ما تقول هنا يظهر منه أنه خاص بالإنسان المؤمن. فالكافر إذن لا حماية له لأنّه تارك للذكر و بالتالي، حسب قولك، تتخلف عنه الملائكة ويبقى في قبضة الجن. هذا من جهة الإنسان. أما من جهة ممتلكات الإنسان سواء يمتلكها المؤمن أو الكافر: فإنّك ذكرت أن للجن من القوة ما تواتر معناه و عليه إجماع المسلمين فينقل عرش ملكة سبأ وبناء القصور ... هل الملائكة لا تتخلف عن حماية البيوت والسيارات و السلع ... فلا يتلفها الجن ولا ينقلها ولا يعبث بها؟ أم أنّ الملائكة تحمي فقط ممتلكات المؤمن دون الكافر؟ أم كلما استورد المسلمين سلعا من عند الكفار بعث الله ملائكة تحرسها؟

البيوت المسكونة: ظاهرة معروفة. لماذا الجن يتمكن من أن يحدث فيها ما يحدث من إزعاج ونقل الأثاث و تكسيرالآواني ... هل تخلفت الملائكة عن حمايتها بسبب ترك الذكر فيها مع العلم أنّ ملايين من البيوت ليس أهلها من الذاكرين ولا يحدث فيها أي شيء؟؟؟ (تنبيه:لا علاقة للبيوت المسكونة بالسحر.)

كيف تشرح حماية الممتلكات؟؟؟ أقول لك إنّ الجن معزول عن عالم الإنس إلاّ حالات استثنائية منصوص عليها في الكتاب والسنّة. أما فهمك من أقوالي أن الحجاب مادي فتأويل آخر خاطئ تأولتَه وعقبت عليه بأنها دعوى لا قائل بها من المسلمين.

ولا مصداقية لما يخبر به الجني مهما حلف لأنك لا يمكنك التبين من هوية هذا الذي يكلمك أهو جني مسلم صادق أم شيطان،؟

الجن المسلم لا ينفذ إلى عالم الإنس ومن يقول أنّه يتعامل معه فإنّه لا يتعامل إلاّ مع جني كافر أو شيطان وهو لا يدري. الجن المؤمن أذِن الله له أن يسمع القرآن عشر سنين بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وإذ صرفنا إليك نفر من الجن يستمعون القرآن " ولو كان لهم نفوذ إلى عالم الإنس لكانوا سمعوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم في بدايتها من الدعوة السرية حين كان الصحابة يصلون في الشعاب ... إلى بداية الدعوة خارج مكة في آخر السنة العاشرة بعد نزول تقريبا 40 سورة بالرغم من أنّ للجن قوّة قي التنقل زيادة على أنّه كان هناك كُهان ومن به رائي من الجن (ممسوس). أما الكفرة من الجن و الشياطين فهم ينفذون إلى عالم الإنس منذ أن هبط آدم عليه الصلاة والسلام إلى الأرض بعد أن سأل الشيطان الله أن يبقيه إلى يوم القيامة فأذن الله لهم بالنفوذ إلى عالم الإنس: " وَ?سْتَفْزِزْ مَنِ ?سْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي ?لأَمْوَالِ وَ?لأَوْلادِ "

-!! فتعترض أنت وتقول لقد سمعت فلانا يقول كذا، ولي صديق يتعامل معهم أخبروه بكذا،

من يتعامل مع الجن ليس صديقي سواء كان الجن تقي بزعمهم أو شيطان. هؤلاء السحرة و الطرقين كنا ندعوهم ليتوبوا ويعدلوا عن الشرك بالله و الاستعانة بالجن و دعوة الناس لمثل هذه الأعمال. لقد اندهشنا للعدد الكبير من الناس الذين تورطوا في هذا الباب.

- يجب أن نعلم؟؟ سبحان الله.

هذا الاستثناء الذي تجزم به ما دليلك عليه؟؟؟ أجئت به من نص شرعي أم من تجربة "فيزيائية"؟؟؟؟؟

جئت به من نص شرعي. وهو نفس النص الذي سمح للشيطان أن يتجسد في صورة سراقة بن مالك كما جاء في كلامك: ...

وتأمل سبب نزول قوله تعالى: ((وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) [الأنفال: 48] يتبين لك كيف قضت مشيئة الله تعالى أن يتمكن الشيطان من هذا الذي تمكن منه في ذلك اليوم فتنة للمؤمنين، ثم لما أظهر الرب له جنده في الغيب فر منهم ونكص على عقبيه خوفا وفزعا ...

... وتقول غيب مطلق وهو الذي وضع يده في يد رجل من المشركين ثم دفعه وهرب. و هو كذلك النص الذي سمح للجن أن يخدش الرجل على خدّه و رقبته في المثال الذي أعطيته في رد سابق.

أما في باب الاكتشافات للقوانين الكونية (الفيزياء) هناك تجارب وأبحاث قام بها الملحدين و أخرى برمجوها فعلى المسلم أن يكون على إطلاع عليها وعلم بها في حالة ما يتطلب الأمر منه أن يرد عليها.

يا أخي الكريم إن كنت تقصد وجه الله و رأيت أنّ الموضوع فيه خروج عن الشرع فاغلقه وجزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك و أما إن كان بسبب أنّي قلت لك: "جوابك يدل على جهلك بعالم الجن و أسباب إيذاء الجن للإنس" في تعقيب على ردك " وأما ما ذكرته بعد ذلك من أمثلة فقد تقدم أن الله قد يبتلي المؤمن بمثل هذا وأكثر منه " و كنتُ أنا قاصدا به أن للابتلاء أسباب، فهداني الله وإياك. ظني هذا بنيته على ردودك المتتالية:

- فإن كنتَ ترى أن هذا الكلام دليل على الجهل بعالم الجن وأسباب إيذائه للناس، فلا جواب عندي، والله المستعان.

- لم يعد لهذا الموضوع زمام ولا خطام ولا غاية فيما أرى .. فأرجو أن تعذرني إن لم أواصل المشاركة فيه بعد هذا،

- فيا أخي الكريم، لإن واصلتَ الكلام في الفيزياء وفي الكيفيات على هذه الوتيرة فسأغلق الموضوع صيانة لأوقات الإخوة وحتى لا ينقلب إلى مادة لا نفع فيها، وإلى ضرب من وهم العلم الذي لا يقف على دليل ولا برهان، والله المستعان.

السلام عليكم ورحمة الله

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015