أما قولك يا أخي الكريم بأني دلست حين أخبرتك بتحقيق الشيخ بوخبزة للذخيرة، فكلام لن أسامحك عليه حتى ترجع عنه، لأني أعلم جيدا ما أقول، فكونه شارك معه في التحقيق آخرون، لا ينفي كونه محققا، وقد طبعته وزارة الأوقاف المغربية، ومن السهل جدا أن أرميك بتهم أخرى أشد، ولكن أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.

وأما قولك: "فأنت كما يظهر أيها الكريم لا زلت طالبا بكلية الشريعة أو حديث العهد بالتخرج، وأناقد تركت الكلية منذ زمن بعيد، وعاشرت الشيخ بمراكش والمدينة المنورة قديما، فأستطيعأن أجزم أني من أعلم التاس به"

فمتى كان العلم بالشيء مبنيا على السن وقد قال الهدهد لسيدنا سليمان عليه السلام: "أحط بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين"

وبالمناسبة، أنا تخرجت من كلية الشريعة منذ سنتين تقريبا، وأعمل الآن أستاذا للتربية الإسلامية، وكلي شرف أن أستفيد منكم بارك الله فيكم وبكم، وربما أني سمعت بعض أخباركم من أخينا أبي البركات حفظه الله.

وأما قولك: "فما المانع من كون الرجل مثلا يفعل ذلك حفاظا على مصالحه الدعوية؟ " فكلام ما كان لك أن تتلفظ به، فهل عنيت ما قلت أستاذي الكريم، أم قلت ما لم تعن، فإن عنيت ما قلت فقد اتهمت الشيخ في نية التأليف، التي لابد أن تكون ـ كما هو معلوم ـ خالصة لوجه الله الكريم، سليمة من غرض شخصي أو دنيوي.

وإن قلت ما لم تعن، فصحح عبارتك، وخصص عمومك، أرشدك الله إلى كل خير.

سامحني على هذه المساجلة وأنت أكبر مني في السن والعلم، واعتبرها نقاشا بين أخوين شقيقين جزاك الله خيرا.

أنا صدري رحب أخي الكريم رغم قساوة عباراتك، ولا أريد الخوض في النقاشات الجانبية، ولنركز على أصل الموضوع، وأحب أن أستفيد مما معكم، والتدليس ليس دائما مذمة، وعموما عفا الله عنا وعنك، وغفر لنا ولك، وجعلنا ممن ينزع الله تعالى ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين، ومرجبا بك مفيدا ومستفيدا وأخا عاليا عزيزا، والخمد لله رب العالمين.

أما الحديث عن الشيخ المغراوي فلا أدري لم زلت مصرا على أني قصدت نية فاسدة مع أني ذكرت المصلحة الدعوية، فإن كثيرا من المشايخ المغاربة السلفيين قصدوا بتسميتهم لدور القرآن بأسماء أئمة المالكية وباعتنائهم ببعض كتب المذهب إقناع السلطة بكونهم مع ثوابت الدولة، والتي منها المذهب المالكي، وليبعدوا عنهم تهمة (الوهابية) التي قد تؤدي لإجهاض مشاريعهم الدعوية، وليكون ذلك أدعى للترخيص لهم، فهذا المقصد لا أرى أي عيب فيه، لكن ليس منطلقه الرغبة في خدمة المذهب، لأن هؤلاء المشايخ لا يميزون بين المذاهب ولا يحبون الانتساب إلى أي واحد منها، ويفضلون الانتساب للأثر والحديث، ويصبون جام غضبهم على كل مظاهر التمذهب، جيدها ورديئها، فكيف يقال عنهم مالكية؟، وأنا أحكي لك من واقع عشته وجربته، لقد عرض علي تدريس مادة علمية في إحدى دور القرآن، فاقترحت تدريس فقه رسالة الإمام ابن أبي زيد، لكن شيخ الدار لم يقبل ذلك وامتعض حتى غيرت المادة لشرح صحيح البخاري فاستبشر ووافق، إذن لا يمكن نسبة هذه المدرسة للمذهب المالكي، ولا يقال أنها خدمت المذهب المالكي، لكن فعلت ذلك أحيانا لتدبير أنشطتها الدعوية، ولتمنع عن نفسها التهم والتضييق، وهذا لا يطعن في الإخلاص في شيء، أما الشيخ المغراوي فلست في معرض تقييمه أو الحكم على نيته، فذلك مما لا أشتغل به لا معه ولا مغ غيره ولله الحمد.

ـ[أبو الحارث المغربي]ــــــــ[11 - Feb-2010, مساء 05:42]ـ

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

لعل سؤال الفاضل أبي عائشة ليس عليه غبار و واضح من الجانب العلمي. فهو يسأل عن "أعلام المذهب ومحققيه" و هذا واضح لطالب العلم المتوسط فضلا عن من هو أعلى منه مستوى.

سؤال وجيه أخانا الفاضل، يتطلب ابتداءا من كل طالب علم الوقوف عنده إذا أراد أخذ العلم عن الأكابر في كل فن، فليس كل من حقق في الجانب الحديثي يقال له فقيه و هذا أمر معلوم و مقرر عند الأئمة فالتفاوت واقع لا محال فمنهم من غلب عليه الحديث و منهم من غلب عليه الفقه و منهم من جمع.

هم قليلون كما أخبرني شيخي و إن اشتهرت بعض الأسماء و عرفت بالفقه فهذا مبالغ فيه. أخبرني شيخي أن من عني من المغاربة بالتحقيق و النظر الدقيق باعتماد أصول مذهب مالك هم قلة.

و سأوافيك بأسمائهم في تعليق آخر.

و بالنسبة لأخينا أيت باخة فلا داعي أخي لهذا النقاش و الجدال الذي لا يزيد إلا فرقة و عداءا. إذا كنت تعرف أخاك أبا عائشة في مقالاته و تعرف عقيدته. فلماذا ذكر المنهج السلفي و أن الشيخ الفلاني كذا و كذا. فأظنه خارج عن الموضوع. فكان ينبغي أولا فهم السؤال، و إذا استشكل عليك تستفسر من أخيك لأنه هو أدرى بمراده منه. و بالتالي تفيد إخوانك بتعليقاتك بعيدا عن كل المشاحنات و الانتصار للنفس "و هذا ليس طعنا فيك أخي"

و الله الموفق لكل خير و العاصم من كل شر.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015