً، إلا ما يخطفه مسترق السمع من كلام الملائكة مما أوحى الله به، وتكلم به، فيصيب الملائكة من ذلك الغشي، فإذا أفاقوا تساءلوا عما قال الله، فيخبرون بذلك كما قال تعالى: "حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ" [سبأ:23]

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015