لقد حدد القرآن الكريم نقطة البدء لمشوار الحب بين الذكر والأنثى، بمباركة عهد بينهما ملؤه الطمأنينة والسكن:

} وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم:21)

مرسّخاً أسمى ما ترنو إليه البشرية من حب ووداد في علاقات الذكر بالأنثى:

} وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً {

ولم يكتف بالوداد والحب كرابط بين الزوجين، بل أضاف إلى ذلك الرحمة، فأسس بذلك لعلاقة نظيفة علوّية البناء يستروح فيها المرء من هاجرة الحياة، تكون له مدداً لحمل أعبائها والصبر على مشاقها. ولو أن شبابنا اليوم الذين باتوا يهرعون لتقليد كل عادة وافدة قرؤوا تاريخهم وتاريخ الشعوب الأخرى لكان ذلك دافعاً لهم لنبذ العديد من العادات الغريبة التي لا تعنيهم بشيء، ولا تتصل بتاريخهم ولا بتقاليدهم ولا بأعرافهم بسبب، بل لعلها كانت محض خرافة لدى قوم من الأقوام، أو عادة نجمت عن تفاعلات اجتماعية تخصّ مجتمعات أبعد ما تكون في طريقة حياتها وثقافتها عن بيئتنا وثقافتنا وديننا.

وللتدليل على أن الناشئة يمكن أن يقوموا بالتقليد غير المتبصر لعادات أو أعراف ربما كانت وثنية المنشأ دون أن يدركوا سفاهة ما يذهبون إليه، أسوق مثالاً لتقليد تعوّده بعض المحبين في تذييل رسائل عشقه وغرامه حين يرسم صورة قلبين يخترقهما سهم.

وهذا التقليد، رغم براءته، منتزع من صلب العقائد الوثنية الإغريقية، التي خصّت الإله (كيوبيد CUPIعز وجل) - وهو إله الحب لديهم - بربط قلوب العشاق، بزعمهم، وذلك بتصويب سهمه إلى قلبيهما فيربطهما بحب غير مقطوع.

وقريب من هذا و ذاك، عادة وضع خاتم الخطبة في بنصر اليد اليمنى، ثم نقله إلى اليسرى حين الزواج. وهي عادة بنيت على جهل مطبق مفاده أن البنصر في اليد اليسرى يحوي شرياناً متصلاً بالقلب مباشرة (وكأن الشرايين الأخرى لا تتصل بعضلة القلب، ناهيك عن تلك الموجودة في بنصر اليد اليمنى)، وهذا مدعاة بزعمهم لاستمرار عهد الزوجية ما دام القلب يخفق بين جوانح الزوجين.

بينما علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم -الذي ما كان للخرافة إلى قوله سبيل- أن نلتمس خاتماً- دون أن يكون له دور في التأليف بين العروسين- كشعار بسيط يدل على عقد الزوجية كما ورد في الصحيحين:

"التمس ولو خاتماً من حديد"

وكان عليه السلام يضعه – من باب التيامن في الأمور – في خنصره الأيمن.

ويحضرني في هذا المقام أحد أساليب الغرب الماكرة في اختراق الحواجز النفسية التي بناها الإسلام في نفوس المسلمين للتصدي لكل أشكال المنكر؛ فالمسلم من خلال تربيته على التمييز بين الحلال والحرام، وما يجلبه الأول من نعم وما يسببه الثاني من نقم، يصبح لديه حاجزٌ نفسيٌ بل وفيزيولوجيٌ تجاه الحرام، فهو يتقزز من رؤية الخنزير، بل إنه يتقيأ في حال نُبِّه بأنه تناول خطأ قطعة من لحم خنزير. كذلك فهو ينفر من رؤية المشروبات الكحولية فضلاً عن لمسها أو شمها.

وقد عمدت بعض المصانع في السعودية (دار الإسلام) إلى تصنيع بيرة (غير كحولية) وشمبانيا (غير كحولية) تشبه في مذاقها، وتصميم عبوتها، وطريقة فتحها المشروبات الكحولية.

وقد استطاعوا بذلك كسر الحاجز النفسي بين المسلمين الملتزمين، وبين الخمرة التي حرمّها الله حين اقتنائهم لهذه المشروبات. ولم يدرك هؤلاء الذين انطلت عليهم حيلة الغرب ومكره أنهم يُحدثون صدعاً عميقاً في الحواجز النفسية التي بناها القرآن في أعماقهم دون وعي منهم، وغدا واحدهم ينادي في بيته: إليَّ بكوب من الشمبانيا أو البيرة (ومن المستبعد أن يقول: إلي بكوب من البيرة الخالية من الكحول).

ولا بد من الإشارة إلى أن تسمية (عيد فالنتاين) بعيد الحب هو ضرب من الخديعة يعبر عن خشية القوم من ربط المناسبة باسم (القديس فالنتاين) فيعزف المسلم عنها لارتباطها بدين لا يعتنقه، وذلك أمر تقتضيه ضرورات التخطيط والتكتيك لديهم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015