ـ[عبدالله العلي]ــــــــ[03 - Jan-2010, مساء 08:23]ـ

يرى جماهير من أهل السنة أن وضع الجريد أو الريحان أو الزهور على القبر غير مشروع، وليس له أصل في الشريعة؛ بل هو بدعة، مأخوذة من الأعاجم ([1] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47723#_ftn1)).

وما ورد أن النبي r وضع الجريد على قبرين، فقد أجاب عنه أهل العلم: بأنه من خصوصياته عليه الصلاة والسلام.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي r بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة، قالوا: يا رسول الله! لم فعلت هذا؟ قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا) ([2] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47723#_ftn2)).

وعلق البخاري في صحيحه، في باب الجريدة على القبر عن بريدة الأسلمي: (أنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان) ([3] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47723#_ftn3)).

وأما فعل بريدة t فقد علق عليه ابن حجر بقوله: «قال ابن المرابط ([4] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47723#_ftn4)) وغيره: يُحتمل أن يكون بريدة أمر أن يُغرزا في ظاهر القبر اقتداءً بالنبي r في وضعه الجريدتين في القبرين، ويُحتمل أن يكون أمر أن يُجعلا في داخل القبر لما في النخلة من البركة؛ لقوله تعالى: (? ?) ([5] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47723#_ftn5))، والأول أظهر، ويؤيده إيراد المصنف حديث القبرين في آخر الباب، وكأن بريدة حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًّا بذينك الرجلين» ([6] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47723#_ftn6)).

وقال الشيخ ابن باز معلقاً على كلام ابن حجر: «القول بالخصوصية هو الصواب؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يغرز الجريدة إلا على قبورٍ عَلِمَ تعذيب أهلها، ولم يفعل ذلك لسائر القبور، ولو كان سنةً لفعله بالجميع، ولأن الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة لم يفعلوا ذلك، ولو كان مشروعاً لبادروا إليه، أما ما فعله بريدة فهو اجتهاد منه، والاجتهاد يخطئ ويصيب، والصواب مع ترك ذلك كما تقدم، والله أعلم» ([7] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47723#_ftn7)).

وأما القول بأن تعليل النبي r بالتخفيف عنهما ما لم ييبسا معناه: أنه يخفف عنهما ببركة تسبيحهما؛ إذ إن الرطب أكمل من تسبيح اليابس؛ لما في الأخضر من نوع حياة، فقد أجاب عنه الخطابي بقوله: «وأما غرسه شق العسيب على القبر، وقوله: (لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا)؛ فإنه من التبرك بأثر النبي r ودعائه بالتخفيف عنهما، وكأنه جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدًّا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما، وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنىً ليس في اليابس، والعامة في كثير من البلدان تغرس الخُوص ([8] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47723#_ftn8)) في قبور موتاهم، وأراهم ذهبوا إلى هذا، وليس لما تعاطوه من ذلك وجه» ([9] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47723#_ftn9)).

ويؤيد كلام الخطابي ما جاء في حديث جابر t وفيه: (إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يُرفّه ([10] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47723#_ftn10)) عنهما ما دام الغصنان رطبين) ([11] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47723#_ftn11)).

فالسبب في التخفيف هو شفاعته r، ومدة التخفيف هي ما بقيت هذه النداوة.

وقال الألباني: «ويؤيد كون وضع الجريد على القبر خاصاً به، وأن التخفيف لم يكن من أجل نداوة شقها أمور:

1 - حديث جابر t الطويل في صحيح مسلم وفيه: قال r: ( إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يُرفّه عنهما ما دام الغصنان رطبين)، فهذا صريح أن رفع العذاب إنما هو بسبب شفاعته r ودعائه لا بسبب النداوة ... » ([12] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47723#_ftn12)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015