ليس كل عمل يهدى من الأحياء يصل ثوابه إلى الاموات

ـ[أبوعبيدة الوهراني]ــــــــ[31 - عز وجلec-2009, صباحاً 10:27]ـ

نعيش في زمان أكثر الناس فيه لا يعرف من الدين إلا اسمه، فتراهم يؤمنون بكل ما يقال من البدع والخرفات، والتي أكثرها أغرب من الخيال، خاصة في مجال الغيبيات (عالم الأموات أو عالم الجن والملائكة أو ... ).

فهم للأسف بعداء عن الدين، فتجدهم يضيعون أوقاتهم بل حياتهم أمام التلفاز، ولا يصبرون للجلوس ولو دقائق قليلة لتعلم دينهم.

فهذا من أكبر الأسباب في تخلفهم، وانحطاط مستواهم في العلم الشرعي.

فهم يجهلون أبسط الأمور في الدين، ولهذا ترى بعضهم يضع الخبز أو الماء على القبر، أو يغرسون فيه الورود ظنا منهم أن الميت ينتفع بذلك (أي إذا عطش أو جاع يأكل من ذلك الطعام).

و بعضهم يصلي على أبيه المرحوم لأنه كان لا يصلي أو يستأجر من يقرأ القرآن على أبيه الميت، لعله ينفعه!!!

ولأنهم يظنون أن كل شيء من الأعمال يهدى للأموات يصل إليهم، فهم يهدون كل شيء، رغم أن كثيرا من الأعمال لا يصل ثوابها إلى الأموات.

فكان من الواجب عليهم تعلم ما ينتفع به الميت من الأعمال و يهدونه له، حتى لا يضيع وقتهم ويذهب جهدهم سدا، فلا هم انتفعوا (بذلك) ولا الميت نفعوا.

ولهذا رأيت أنه من الواجب علي كتابة هذا الموضوع لعلي أنفع وأنتفع به والله أعلم.

فأقول وعلى الله التكلان:

لقد اختلف العلماء فيما يصل من الأعمال المهدى ثوابها من الأحياء إلى الأموات.

فاتفقوا في أشياء من الأعمال يصل ثوابها، واختلفوا في أعمال أخرى رأى بعضهم أنه لا يصل ثوابها إلى الأموات.

فاتفقوا رحمهم الله تعالى في:

01: الدعاء (بالرحمة والمغفرة للأموات):

فقد أجمعوا على وصوله.

02: الصلاة:

فقد أجمعوا أنه لا يصلي أحد عن أحد.

03: قراءة القرآن بالأجرة:

إذا كانت القراءة مقابل الأجرة، فقد اتفق الأئمة الأربعة أنه لا يحصل الثواب لا للقارئ ولا للميت، فتدبر!!!

وقد اختلفوا رحمهم الله في وصول ثواب:

_ قراءة القرآن بدون أجرة:

ذهب الإمام الشافعي رحمه الله أنّ القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى، وذهب بعضهم إلى وصول ذلك والله أعلم.

_ الصدقة والصيام والحج:

لم يجز الإمام مالك رحمه الله ذلك، ‘إلا أنه قال في الحج، أنه إن أوصى بالحج جاز أن يحج عنه، أما الشافعي وغيره فقد أجاز حج التطوع (بدون القيد السابق) والله أعلم.

ما هو مصدر الخلاف في المسألة؟

قال تعالى: {ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} (النجم 38 - 39).

- ذهب بعض أهل العلم أنه:

كما لا يحمل أحد وزر أحد، فكذلك لا يحمل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، إلا أن يكون من ولده (لأن الإبن من كسب أبيه)، أما من غير الأبناء فإنه لا يصل شيء من الناس إلى الأموات.

- وقال آخرون:

أنه ليس في هذه الأيات ما يدل على أنه لا ينتفع بسعي غيره، إذا أهداه ذلك الغير إليه.

ولا بأس أن نذكر بعض أقوال أهل العلم في المسألة:

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الأية:

قال تعالى: {ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} (النجم 38 - 39).

<< .... (ألا تزر وازرة وزر أخرى) أي كل نفس ظلمت نفسها بكفر أو شيء من الذنوب، فإنما عليها وزرها لا يحمله عنها أحد، كما قال {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى}، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} أي كما لا يحمل عليه وزر غيره، كذلك لا يصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه.

ومن هذه الأية الكريمة استنبط (الإمام) الشافعي رحمه الله، أن القراءة لا يصل ثوابها إلى الموتى، لأنه ليس من عملهم ولا من كسبهم، ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ولا حثهم عليه، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولو كان خيرا لسبقونا إليه.

فأما الدعاء والصدقة فذلك مجمع على وصولهما ومنصوص من الشارع عليهما، وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: {إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: من ولد صالح يدعوا له، أو صدقة جارية، أو علم ينتفع به}، فهذه في الحقيقة هي من كسبه وكده وعمله كما جاء في الحديث: {إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه}.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015