الأخ الكريم أبو الفداء جازك الله خيرا على مشاركتك و أعتذر إليك كل الإعتذار إن كنتُ كتبتُ، من دون قصد، ما قد ترى أنّ فيه ضربا من العبث أو قلة علم بكيفية طرح هذا البحث أو أسئت إليك في الإجابة وأنا لا أدري فسامحني يأخي الكريم وتقبل إعتذاراتي وإني أتفهم الأمر إن لم تواصل المشاركة في الموضوع فجزاك الله خيرا و جعله في ميزان حسناتك.
بناء على ما قاله أخونا أبو الفداء يجب علي أن أوضح بعض ما جاء في ردودي ثم أبيّن المقصود من الموضوع.
قلت أنّ جسم الجن له خصائص نستنبطها من دراسة العنصر الذي خُلق منه أي النار و النار تتكون من غازات منصهرة و خصائص الغازات أنّها تتقلص و تتمدد ولذلك يستطيع الجن أن يتشكل في أي صورة شاء. فإن كان هذا القول ظاهره سبغة علمية فبطريقة اللغة الغير علمية و الغير فزيائية أقول للذين لا يرتحون كثيرا لتلك العلوم إن كان الجن يتشكل من صورة إنسان إلى صورة قط فلابد و أن يقلص حجم جسمه من حجم إنسان إلى حجم القط فالتقلص وارد وكذالك إذا غيّر صورته من قط إلى أسد فالتمدد كذلك وارد. إذن التمدد و التقلص من خاصائص جسم الجن سواء فهمناه بالتجربة أو بالفزياء أو ... فكل منا يدرك الأمور حسب فهمه و ما يملكه من معرفة. الإجابة على السؤال: هل هذا من العلم الذي يفيدنا؟
رسخ في عقول عامة النّاس أنّ الجن له قدرات جسمانية كبيرة و من بينها التشكل في صور حيوانات. ((--- يجب أن نعلم، حتى يطمئن الناس، أنّ بين الجن و الإنس حجاب ساتر لا يستطيع الجن أن يتعداه و يؤذي الإنسان إلاّ في حالة واحدة وهي أن يطلب الإنسان من الجن أن يتعامل معه ويعينه بمعنى يصبح وليّه. موافقة الإنسان برضا تامشرط ضروري وإلاّ فإنّ الجن لايستطيع النفوذ إلى عالم الإنس ويبقى كيده محصور في الوسوسة. في حالة موافقة الإنس و قي هذه الحالة فقط يستطيع الجن و هو في أمان أن ينفذ إلى عالمنا فيَظهر عيانا للإنسان الذي تولاه و يصبح هذا الإنسان تحت سلطان الجن و سيطرته ويملي الجن أوامره على ذلك الإنسان ويستعمله في مكائد يدبّرها للمسلمين خاصة [(و ليس العكس كما يدعيه السحرة و القائلين بتسخير الجن والتحكم فيه واستعماله .. )] فيستعمل الجن قدراته الجسمانية فيفعل بوليّه ما بدا له أن يفعل: فيقهره ويضربه ... ويتزوجون فيما بينهم ... ويرغمه على تعلم السحر و إيذاء النّاس به. هذا هو الباب الوحيد الذي يدخل منه الجن لإيذاء الناس الذين لا يتولّونه فيتسلط علهم بما هو معروف بالمس و السحر ... و البيوت المسكونة ... وذلك بعد أن يمهد له وليّه الإنسي الطريق للقيام بمهامه الشيطانية ---)) ظهور الجن لمدة قصيرة جدا و تشكله في صفة حيوانات أو غيرها أمام الذين لا يتعاملون معه يشبه إستعراض وراء حاجز شفاف لا يستطيع الجن أن يتجاوزه و لا أن يأثّر بدنيا على الإنسان ويكون في حالة ضعف شديد حيث تكفي الإستعاذة بالله منه ليختفي من لحظته. يستعمل الجن التشكل لعدة أغراض ومنها تخويف وترويع النّاس و أستدراجهم حسب أحوالهم و ضروفهم المعيشية و مستواهم العلمي بالدين. لقد كان لي أن التقيت بكثير ممن تعامل مع الجن:
- منهم من تعلم السحر وعمل به
- منهم من كانت له معهم علاقة صداقة فكانوا ياتونه بالأخبار و يطلعونه على بعض أمورهم - منهم من كانوا يتعلمون منهم الدين ويتذاكرون معهم ويأخذون عنهم " طرق العبادة " التي يَصِلون بها إلى مراتب عالية فيصبحون من أهل الكرامات الذين يلتقون مع الأنبياء في اليقظة وليس في المنام و يأخذون عن الأنبياء ما يحتاجون من علوم ... هاؤلاء الناس هم الطرقيين.
العوامل المشتركة لهذه الفئات الثلاثة من الناس أنّهم:
- كلهم تزوجوا من جنيات لأنّهنّ كان لهم من الجمال ما لم يوجد مثله عند الإنسيات
- كلهم إندهشوا لقدرة الجن على التشكل
- كلهم كتموا أمر تعاملهم مع الجن لأن الجن كان يقول لهم إن أباحوا بسرهم فقد تفوهم فرصة لا تُعوض لإنّ الإتصال مع الجن من الحكمة لا ينالها إلاّ من كان له حظ عظيم.
لو علم هؤلاء الناس، أنّ تشكل الجن على اية صورة راجع إلى خاصائص جسمه التابعة لمادة النار التى خلق منها، وأنّ أجمل جنية قد تتحول إلى عجوز بشعة، وأنّ تشكله على صورة حيوان ضخم كالدينسور لا يستطيع أن يدوس أصغر بعوضة،ما اندهشوا و ما استدرجهم الجن إلى الشرك. هذا هو الواقع وهذا هو الذي عليه ملايين من الناس من طرقيين ومشعوذين و لهم مسؤولية كبيرة فيما يحدثونه من أضرار و تفريق بين أزواج المسلمين.هذه بعض استعمالات خصائص التمدد والتقلص عند الجن.
أما " زمام الموضوع وخطامه و غايته " فهي على ثلاثة محاور:
أولا: معرفة عالم الجن عن طريق التكليف الشرعي والخلاصة إلى أنّ عالم الجن مستقل استقلال تام عن عالم الإنس و ليس له تأثير على الإنسان إلاّ عن طريق الوسوسة و السحر.
ثانيا: أنّ نفوذ الجن إلى عالم الإنس لا يقع إلاّ بنص كترك التسمية عند الأكل فهو إذن للجن بالأكل ... والنكاح و المبيت .... و توضيح النصوص المتعلقة بذلك
ثالثا: الإحاطة بمفهوم المس وكيفيته والنصوص المتعلقة به و علاقته بالسحر و توضيح الفرق بين الوسوسة و المس و مفهوم العلاج.
لي عودة إن شاء الله
¥