قال المرعشي رحمه الله تعالى " .... لكن لما طالت سلسلة الأداء تخلل أشياء من التحريفات في أداء أكثر شيوخ الأداء، والشيخ الماهر الجامع بين الرواية والدراية المتفطّن لدقائق الخلل في المخارج والصفات أعزّ من الكبريت الأحمر، فوجب علينا أن لا نعتمد على أداء شيوخنا كلّ الاعتماد، بل نتأمل فيما أودعه العلماء في كتبهم من بيان المسائل هذا الفنّ، ونفيس ما سمعنا من الشيوخ على ما أودع في الكتب، فما وافق فهو الحقّ، وما خالفه فالحق ما في الكتب. اهـ " بيان جهد المقل ص 18 في هامش جهد المقل
وبعد سرد أقوال العلماء في دخول الخلل في قراءة بعض قراء زمانهم ـ وهذا مع قربهم من العصور الفاضلة ـ فلابد أن تتسع دائرة الخلل مع تأخر الأزمنة
إلا أنه من المستحيل أن يجتمع القراء جميعا علي أمر غير صحيح في سائر القطار، وسنحاول التعرف علي هذه الأسباب التي أدت إلي هذا الخلل الذي اشتكي منه القراء في زمانهم وهم المتقنون، فما بالك بأهل زماننا.
أسباب الضعف يرجع إلي نقاط مهمة وهي:
الأولي: إقراء الشيخ لسن متأخرة فقد يعتري الشيخ في هذا السن نسيان في أداء بعض الألفاظ فيقرأها الطالب وهو لا يعرف أنه قد أخطأ، ولذلك امتنع شعبة عن الإقراء قبل موته بسبع سنوات، وحتي في علوم الحديث وغيرها منع أولاد بعض العلماء آباءهم عند كبر سنهم خوفا عليهم من الخلط.
الثاني: كثرة الطلبة عند شيخ معين فيعتريه التعب والإرهاق فينام والطالب يقرأ فلا يدري ما قال الطالب، ولا الطالب يقف حتي يستيقظ شيخه. وبعض الشيوخ يقرئون حتي وقت متأخر من الليل فيعتريه السرحان لإراحة ذهنه من كثرة ما أقرأ.
الثالث: المال: وهناك بعض الشيوخ يتساهلون مع ما يدفع أكثر حتي يختم بسرعة ويتقاضي منه ثمن الإجازة ولربما لم يكمل الختمة ويثني علي قراءته بسبب المال. وأيضا مجاملة بعض الشيوخ لأصحاب الأموال وتساهله معهم لنفس السبب.
الرابع: خدمة الظروف لبعض الشيوخ بأن ينزل مكانا فيصادف خلو المكان من مقرئ فيتصدي بقلة بضاعته فيشتهر أمام الناس فيأتي الخلل من جهته.
الخامس: عدم مذاكرته وقت طلبه فيؤدي إلي النسيان، فيجتهد في ضبط الوجه فيعتريه الخطأ. لأنه وقت طلبه همه أن يحصل علي الإجازة وفقط.
وهناك أسباب أخري نوردها من كلام د/ جبل عند ذكره لشروط حجية التلقي. ذكر د/ جبل في كتابه (تحقيقات في التلقي والأداء) شروط من يؤخذ منهم العلم، وله بعض التعقيبات سنوردها باختصار وتصرف.:
ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[02 - Oct-2010, صباحاً 09:49]ـ
متابعون لنستفيد.
وفي كتاب "النشر في القراءات العشر" موضع طريف من طرائف التلقي والمشافهة، وهو قوله:
(واخْتَلَفُوا) في: ((أَمْ مَنْ لا يَهِدِّي)) فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عَامِرٍ ووَرْشٌ بِفَتْحِ اليَاءِ والهَاءِ وتَشْدِيدِ الدَّال، وقَرَأَ أبو جَعْفَرٍ كَذَلِكَ إلاَّ أَنَّهُ أسْكَنَ الهَاءَ، وقَرَأَ حَمْزَةُ والكِسَائِيُّ وخَلَفٌ بِفَتْحِ اليَاءِ وإسْكَانِ الهَاءِ وتَخْفِيفِ الدَّال، وقَرَأَ يَعْقُوبُ وحَفْصٌ بِفَتْحِ اليَاءِ وكَسْرِ الهَاءِ وتَشْدِيدِ الدَّال، ورَوَى أبُو بَكْرٍ كَذَلِكَ إلاَّ أَنَّهُ بِكَسْرِ اليَاءِ.
واخْتُلِفَ في الهَاءِ عَنْ أبي عَمْرٍو وقَالُونَ وابْنِ جَمَّازٍ مَعَ الاتِّفَاقِ عَنْهُمْ على فَتْحِ اليَاءِ وتَشْدِيدِ الدَّال:
فرَوَى المَغَارِبَةُ قَاطِبَةً وَكَثِيرٌ مِنَ العِرَاقِيِّينَ عَن أبي عَمْرٍو اخْتِلاسَ فَتْحَةِ الهَاء، وعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِالإخْفَاءِ وبَعْضُهُمْ بِالإِشْمَامِ وبَعْضُهُمْ بِتَضْعِيفِ الصَّوْتِ وبَعْضُهُمْ بِالإِشَارَة، وبِذَلِكَ وَرَدَ النَّصُّ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ رِوَايَةِ اليَزِيدِيِّ وغَيْرِه.
قَالَ ابْنُ رُومِي: قَالَ العَبَّاسُ: قَرَأْتُهُ على أبي عَمْرٍو خَمْسِينَ مَرَّةً فَيَقُولُ: قَارَبْتَ ولَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ رُومِي: فَقُلْتُ لِلعَبَّاس: خُذْهُ [عليَّ] أَنْتَ على لَفْظِ أبي عَمْرٍو، فَقُلْتُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ: أَصَبْتَ؛ هَكَذَا كان أَبُو عَمْرٍو يَقُولُه .. انْتَهَى.
ـ[عبد الحكيم عبد الرازق]ــــــــ[04 - Oct-2010, صباحاً 11:37]ـ
قال د/ جبل:" قال ابن مجاهد:
¥