إن هذه المنفعة التي يحصل عليها صاحب الحساب الجاري جاءت تبعاً لمنفعة المصرف من تنظيم حساباته، لضبطها وعدم تفويت حقوقه وحقوق الناس، ولذلك فإنه يجوز له الانتفاع بهذه الخدمة دون مقابل.

هـ- شهادة المصرف بملاءة العميل:

إن شهادة المصرف بملاءة صاحب الحساب الجاري وجدت بسبب طلب هذه الشهادة منه، بصفته الجهة المعتمدة -في غالب الأحوال- كمصدر لهذه المعلومات، وهو الذي يستطيع تحديد ذلك. وانتفاع صاحب الحساب الجاري بهذه الشهادة حسب الحقيقة انتفاع جائز وليس من المنفعة المحرمة في القرض.

3 - تكلفة القرض الفعلية.

إنه يجب على المقترض وفاء القرض في المكان الذي اقترض منه، ولكن إذا كان المقرض سيتحمل تكلفة إيصال القرض له (كما في السحب النقدي ببطاقة الائتمان) فهل يجوز له أن يأخذ عوضاً عنها بقدر ما يعادل التكلفة الفعلية، أو على أنها خدمة (إجارة) يستحق عليها أجراً يتراضى عليه الطرفان.

والذي يظهر أنه يجوز للمقرض أن يأخذ ما يعادل التكلفة الفعلية فقط، ولايجوز له أخذ زيادة عليها؛ لأنها تكون عوضا عن القرض حينئذ.

ولكن تنشأ إشكالات عند التطبيق (ما الذي يدخل في التكلفة الفعلية، وهل يحمل على العميل أو مجموع العملاء، وهل تحسب التكلفة التأسسيسية أو الدورية فقط)

وأما إذا قيل إن إيصال القرض خدمة مستقلة تستحق أجراً يتراضى عليه الطرفان دون اعتبار للتكلفة الفعلية، فإن هذا جمع بين القرض والإجارة وهذا لايجوزلأن الغالب أن يكون هناك محابة في الأجرة لأجل القرض، وفي الحديث:

(لايحل سلف وبيع)، والإجارة عقد معاوضة كالبيع.

4 - الجوائز على القروض.

الجوائز والهدايا إذا كان سببها هو القرض، بحيث إن من يقرض البنك مثلاً يعطى من هذه الجوائز والهدايا، فقد تقدم أن الهدية للمقرض قبل الوفاء إذا كانت بسبب القرض فإنها محرمة.

---------------------------------------

الهوامش

(1) انظر: الإجماع لابن المنذر: (120،121).

المحلى لابن حزم (8/ 77).

المغني لابن قدامة (6/ 436).

(2) سورة البقرة (375).

(3) سورة البقرة (278).

(4) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم. .

(5) أخرجه: أبو داود، كتاب: البيوع، باب: في وضع الربا.

وابن ماجة: كتاب المناسك، باب: خطبة يوم النحر.

(6) أخرجه البخاري كتاب البيوع باب: بيع الدينار بالدينار نساء، ومسلم كتاب المساقاة باب: بيع الطعام مثلاً بمثل.

(7) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً، والترمذي، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في أن الحنطة بالحنطة مثلاً بمثل، كراهية التفاضل فيه.

(8) روي الحديث مرفوعاً وموقوفاً:

إسناد المرفوع منه ضعيف جداً، وقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للهيثمي (141 - 142)، والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر (1/ 411) ونصب الراية للزيلعي (4/ 130)، وأبو الجهم في جزئه كما في نصب الراية (4/ 130).

وممن حكم بضعفه: الصنعاني في السبل، والشوكاني في نيل الأوطار، والألباني في إرواء الغليل.

وإسناد الموقوف ضعيف وقد أخرجه: البيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، باب: كل قرض جر منفعة فهو ربا.

وبنحوه عند ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب البيوع والأقضية، باب: من كره كل قرض جر منفعة، وقد أشار لضعف الأثر ابن حجر في البلوغ.

(9) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، باب: الهدية لقضاء الحاجة. وفيه ضعف.

(10) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة، باب من استسلف شيئاً فقضى خيراً منه.

(11) أخرجه البخاري، كتاب الوكالة، باب وكالة الشاهد والغائب جائز.

ومسلم، كتاب المساقاة، باب من استسلف شيئاً فقضى خيراً منه، وخيركم أحسنكم قضاء.

(12) أخرجه البخاري، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب: حسن القضاء.

ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهة الجلوس قبل صلاتها وأنها مشروعة في جميع الأوقات.

(13) أخرجه البيهقي، كتاب البيوع، باب: الرجل يقضيه خيراً منه بلا شرط طيبة به نفسه.

وفي إسناده محبوب بن موسى وهو متكلم فيه.

(14) أخرجه ابن ماجة، كتاب الأحكام، باب: القرض، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب البيوع، باب: كل قرض جر منفعة فهو ربا.

والحديث ضعفه الشوكاني في نيل الأوطار، والألباني في إرواء الغليل، وغيرهما.

وللحديث عدة طرق، وله شواهد موقوفة يرتقي بها إلى الحسن لغيره.

وممن حسنه المناوي في فيض القدير (1/ 292)، وابن تيمية في الفتاوى الكبرى (6/ 159).

(15) أخرجه النسائي، كتاب البيوع، باب الاستقراض. واللفظ له.

وابن ماجة كتاب الأحكام، باب: حسن القضاء.

وأحمد في مسند المدينين.

وصححه الألباني كما في صحيح سنن النسائي.

(16) أخرجه أبو داود _ واللفظ له _ كتاب الزكاة، باب: عطية من سأل.

والنسائي، كتاب الزكاة، باب: من سأل بالله عز وجل.

وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

وصححه النووي، وصححه الألباني في إرواء الغليل.

(17) أي المنفعة الإضافية لا المنفعة الأصلية في القرض، وقد أشار إلى هذا الماوردي في الحاوي 5/ 256 حيث قال: «وأما الشرط الثاني: فهو أن لا يشترط المقرض على المقترض نفعاً زائداً على ما اقترض».

(18) جاء في عقد الجواهر لابن شاس 2/ 566: «وإن تمحضت للمقرض منع؛ لأنه سلف جر نفعاً».

المصدر: موقع المسلم

(المنفعة في القرض) دراسة تأصيلية تطبيقية.

عبد الله بن محمد العمراني

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015