ـ[مصطفى حسنين]ــــــــ[08 - Mar-2010, مساء 10:01]ـ
بارك الله فيك بينهما فرق شاسع ولا أعلم كيف حكمت عليهما أنهما في معنى واحد أما التعارض فنعم ليس هناك تعارض أصلا حتى تحاول الجمع بينهما.
جزى الله أخي الحبيب بندرا على هذا التفاعل، وبارك الله فيك ونفع بك، لكنني لم أُرِدْ ما فهمه من عبارتي، ولا أفهت كلماتي ما فهمه منها؛ فإني لم أَدَّعِ ترادُفًا، ولا حاولت جَمْعا، بل نفيت التعارض المعنويَّ، فادعيت الائتلاف، وأبيت الاختلاف، وكيف يكون اختلافٌ وتنافرٌ بين متلازمينِ تلازُمًا بَيِّنًا لا انفكاك له؛ لكون أحدهما وسيلةَ الآخر الحتمية، فأرجو من أخي الكريم أن يقرأ العبارة مرة أخرى، بل مرات إن احتاج إلى ذلك، وإن كانت عبارتي موهمة، فأستغفر الله على ذلك، وأغيرها إلى المحكم غير المُوهِمِ.
بل مقصود الغزالي رحمه الله أن كلا الأمرين هما موضوع أصول الفقه.
وهذا ما انتهت إليه مشاركتي، فنحن - والحمد لله رب العالمين - متفقان.
لكن أحكام الشرع البحث فيها من حيث الإجمال لا من حيث التفصيل فالتفصيل وظيفة الفقيه.
ليس بحث الأحكام الشرعية عند الأصوليين مقصودا لذاته، ولذلك يجعلون الكلام على الأحكام في مقدمة تصانيفهم؛ وهذا ما استقر عليه منهج التصنيف الأصولي من عند الرازي في المحصول - على الأقل - حيث قال في المحصول: 1/ 82:
((لما كان أصول الفقه عبارة عن مجموع طرق الفقه والطريق هو الذي يكون النظر الصحيح فيه مفضيا إما إلى العلم بالمدلول أو إلى الظن به والمدلول هنا هو الحكم الشرعي وجب علينا تعريف مفهومات هذه الألفاظ أعني العلم والظن والنظر والحكم الشرع))
ـ وقال الآمدي في الإحكام: 1/ 21: ((وأما موضوع أصول الفقه: فاعلم أن موضوع كل علم، هو الشئ الذي يبحث في ذلك العلم عن أحواله العارضة لذاته، ولما كانت مباحث الاصوليين في علم الاصول، لا تخرج عن أحوال الادلة الموصلة إلى الاحكام الشرعية المبحوث عنها فيه، وأقسامها، واختلاف مراتبها، وكيفية استثمار الاحكام الشرعية عنها، على وجه كلي، كانت هي موضوع علم الاصول)).
ـ وممن التزم هذا المنهج في التصنيف - وهم كثير - تاج الدين السبكي في ((جمع الجوامع))؛ فإنه جعل مباحث الحكم؛ [من: تعريفه، وبيان مصدره هل هو العقل أو الشرع، وتنوع الحكم الشرعي إلى تكليفي ووضعي، ومقومات المحكوم عليه (الأهلية)، كل ذلك وغيره] في مقدمة كتابه؛ قال الجلال المحلي في هذا الموضع من شرحه:
((وينحصر) جمع الجوامع يعني المعنى المقصود منه (في مقدمات)،،،،،، أي: في أمور متقدمة أو مقدَّمَة على المقصود بالذات؛ للانتفاع بها فيه مع توقفه على بعضها كتعريف الحكم وأقسامه؛ إذ يثبتها الأصولي تارة وينفيها أخرى؛ كما سيأتي (وسبعة كتب) في المقصود بالذات خمسة في مباحث أدلة الفقه الخمسة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال، والسادس في التعادل والتراجيح بين هذه الأدلة عند تعارضها، والسابع في الاجتهاد الرابط لها بمدلولها، وما يتبعه من التقليد، وأحكام المقلدين وآداب الفتيا)). انظر البدر الطالع للجلال المحلي: 1/ 37 - 38
يظهر من هذا أن بحث الأصولي في الأحكام غير مقصود لذاته، وإنما ألجأت إليه ضرورة تصوره قبل الشروع في مباحث الأصول المقصودة بالذات من هذا الفن، فإن الأصولي ثم الفقيه المجتهد لا يستطيعان الشروع في هذا الفن قبل تصور الحكم الشرعي تصورا واضحا تاما ينتفي عنه كل لبس أو إيهام، لأن مباحث الأصولي المقصودة منه بالذات يتوقف تصورها على تصور هذه المباحث التمهيدية.
وفقنا الله جميعا إلى ما يحب ويرضى، وجعل حظنا من قَسْمِهِ البر والتقوى، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.