الكربون – الأكسوجين –الايدرجون والفوسفور والكبريت – و الآزوت – والكالسيوم –و البوتاسيوم –الصوديوم – الكلور –المغنسيوم – الحديد – المنجنيز- النحاس –اليود- الفلورين –الكوبالت – الزنك – السلكون – الالومنيوم
وهذه المكونات من مكونات الطين.
خصائص هذه العناصر لا تتغير سواء كانت في الحجارة أو في النباتات أو الإنسان ولها دور كبير في الأداء السليم لوضائف جسم الإنسان. الكالسيوم مثلا يعطي للعظام صلابتها كما هو حال الحجر الجيري. لو أردنا أن نثني عظما ينكسر. كذلك الحجر الجيري لو أردنا أن نثنيه ينكسر. نقول أن هذه خصائص الكالسيوم سواء في جسم الإنسان أو في الحجر أو في الطين.لا نستطيع أن نقول أنّ الكالسيوم الموجود في الطين ليس كالكالسيوم المجود في الإنسان لسبب أنّ الإنسان ليس طين!!! وكذلك بالنسبة للعناصر الأخرى المكونة للإنسان. و هكذا حال الجن فجسمه ليس نار ولكن خصائص العناصر المكونة لجسمه لها خصائص النار. ولانستطيع أن نقول أن جسم الجن يحتوي على عناصر من الكالسيوم والمغنسيوم ... و إلاّ أصبح من الطين لا من النار.
القرآن خاطب العرب بلغة يفهمونها:الطين هو الطين الذي يعرفونه والنار هي النار التي يعرفونها. أما ما لا ندركه بالعقل و لا بالتجربة فقد خصصه الشرع و عرفه: جاء في القرآن "ليس كمله شيء " ذات الله لايدركها العقل و قال عن الجنة " فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " إذن غير ممكن أن يدرك الإنسان الجنة بعقله قال عن الروح " قل الروح من أمر ربي " وقال عن نار جهنم " اذكروا من النار ما شئتم، فلا تذكرون شيئاً إلا وهي أشد منه " ... ... ...
بعض المفسرين للآية 12 من سورة الأعراف يفسرون قدرات الجن وخصائصه الجسمانية مرتكزين على خصائص النار.يقول الطبري:
أن المانع كان له من السجود والداعي له إلى خلافه أمر ربه في ذلك أنه أشدّ منه يداً وأقوى منه قوّة وأفضل منه فضلاً، لفضل الجنس الذي منه خلق وهو النار، من الذي خلق منه آدم وهو الطين فجهل عدوّ الله وجه الحقّ، وأخطأ سبيل الصواب، إذ كان معلوماً أن من جوهر النار: الخفة والطيش والاضطراب والارتفاع علوّاً، والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الخبيثَ بعد الشقاء الذي سبق له من الله في الكتاب السابق على الاستكبار عن السجود لآدم والاستخفاف بأمر ربه، فأورثه العطب والهلاك، وكان معلوماً أن من جوهر الطين: الرزانة والأناة والحلم والحياء والتثبت،
يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله في كثير من الآيات التي تتعلق بالجن والشياطين:
" - ومن حكمة الحق أن الجن يأخذ صورة القدرة على أشياء لا يقدر عليها الإنس، مثل السرعة، واختراق الحواجز، والتغلب على بعض الأسباب ... ... لأنه هذه طبيعة النار، وهي المادة التي خُلق منها.
- والجن يرانا ولا نراه، وبعض من العلماء علل ذلك لأننا مخلوقون من طين وهو كثيف، وهم مخلوقون من نار وهي شفيفة.
يظهر من هذه التفاسير أنهم استنبطوا الخصائص الجسمانية للجن من العنصر الذي خُلق منه اي النار. الفزياء اليوم تعطي معلومات أدق عن النار والغازات والمادة فبصفة عامة وخاصة في مجال الطب التطورات الكبيرة التي وصل إليها العلم تسمح بالتوسع في فهم الآيات الكونية أكثر مما مضى. لم أفهم خلفتيتك العلمية التي تفرق بين خصائص نفس العناصر المكونة لجسم الإنسان حينما تكون في الطين أو في جسم الإنسان. قولك الجن من علم الغيب غير صحيح الجن يظهر للسحرة و الطرقيين فيتعاملون معه و ياتيهم بالأخبار و أمور أخرى لا داعي لذكرها الآن.
ولكن الشرائع التكليفية التي اختلفوا فيها عنا ليس سبب اختلافها هو هذا فحسب، ولكن سبب اختلافها أن الله ابتلاهم بأشياء لم يبتلنا بها، كابتلائه إياهم بالقدرة على النفوذ إلى عالمنا والتأثير فيه والتأثير فينا، بينما لا يمكننا نحن ذلك ((إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم)).
قولك بأنّه لا يمكن للإنس النفوذ إلى عالم الجن غير صحيح. الإنس ينفذ إلى عالم لجن وهذا حال السحرة و أغلب الطرقيين الذين يدعون الكرمات ورؤية الجن. رؤية الجن ممكنة. وقد جاء في تفسير الآية التي أوردتها - قول البيضاوي: (( ... ورؤيتهم إيانا من حيث لا نراهم في الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا.))
- قول الشوكاني: ... وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذه الآية على أن رؤية الشياطين غير ممكنة، وليس في الآية ما يدل على ذلك، وغاية ما فيها أنه يرانا من حيث لا نراه، وليس فيها أنا لا نراه أبداً، فإن انتفاء الرؤية منا له في وقت رؤيته لنا لا يستلزم انتفاءها مطلقاً،
- قول الماوردي: {مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} يحتمل وجهين:
أحدهما: من حيث لا تبصرون أجسادهم.
والثاني: من حيث لا تعلمون مكرهم وفتنتهم.
و قال علماء آخرون: "إن الإنسان إن رأى الجني فلن يراه على صورته، بل على صورة مادية يتشكل بها، وهذه الصورة تتسق وتتفق مع بشرية الإنسان ". لقد ناقشت ما يفوق المائة ما بين سحرة و طرقيين كانوا يتعاملون مع الجن فمنهم من تاب و منهم من بقي على شركه و كل التحليلات لأقوالهم تدل على رؤيتهم للجن على أشكال مختلفة لصور الإنس والحيوان.
وأما ما ذكرته بعد ذلك من أمثلة فقد تقدم أن الله قد يبتلي المؤمن بمثل هذا وأكثر منه - نسأل الله العافية - فإن كنتَ تطلب بسؤالك "كيف استطاع" أن ندرس "فيزياء" عالم الجن وكيف يمنعهم الملائكة
حتى لا أطيل عليك أعود إلى المثالين الذين ذكرتهما لك: الأخ الذي يزعجونه الشياطين عند النوم و الآخر الذي خدشه الجن على و جهه و رقبته فأقول أنّ جوابك يدل على جهلك بعالم الجن و أسباب إيذاء الجن للإنس. لقد قدمنا لهما النصح فأما أحدها ففهم ما به و أخذ بالنصيحة فزال عنه إزعاج الشياطين له بدون رقة ولا زيت ولا أعشاب ... والآخر فأخبرناه سبب تعدي الجن عليه ففهم الأمر و فضل أن يبقى على حاله مما يجد من المتعة باتصله مع الجن.
لنا عودة إن شاء الله
¥