أن بعض المفتين حينما سُئل عن حكم الإيجار المنتهى بالتمليك قال: يجوز، فقال له السائل: لكنهم يلزموننا بالتأمين، فقال: لا توافقهم على التأمين، بل خذ السيارة بدون تأمين، التأمين ليس بلازم.
إن هذا المفتي كان عليه أن يجلي الصورة الحاصلة في الواقع، وهي أن الإيجار المنتهي بالتمليك بحسب الواقع لا بد فيه من التأمين، وكان عليه أن يقول: إن الإيجار المنتهي بالتمليك مع اشتراط التأمين يجوز، أو: لا يجوز.
المزلق الثالث: قضية المصطلحات والألفاظ المجملة:
من الضروري عند الحكم على نازلة من النوازل النظر إلى حقائق الأمور، وعدم الاغترار بأسمائها، إذا الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالحقائق والمعاني، لا بالألفاظ والمباني (75).
إن التلاعب بالألفاظ الشرعية بات سمة في كثير من المعاملات المشبوهة، وآية ذلك أنك لو نظرت في جميع المعاملات الصادرة عن جميع البنوك القائمة في العالم الإسلامي لا تجد تحت خدماتها معاملة يطلق عليه اسم الربا صراحة! لا فرق في ذلك بين البنوك الإسلامية وغير الإسلامية. فهل هذا يدل على أن هذه المعاملات كلها ليست من الربا، وأن الربا لا يوجد لدى هذه البنوك؟
والقاعدة المطردة والأصل المتبع: استعمال الأسماء الشرعية في تسمية الأمور ما أمكن، لكن إن وجدت نازلة ليس لها اسم شرعي فالواجب أن تعطى اسمًا لغويًا يناسبها ويدل على حقيقتها من حيث الدلالة اللغوية.
المزلق الرابع: الغفلة عن تطور النوازل وانقلابها:
ذلك أن حقيقة النازلة قد يطرأ عليها شيء من التغير والتحول، وهذا التغير ربما يفضي إلى أن تنتقل حقيقة النازلة بالكلية عن حقيقتها السابقة، يحدث هذا مع أن اسم النازلة باق في كلتا الحالتين.
إن البقاء على التصورات الأولى للنازلة والبناء عليها والركون إليها يوقع في اختلال التصور وانتكاس الفهم.
فلا بد إذن من تحديد المعلومات لمن أراد أن يتصور النازلة تصورًا تامًا، خاصة وأننا في هذا العصر ـ عصر السرعة ـ نشهد تجددًا دائمًا ونلحظ تغيرًا مطردًا في الأساليب والهيئات والأفكار.
ومن الأمثلة على ذلك: شراء الأسهم؛ فقد كانت الأسهم قبل أكثر من عقدين تختص في الغالب ببعض القطاعات؛ كشركات الكهرباء ومصانع الإسمنت، وقد وقعت الفتوى إذ ذاك بحلية شراء هذه الأسهم، أما في وقتنا هذا فقد تغيرت الأوضاع؛ حيث إن هذه الشركات المساهمة أصبحت تقوم بإيداع السيولة المالية في البنوك الربوية وأخذ الفوائد عليها، وصارت تستثمر في القروض الطويلة الأجل بفائدة ربوية.
فهل يسوغ استصحاب الفتوى السابقة في جواز شراء أسهم الشركات وتطبيقها على أسهم الشركات القائمة الآن؟
المزلق الخامس: الميل بالناس إلى التيسير والتخفيف، دون اعتبار لمقاصد الشريعة وقواعدها العامة:
بناء على أن هذا هو الأصلح لأحوال الناس في هذا العصر بسبب انصرافهم بمغريات الحياة عن الالتزام بأحكام الدين، فكان من المتعين تقريب هذا الدين إلى تلك النفوس الضعيفة، وتأليف هذه القلوب المريضة، كيما تنشط لقبول أحكام الشريعة والإقبال عليها، قالوا: وهذا أمر واجب محتم، خاصة وأن القول بالتيسير والأخذ بهذه الرخصة أو تلك لا بد أن يوجد له مستند ما يؤيده ويعزز اتباعه؛ من نص مأثور أو قول إمام متبوع.
المزلق السادس: الميل بالناس إلى التشديد والمنع دون اعتبار لمقاصد الشريعة وقواعدها العامة:
بناء على ذلك هو الأحوط، وهو الأصلح لأحوال الناس الذين غلب عليهم التساهل والتفريط في الأخذ بعزائم الشريعة مما قد يفضي في المآل إلى الانسلاخ الكامل من أحكام الدين.
المزلق السابع: الاحتجاج بالإفتاء الجماعي، والاقتصار عليه وجعله مستندًا يُستغنى به عما سواه:
والمراد بالإفتاء الجماعي: ما يصدر من فتاوى وبيانات عن بعض المجامع واللجان العلمية.
المزلق الثامن: الاحتجاج بالإفتاء الفردي والبناء عليه والتسليم له:
والمراد بالإفتاء الفردي: ما يصدر من فتاوى وبيانات عن واحد من أهل العلم.
مظان فقه النوازل
المراد بمظان فقه النوازل: المصادر التي تتميز بذكر النوازل وبيان أحكامها.
ويمكن تصنيف هذه المصادر إلى سبعة أنواع:
أولاً: الكتب المؤلفة في النوازل.
ثانيًا: الأبحاث المنشورة في المجلات والدوريات العلمية.
ثالثًا: التوصيات والدراسات الصادرة عن المؤتمرات والندوات الخاصة ببعض النوازل.
¥