الأولى: هذا الحديث موقوف و لكنه في حكم المرفوع، لأن ابن مسعود صرح بأن ذلك مخالف لسنة النبي صلى الله عليه و سلم ففي بعض الروايات ": وَيْحَكُم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هذه ثيابه لم تبل، و أوانيه لم تكسر، و نساؤه شواب، و قد أحدثتم ما أحدثتم"، و في رواية أخرى أن عبد الله بن مسعود لما طردهم من مسجد الكوفة و رماهم بالحصباء، خرجوا إلى ظاهر الكوفة و بنوا مسجداً و أخذوا يعملون ذلك العمل، فأمر عبد الله بن مسعود بهدمه فهدم.

الثانية: أن البدعة و إن كانت إضافية شَرٌ من المعاصي كما حققه أبو إسحاق الشاطبي فهي حرام، إنما كانت شراً من المعاصي لأن المعصية يفعلها صاحبها وهو معترف بذنبه فيرجى له أن يتوب منها.

الثالثة: أن المبتدع يستحق العقاب و الطرد من المسجد إن كان الابتداع فيه.

الرابعة: أن كل مسجد بني على قبر أو بني لارتكاب البدع فيه يجب هدمه؛ لأنه مثل مسجد الضرار الذي أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بهدمه و إحراقه، فهدمه أصحابه و جعل كناسة ترمي فيه الجيف، و قد نقل غير واحد عن ابن حجر الهيثمي أنه قال: (إن هذه المساجد المبنية على القبور هي أحق بالهدم من مسجد الضرار)، وابن حجر هذا كان مبتدعاً ضالاً و لكنه في هذه المسألة قال الحق، والحكمة ضالة المؤمن، يأخذها حيث وجدها. أما الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني فهو إمام محقق لم يشرح أحد صحيح البخاري مثل شرحه المسمى بـ (فتح الباري) ولذلك قال العلماء: (لا هجرة بعد الفتح). أي لا شرح للبخاري يستحق الاعتبار بعد فتح الباري، ثم قال أبو إسحاق عاطفاً على البدع المنكرة: (و من أمثلة ذلك أيضاً: قراءة القرآن على صوت واحد، فإن تلك الهيئة زائدة على مشروعية القراءة، و كذلك الجهر الذي اعتاده أرباب الرواية).

قال محمد تقي الدين: و العجب من هؤلاء المشركين المبتدعين الضلال، فإنهم يتلونون تلون الحرباء لا يستقرون على حال أبداً، فتارة يدعون أنهم مقلدون لمالك، و يرون من خالف مذهبه كمن خالف القرآن و السنة الثابتة المحكمة، و يغلون في ذلك إلى أن يجعلوا البسملة و التعوذ و قراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية و الجهر بالتأمين و وضع اليمنى على اليسرى و رفع اليدين عند الركوع و الرفع منه و بعد القيام من التشهد الأول، و السلام تسليمتين (السلام عليكم و رحمة الله و بركاته) و ما أشبه ذلك من السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم التي يراها من له أدنى إلمام بالفقه في الدين كالشمس في رابعة النهار كأنه يشاهد النبي صلى الله عليه و سلم يفعلها لا يشك في ذلك و لا يرتاب فيه، يجعلون ذلك من المنكرات التي يجب أن تغير، و يكتب فيها من بلد إلى بلد مع أن مالكاً في الحقيقة قائل ببعضها تفصيلاً و بسائرها إجمالاً، ثم يخالفون فيما ينهى عنه و يكرهه كراهة تحريم من البدع التي لا تسند إلى أي دليل كعبادة القبور و زيارتها زيارة بدعية، و قراءة القرآن على الميت بعد موته و على قبره، و قراءة القرآن جماعة بصوت واحد، و قراءة الأذكار و الأوراد كذلك، و قد صرح بذلك خليل الذي يعدون مختصره قرآناً يتلى غلواً منهم و ضلالاً. قال في مختصره عاطفاً على المكروهات: (و جهر بها في مسجد كجماعة)، و لا يبالون بخلافه فيما اعتادوه من البدع، فيحلونه عاماً و يحرمونه عاماً، و ما أحسن قوله تعالى في سورة القصص يخاطب رسوله صلى الله عليه و سلم: (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم. و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله. إن الله لا يهدي القوم الظالمين) ".

انتهى ما قال رحمه الله.

ـ[جمانة انس]ــــــــ[26 - Jan-2010, مساء 08:28]ـ

جزاك الله خيرا على الا هتمام الكريم بالمو ضوع المبارك باذن الله

فما يدور حول كلام الله تحفه بركات القران الكريم

اسأل الله القبول و الفتح و السداد

وشكرا جز يلا لاسلوبك الراقي و الكريم في الحوار و النقاش

و قد قرات باهتمام و تركيز ما تكرمتي بكتابته الان

كما رجعت مرة اخرى لقراءة ما سبق لك كتابته

خشية ان اكون قد قصرت في شيء منه

و لكن الحمد لله المو ضوع واضح جدا و المسألة يسيرة بتيسير الله و تو فيقه

---------------------

و لند خل في تفاصيل الحوار و الله المو فق

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015