بدعة شرعية؟ ليست بدعة شرعية؛ لأن لها دليل من السنة، والبدعة الشرعية ما عمل مما يتعبد به ويتقرب به إلى الله من غير أن يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة، والتراويح سبقت شرعيتها في السنة، وإنما تركها النبي -عليه الصلاة والسلام- لا نسخاً لها، ولا عدولاً عنها، وإنما خشيت أن تفرض، طيب كيف يقول: بدعة؟
الشاطبي يقول: مجاز، وشيخ الإسلام يقول: بدعة لغوية، والتعريف للبدعة اللغوية لا ينطبق عليها، كما أن البدعة الشرعية من باب أولى لا تنطبق، كيف يقول: نعمت البدعة؟ التعبير بالبدعة هنا وهي ليست بدعة لا لغوية ولا شرعية، ماذا يبقى لنا؟ أن يكون من باب المشاكلة، المشاكلة التي هي المجانسة في التعبير {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [(40) سورة الشورى] الجناية سيئة، لكن عقوبة الجاني سيئة وإلا حسنة؟ حسنة بلا شك، تسميتها سيئة إنما هي مشاكلة في التعبير، في العبارة، مثلما ذكرنا البيت السابق.
قالوا: اقترح شيئاً نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقيمصا
مشاكلة مجانسة في التعبير، كأن قائلاً: ابتدعت يا عمر، فقال: "نعمت البدعة هذه" فشاكله وتنزل على أسلوبه وعلى حسب دعواه، والمشاكلة لا يلزم أن تكون بلفظ محقق؛ لأنهم في كتب البديع يقولون: تحقيقاً أو تقديراً، ولذا قالوا: أو قلنا: كأن قائلاً: ابتدعت يا عمر، هذا تقدير. "
فجزاك الله خيرا على الفائدة القيمة.
إلا أنه على كلا القولين فالبدع كلها ضلال وليس فيها هدى.
ولكن الأمر من باب التحقيق، فيحتاج إلى مدارسة.
وأذكر أن الشيخ عبدالكريم الخضير قال في شرحه لسورة الفاتحة لأحد الطلاب: ابن تيمية يختار قول وانت تدور [تبحث] عن غيره. ا. هـ.
وقد لا يكون تناقضا بين القولين؛ وذلك إذا اعتبرنا أن الهيئة التي فعلها عمر لم يسبق إليها وهي جمعهم على إمام واحد في المسجد وإسراجه بعد أن كانوا يصلون جماعات ومتفرقين. وهو في نفس الوقت من باب المشاكلة.
وهكذا نكون جمعنا بين القولين. والله أعلم.
إلا أن الشيخ الخضير في كلامه السابق ينفي أن تكون بدعة لغوية.
بارك الله فيك
وأحسن الله إليك
ـ[راية التوحيد]ــــــــ[19 - Feb-2010, صباحاً 02:44]ـ
من باب الفائدة أيضا:
يقول صاحب كتاب (قواعد معرفة البدع) وهو محمد بن حسين الجيزاني:
((والمراد بالإحداث: الإتيان بالأمر الجديد المخترع، الذي لم يسبق إلى مثله (1). فيدخل فيه: كل مخترع، مذموما كان أو محمودا، في الدين كان أو في غيره.)) ص 18 - 19
وقال في الحاشية: (1)
سواء في ذلك: ما أُحدث ابتداء أول مرة، إذ لم يسبقه مثيل؛ كعبادة الأصنام أول وجودها، وهذا هو الإحداث المطلق.
وما أُحدث ثانيًا، وقد سبق إلى مثله، ففُعل بعد اندثار؛ كعبادة الأصنام في مكة، فإن عمرو بن لحي هو الذي ابتدعها هنالك، وهذا هو الإحداث النسبي. ومنه: كل أُضيف إلى الدين وليس منه، كما دل على ذك حديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» فيسمى محدثًا بالنسبة إلى الدين خاصة، وهو قد لا يكون محدثًا بالنسبة إلى غير الدين.
قلت (راية التوحيد):
من مفهوم تعريف للإحداث ومن خلال ما علّق عليه في الحاشية أستطيع أن أعكس الأمر أيضا فأقول:
أن الإحداث النسبي والمطلق ينطبق أيضا على البدعة في المعنى اللغوي (وهي الشيء المخترع على غير مثال سابق).
فيكون قول عمر: (نعمت البدعة هذه) - إذا خرجناه على أنه محمول على البدعة في اللغة - من الإحداث النسبي لا الإحداث المطلق.
وأرجو أن يصوبني أهل العلم إن أخطأت في فهمي هذا.
والله اعلم.