بَاب الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ يَكْفِيهِ مِنْ الْمَاءِ وَقَالَ الْحَسَنُ يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ.
قال الحافظ:
قَوْله: (وَقَالَ الْحَسَن)
وَصَلَهُ عَبْد الرَّزَّاق وَلَفْظه " يُجْزِئُ تَيَمُّم وَاحِد مَا لَمْ يُحْدِثْ " وَابْن أَبِي شَيْبَة وَلَفْظه " لَا يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ إِلَّا الْحَدَثُ " وَسَعِيد بْنُ مَنْصُور وَلَفْظه " التَّيَمُّم بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوء، إِذَا تَيَمَّمْت فَأَنْتَ عَلَى وُضُوء حَتَّى تُحْدِث " وَهُوَ أَصْرَحُ فِي مَقْصُود الْبَاب. وَكَذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة فِي مُصَنَّفه عَنْ يُونُس بْنِ عُبَيْد عَنْ الْحَسَن قَالَ " تُصَلِّي الصَّلَوَات كُلّهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مِثْل الْوُضُوء مَا لَمْ تُحْدِثْ ".
وهذا المذهب الذي ارتضاه البخاري والحسن ارتضاه أيضا:
الإمام أبو محمد بن حزم في المحلى عند مسألة (236 جـ2).
وشيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" (21/ 353) و (427) جمع ابن القاسم بعد أن ذكر أن المشهور في مذهب مالك والشافعي وأحمد، التيمم لكل صلاة، وما رجحناه ورجحه ابن حزم وشيخ الإسلام والصنعاني هو مذهب أبي حنيفة والثوري والليث بن سعد وداود الظاهري، وهو الذي تدعمه الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة.
وهاك الأدلة من الكتاب والسنة كما نقلها الشيخ يحيى الحجوري في رسالته عن التيمم:
ولا يلزم في نية التيمم أن ينوي فرضًا أو نفلًا أو صلاة جنازة أو غيرها، فإذا تيمم الجنب المعذور ناويًا به الصلاة صلى به ما شاء من فرض أو نفل، فرضًا واحدًا أو أكثر حتى تنتقض طهارته، وكل هذه المسائل فيها خلاف، والراجح فيها ما قررناه للأدلة الآتية:
1 - منها قوله تعالى: ?مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ? [المائدة:6]، بعد ذكر التيمم فسماه الله تعالى طهارة.
2 - وحديث [الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين]، صحيح من حديث أبي هريرة، وتقدم تخريجه برقم (10).
3 - ومنها حديث عبدالله بن عمر في "صحيح مسلم" مرفوعًا:» لا تقبل صلاة بغير طهور «برقم (224)، والتيمم عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله طهور تصح به الصلاة بغير تحديد فرضًا أو نفلًا صلاة أو أكثر.
4 - ومنها حديث عمار المتقدم تخريجه برقم (2) وحديث عمران المتقدم برقم (1) أن النبي ^ قال لعمار وللرجل الجنب، ولم يجد الماء قال لكل واحد منهما:» عليك بالصعيد فإنه يكفيك «، ولم يقل يكفيك لصلاة أو صلاتين أو لفرض أو نفل، فلا تُعارَض هذه الثوابت بمثل حديث ابن عباس عند الدارقطني (1/ 185)، والبيهقي (1/ 221 و222) من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عنه أنه قال: من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة. فالحسن بن عمارة متروك لأنه كذاب، وتركه جماعة وكذبه شعبة وعلي بن المديني كما في الميزان، وجاء عن علي مرفوعًا وفيه الحارث الأعور كذاب أيضًا، وحجاج بن أرطأة ضعيف، وجاء عن عمرو بن العاص وهو مرسل كما في "التلخيص الحبير" (1/ 155)، قال الحافظ: فيه إرسال شديد بين قتادة وعمرو. اهـ
قلت: نعم فقتادة لم يسمع من الصحابة غير أنس بن مالك وعبدالله بن سرجس، وأبي الطفيل حسب ما ذكر في "تحفة التحصيل" لأبي زرعة العراقي.
أما سماعه من عبدالله بن سرجس، فأثبته أبو زرعة ونفاه غيره، والمثبت مقدم على النافي، وانطر "التلخيص" (1/ 155)، و"نصب الراية" للزيلعي (1/ 159)، و"سبل السلام" (1/ 163) .......