/// وما دام غير واجب على الوالد قبل تلك السن أن يأمر الولد بها إلزاما وتشديدا، فإنه يتدرج في تعويده عليها ما وسعه من قبل تلك السن، وذلك في تصوري - والله أعلم - يكون عند منزلة الندب والاستحباب ...

- فكما أن الوجوب حكم من الأحكام التكليفية الخمسة، كذا الاستحباب

وإطلاق القول بأحد هذه الأحكام يحتاج إلى دليل شرعي معتبر ليس الرأي

والسؤال: ما الدليل الشرعي على أنه يستحب الأمر بصلاة الولد قبل السابعة؟

بينما ورد الدليل الشرعي الصحيح الصريح ببداية وجوب- على الراجح- الأمر بالصلاة في سن السابعة تحديدا.

/// معلوم أن عدم وجوب الشيء لا يعني حرمته أو وجوب عدمه

** نوافقكم أحسن الله إليك فلا إشكال في هذا.

فعندما نقول لا يجب الأمر بالصلاة قبل سن السابعة فإننا لا نعني بذلك أنه يجب ألا يأمره بها قبل تلك السن.

ولعلكم تقصدون أحسن الله إليكم:

قولنا لا يجب الأمر بالصلاة قبل سن السابعة لا تساوي أنه لا يشرع ألا يأمر بها قبل تلك السن.

إنما نعني أن الحكم الشرعي لأمره بالصلاة قبل تلك السن هو حكم آخر من الأحكام التكليفية الخمسة بخلاف الوجوب، فيلزمنا مزيد بحث ونظر للوصول إليه.

** إذن الحكم بوجوب الأمر في السابعة ثابت بالدليل، والبحث الآن عن توصيف لحكم آخر

للبدء بالأمر قبل سن السابعة ألا وهو الاستحباب كما توصلتم بعدُ

ويبقى السؤال عن الدليل الشرعي الذي نستند إليه لإطلاق الحكم بالاستحباب؟

/// ولما كانت مهمة تربية الأولاد وتعويدهم على الطاعة والعبادة ليست بالأمر الذي يأتي إلا بطول معاهدة ومران وصبر من سنوات الطفولة الأولى، (ومعلوم حال السلف الأول من تعليم الصبية القرءان من بداية منطقهم وتعويدهم على تعظيم الشعائر من سنوات أعمارهم الأولى، وهذا يمكن استقراؤه من مظانه)

/// ولما كان الطفل يعي ما يقال له ويبدأ في تقليد والده وطاعته من قبل سن السابعة (كما هو معلوم)

/// أصبح مطلوبا - لتحقيق المقصد التربوي - أن يبدأ الوالد بتعليم الطفل احترام مواقيت الصلاة بملازمته له في شهودها من سن مبكرة قبل سن السابعة.

/// وما دام غير واجب على الوالد قبل تلك السن أن يأمر الولد بها إلزاما وتشديدا، فإنه يتدرج في تعويده عليها ما وسعه من قبل تلك السن، وذلك في تصوري - والله أعلم - يكون عند منزلة الندب والاستحباب، حتى إذا ما بلغ الطفل السن المذكورة كان في غنية عن الأمر والزجر، وكانت نفسيته على استعداد - بعد التعبيد المسبق لها - لتلقي التكليف دون نفور منه (وهذا مشاهد معلوم في أحوال الأطفال) ..

** لا نختلف معكم - حفظكم الله- في أن اصطحاب الأطفال دون السابعة

للمساجد وإثابتهم على الصلاة وترغيبهم فيها - دون أمر مباشر بذلك - مما

ينبغي على كل راعٍ ...

بمعنى آخر لن آمر الولد بعدم الصلاة إذا وقف ليصلي مقلدا،

بل سأثني عليه خيرا وأرغبه بالإثابة المادية والمعنوية ولكن دون أمر

مباشر بالفعل، بله معاقبته ولو باللوم والتقريع إذا لم يفعل؛ خشية

مخالفة النص الذي حدد بدء الأمر بسن السابعة، بالإضافة إلى الافتقار

لدليل شرعي يسوّغ فعل ذلك.

ومن طريق أخرى يمكن أن يقال:

/// بما أن الحديث ينص على وجوب الإلزام بها في تلك السن، ووجوب الضرب عليها عند العاشرة إن لم يكن قد التزمها، فهذا يعني بمفهوم المخالفة أنه إن كان قد بلغ السابعة وهو يصلي من قبل (أو يشهد الصلاة وإن كان لا يعي كثيرا مما يكون فيها)، فلا يحتاج إلى الأمر بها والتشديد عليها، وكذلك فإنه إذا ما بلغ العاشرة وهو متلزم بها من قبل فلا يحتاج إلى الضرب عليها، حيث إن مقصد الحديث يكون قد تحقق فيه، ولا حاجة للأمر والضرب! فعلة الضرب هي التفريط كما هو واضح .. فما دام لا يفرط فيها فقد تخلفت علة الضرب،

/// وبما أن التفريط - الذي يوجب الضرب - قد أمر الحديث باستباقه بالأسباب التي تمنعه، دل ذلك على أن المقصد الأشمل للحديث إنما هو التبكير بتعليم الطفل الصلاة وتعويده عليها من السنوات الأولى .. فهذا يصل بنا - من الحديث نفسه - إلى استحباب تعليم الطفل الصلاة وتعويده عليها، بل وأمره بها أحيانا - دون تشديد - من السنوات الأولى التي يعي فيها الأمر والنهي، حتى إذا ما وصل إلى تلك السن المعينة في الحديث، لم نضطر إلى زجره وضربه كما هو الأمر في الحديث ..

هذا ما يظهر لي، والله أعلى وأعلم

- هذا القول أحسن الله إليكم يحتاج إلى سلف قال به من أهل العلم

بل وإلى ذكر الأدلة التي استند إليها في إطلاقه لمثل هذا القول؟

** وفي الأخير ننقل لكم هذا:

- وسؤال آخر ما المقصود ب لسبع ولعشر الواردة في بعض ألفاظ الحديث؟

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع على زاد المستقنع – كتاب الصلاة

قوله: «لِسَبْعٍ»، أي: لتمامها لا لبلوغها، فلا يُؤْمَرُ إلا إذا دخل الثامنةَ؛ وإذا كنَّا نأمره بالصَّلاة فإنَّنا نأمره بلوازم الصَّلاة من الطَّهارة؛ وغيرها من الواجبات، ويستلزم تعليمَه ذلك.

قوله: «ويُضْرَبُ عليها لعَشرٍ»، أي: على الصَّلاة، «لعشرٍ» أي: لتمام عشرٍ ليفعلها، ولا يكون ذلك إلاَّ بالتَّرك، فنضربه حتى يصلِّي، في كلِّ وقت، والضَّرب باليد أو الثوب أو العصا، أو غير ذلك، ويُشْتَرطُ فيه ألاَّ يكون ضرباً مُبرِّحاً؛ لأنَّ المقصود تأديبُه لا تعذيبُه. اهـ

المصدر: الشرح الممتع على زاد المستنقع - كتاب الصلاة - موقع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ( http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_18038.shtml)

اللهم: اهدنا لما اُختلف فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015