و فيه تصريح من طرف هذا العلم على أنّ الإمام مالك كره القراءة بالإدارة و التي منها القراءة بصوت واحد و أنّ الخلاف حصل في هذا النوع من القراءة بغض النظر عن المكان و ليس في هل يجوز هذا الفعل في المسجد أم لا؟
و المقصود هو فهم كلام أهل العلم من الذين سبقونا من أهل القرون الثلاثة المفضلة على وجهه لكي نستعين بفهمهم على فهم النصوص الشرعية لذا فتحرير مذهب الإمام مالك -رحمه الله- مهم و هو من هو في العلم و الفقه في اللغة العربية و مخالطته لأهل المدينة.
بخصوص الأثر الثابت عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- فهناك 3 أمور:
- تسبيح بالحصى،
- تسبيح جماعي: و لكن ليس بمذكور في هذا التسبيح الجماعي:
أ- هل كل واحد منهم كان يسبح في نفسه أم يجهر،
ب- و في حالة جهرهم جميعا ليس بمذكور هل كانوا يسبحون بنفس الوقت و بنفس النفس و الإيقاع أم كان كل واحد منهم يسبح دون مراعاة الآخرين حتى و إن تداخلت الأصوات أم كانوا يستخدمون طريق التسبيح بالإدارة بأن يسبح أحدهم بضعة تسبيحات ثم يتوقف و يسبح الذي بعده و هكذا إلى أن يكملوا.
فأثر عبد الله بن مسعود -رحمه الله- هو كلام عن حادثة عين تتنازعها عدة احتمالات بخصوص مسألتنا هاته و لا أظن أنّ موقفه ذلك صريح في إنكار صورة شبيه بالصورة التي نتكلم عنها في قراءة القرآن الكريم لا سيما إذا علمنا ما يلي:
وفي صحيح البخاري (كتاب العيدين/باب فضل العمل في أيام التشريق): (وقال ابن عباس: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} في أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق. وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما) ا. هـ.
قال الشيخ عبد الله سعد -حفظه الله- عند تعليقه على هذا الكلام:
قال ابن رجب في «الفتح» (9/ 8): (وأما ما ذكره البخاري عن ابن عمر وأبي هريرة، فهو من رواية سلام أبي المنذر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان في العشر إلى السوق يكبران، لا يخرجان إلاّ لذلك.
خرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب «الشافي»، وأبو بكر المروزي القاضي في كتاب «العيدين».
ورواه عفان: نا سلام أبو المنذر ... فذكره. ولفظه: «كان أبو هريرة وابن عمر يأتيان السوق أيام العشر، فيكبران ويكبر الناس معهما، ولا يأتيان لشيء إلا لذلك) ا. هـ وينظر: «اللطائف» (ص:475).
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات سوى سَلاّم؛ وهو ابن سليمان المزني المقرئ النحوي الكوفي، مختلف فيه، والراجح أنه لا بأس به، وقد أنكر عليه شيء يتعلق بالقراءة، قال أبو داود: «ليس به بأس، أنكر عليه حديث داود عن عامر في القراءة».
و في هذا تسويغ لذكر جماعي من صحابيين -رضي الله عنهما- و بالتالي فإنكار عبد الله بن مسعود -رحمه الله- على من انكر عليهم ربما قد ينصب إلى أمر آخر كإنكار إستعمال الحصيات في هذا التسبيح بنية الخشية من أن تضيع حسناتهم فكأنّما فهم عبد الله بن مسعود تلك الخشية في تصرفاتهم و لعل هذا ما يفسر قوله: " و أنا الضامن بأن لا يضيع من حسناتكم شيء".
غير أني أقول: قد ثبت عدم أفضلية هاته الطريقة في قراءة القرآن بصوت واحد و نسق واحد في بيئة مثل بيئة الصحابة رضي الله عنهم من أدلة أخرى و لكن أبقى بحاجة إلى تحرير المسألة من طرف الإخوة في مسألة الحفظ و المراجعة و عن استعمال تلك الطريقة في القراءة في بلدان المغرب العربي لمن يستعملها بنية أنّها (مصلحة مرسلة في بعض البيئات على حسب ظنه) بغرض تحفيز عوام تلك البيئات على قراءة القرآن و تمرينهم على قراءته و إعانتهم على عدم هجره و من باب مراعاة العرف و ظروف الواقع الذي يعايشه و نحن نعلم بأنّ هناك أمور في بيئة السلف قد تكون مرجوحة و لكن قد تصبح راجحة في بيئات أخرى و ظروف أخرى.
فنرجو مزيد بيان من الإخوة و التعمق أكثر في مباحثة المسألة؟ و شكرا
ـ[العاصمي من الجزائر]ــــــــ[23 - Feb-2010, مساء 01:08]ـ
أما الدكتور رشيد بن عيسى الاطار بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالجزائر فيرى هذه القراءة بهذه الاجابة
حكم قراءة القرآن جماعةً على طريقة (الحزب الراتب) - د. محمد عيسى
¥