قد سبقك بها أخونا الشيخ السكران التميمي حفظه الله في رده على الرافضة الذين نسبوا الكتاب لمالك حيث قال:
أولاً لتعرف أن الرافضة من أكذب من خلق الله، ومن أتبع الناس للشواذ والمنكرات إتباع الفأر والذباب للعذرة والقاذورات.
وهذه بعض الفوائد التي تتعلق بكتاب (السر) المنسوب للإمام مالك، وأنه إنما ألفه للخليفة العباسي هارون الرشيد، والكلام خصوصا على مسألة قوله رحمه الله بإباحة إتيان المرأة في دبرها، لن تجدها مجتمعة في موضع واحد، وقد رتبتها على حسب القدم:
قال الخليلي في (الإرشاد ج1/ص405)
في ترجمة [حنيفة]:يروى عن عبد الرحمن بن القاسم العتقي عن مالك بن أنس كتاب (السر) لمالك، والحفاظ قالوا: لا يصح عن عبد الرحمن انه روى ذلك لأن فيه أشياء ينزه مالك عنها.
وقال أبو الوليد ابن رشد في (البيان والتحصيل ج18/ص460)
بعد أن نقل كلام العتبي في (العتبية) عن الإمام مالك وإباحته ذلك: وقد اختلف في ذلك قول مالك، فروي أنه قيل له: حمل عنك أنك تبيح ذلك. فقال: كذب علي من قاله، أما تسمع الله تبارك وتعالى يقول: {نسائكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم} هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع، لا يكون الوطء إلا في موضع الولد. قال ابن رشد: وهذا القول اصح في النظر.
قلت: على أنه لم يعترض على ما جاء في (العتبية) من عبارات تفيد أن الإمام مالك كان يقول به، وقد روى عنه القول بالجواز ابن القاسم كما في (العتبية) وهذا أقدم نص وقفت عليه يفيد القول بأن الإمام مالك كان يجيز الوطء في الدبر ولكنه لا يعلنه للعامة.
قال ابن رشد: وللخلاف الحاصل في هذه المسالة قال مالك في هذه الرواية: وليس هذا بكلام يتكلم به عند كل من جاء. والذي خشي مالك من هذا أن يسمع قوله بتحليل ذلك فيشيع بين الناس فيستبيحه العوام دون امتثال ما يلزم كل واحد منهم في ذلك من تقليد من يستفتيه.
وقال ابن عطية في (المحرر الوجيز ج2/ص256)
بعد أن عدد المجيزين لذلك: وروي عن مالك شيء في نحوه، وهو الذي وقع في (العتبية)، وقد كذب ذلك على مالك. وقال ابن الفرس في (أحكام القرآن ج1/ص296):وقد روي عن مالك إباحة وطئ المرأة في دبرها. ثم سرد أدلته التي احتج بها للإباحة، ثم قال: وروى عنه علي بن زياد أنه سأله عن إتيان النساء في الدبر، فأباه واكذب من نسبه إليه. وهذا هو الذي يليق بمالك رحمه الله.
وقال ابن شاس في (عقود الجواهر الثمينة ج2/ص462):قال الأستاذ أبو بكر: ليس تحليله بمذهب لنا، بل هو حرام. ثم ذكر ما يحكى من نسبته إلى مالك رضي الله عنه في كتاب نسب إلى مالك يسمى بـ (كتاب السر)، ثم أبطل نسبة القول والكتابي المذكور إليه. بل قد نص مالك رضوان الله عليه على تكذيب من نسب هذا القول إليه، فروى يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب أنه قال: سألت مالك بن أنس، فقلت: إنهم قد حكوا عنك أنك ترى إتيان النساء في أدبارهن، فقال: معاذ الله، أليس أنتم قوما عربا؟ فقلت: بلى، فقال: قال الله جل ذكره: {نسائكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم}، وهل يكون الحرث إلا في موضع الزرع، أو موضع المنبت. وكذلك روى الدار قطني عن رجاله عن إسرائيل بن روح أنه قال: سألت مالكا فقلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ فقال: أما أنتم عرب؟ هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع؟ إلا تسمعون الله يقول: {نسائكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم}، قائمة وقاعدة وعلى جنبها، لا يعدا الفرج. قلت: يا أبا عبد الله إنهم يقولون: إنك تقول بذلك، قال: يكذبون علي، يكذبون علي، يكذبون علي. وروى الدارقطني أيضا عن رجاله عن محمد بن عثمان أنه قال: حضرت مالكا وعلي بن زياد يسأله فقال: عندنا يا أبا عبد الله قوم بمصر يحدثون عنك أنك تجيز الوطء في الدبر؟ فقال: كذبوا علي عافاك الله. فهذا مالك رضوان الله عليه قد صرح بكذب الناقل عنه في ثلاث روايات، فكيف تحل نسبته إليه بعد ذلك؟!
¥