قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (5/ 484): (وقل طائفة من المتأخرين إلاوقع في كلامها نوع غلط لكثرة ما وقع من شبه أهل البدع، ولهذا يوجد فيكثير من المصنفات في أصول الفقه وأصول الدين والفقه والزهد والتفسيروالحديث من يذكر في الأصل العظيم عدة أقوال ويحكي من مقالات الناس ألوانا، والقول الذي بعث الله به رسوله لا يذكره لعدم علمه به لا لكراهته لماعليه الرسول) أهـ.

وقال رحمه الله في هذا المرجع (4/ 15): ( .. فإن مخالفة المسلم الصحيحالإيمان النصَ إنما يكون لعدم علمه به، أو لاعتقاده صحة ما عارضه .. ).

وقال رحمه الله في هذا المرجع (3/ 355) بعد ذكره وجهين لتغليط مقالات أهل البدع:

(الثالث: أنهم يخالفون ما اتفقت عليه الملل كلها وأهل الفطر السليمةكلها؛ لكن مع هذا قد يخفي كثير من مقالاتهم على كثير من أهل الإيمان حتىيظن أن الحق معهم؛ لما يوردونه من الشبهات، ويكون أولئك المؤمنون مؤمنينبالله ورسوله باطنا وظاهرا؛ وإنما التبس عليهم واشتبه هذا كما التبس علىغيرهم من أصناف المبتدعة .. ).

وقال رحمه الله في هذا المرجع (19/ 191) ( .. وكثير من مجتهدي السلف والخلفقد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفةظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه،وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قولهتعالى: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، وفي الصحيح أن الله قال: "قد فعلت").

وقال بعد ذكره ما يجب من الاعتقاد المجمل (3/ 327): ( .. وأما التفصيل: فعلى كل مكلف أن يقر بما ثبت عنده من أن الرسول أخبر به وأمر به، وأما ماأخبر به الرسول ولم يبلغه أنه أخبر به ولم يمكنه العلم بذلك فهو لا يعاقبعلى ترك الإقرار به مفصلا، وهو داخل في إقراره بالمجمل العام، ثم إن قالخلاف ذلك متأولا كان مخطئا يغفر له خطأه؛ إذا لم يحصل منه تفريط ولاعدوان، ولهذا يجب على العلماء من الاعتقاد ما لا يجب على آحاد العامة،ويجب على من نشأ بدار علم وإيمان من ذلك ما لا يجب على من نشأ بدار جهل. وأما ما علم ثبوته بمجرد القياس العقلي دون الرسالة؛ فهذا لا يعاقب إن لميعتقده) أهـ.

استقرار البدعة وشيوع المخالفة:

وقال رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (3/ 239): (ومع هذا فقد يكثر أهلالأهواء في بعض الأمكنة والأزمنة؛ حتى يصير بسبب كثرة كلامهم مكافئا ـعند الجهال ـ لكلام أهل العلم والسنة؛ حتى يشتبه الأمر على من يتولى أمرهؤلاء؛ فيحتاج حينئذ إلى من يقوم بإظهار حجة الله وتبيينها؛ حتى يكونالعقوبة بعد الحجة .. وإلا فالعقوبة قبل الحجة ليست مشروعة) أ. هـ.

8. أن لا يحكم على المعين بما يُنسب إلى طائفته أو بني قومه:

فلا يجوز أن يكفر أحد من أهل القبلة بمجرد انتسابه إلى فرقة تكون منظومةُعقائدها أو بعضها كفراً؛ بل إن هذا ظلم تأباه أصول الشريعة؛ لأن مقتضىهذا العدل أن نبقى على اليقين، وهو إقرارهم ظاهرا بالشهادتين، وأن لايؤاخذ المرء إلا بما أظهره هو نفسه مما يخالفها من قول أو فعل.

ومثال ذلك أهل الملل التي يُعلم بالضرورة أن المقالات التي يقولونهاوالعقائد التي ينتحلونها شرك أكبر في توحيد الربوبية والإلهية، أو إلحادفي الأسماء والصفات؛ ولكن بعض المخالطين لهم يأخذون الحكم بالعموم؛ليكون حكماً على كل منتسب إلى هذه الملة؛ بل يجرون أحكام الكفر بمجرد اسمالشخص الذي يكثر في أهل هذه الفرقة، أو بمجرد اسم عائلته، أو بلدته.

وقد قرر الإمام السبكي رحمه الله في "قضاء الأرب في أسئلة أهل حلب" (ص524) بعد أن قال بكفر غلاة الرافضة والقدرية النفاة للعلم وأن من شرط تكفيرالمعين اعتراف الشخص به،وأنه يبعد أن يحصل هذا الاعتراف، وأن التكفير لاينكر إذا حصل شرطه، وأنه لا يكفي في ذلك أن يقال: هذا من تلك الفرقة وإنكان يُحكم من حيثالجملة على من اعتقد بمكفر أنه كافر إلى أن قال:

( .. ولقد رأيت تصانيف جماعة يظن بهم أنهم من أهل العلم، ويتعلقون بشيء من رواية الحديث،

وربما كان لهم نسك وعبادة، وشهرة بالعلم تكلموا بأشياء، ورووا أشياء تنبي عن جهلهم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015