تيسير الوصول إلى علم الأصول

ـ[أبو صهيب أشرف المصري]ــــــــ[27 - عز وجلec-2009, صباحاً 11:51]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسمحو لي أن أطرح أبحاثي في علم الأصول بصورة ميسيرة لأهم وآكد قضايا الأصول مما لا يسع المتفقهَ الجهلُ له

بوركتم جميعا

ـ[أبو مروان]ــــــــ[27 - عز وجلec-2009, مساء 09:08]ـ

متابعون إن شاء الله لذلك ونحن في الانتظار:)

ـ[أبو صهيب أشرف المصري]ــــــــ[28 - عز وجلec-2009, صباحاً 09:17]ـ

جزاك الله خيرا

أبدأ قريبا إن شاء الله

وسيكون الكلام مرتبا ومشكولا وجله من كلام أهل العلم، إن شاء الله

وما علي إلى حسن التريب والصياغة أحيانا والتبيين أحيانا أخرى

ـ[السائر]ــــــــ[28 - عز وجلec-2009, مساء 06:06]ـ

توكل على الله يا أخي الكريم

أسأل الله تعالى أن يوفقنا لمرضاته

ـ[أبو صهيب أشرف المصري]ــــــــ[31 - عز وجلec-2009, صباحاً 10:55]ـ

مقدمات

مهمات

أولا

عِلْمُ أُصُولِ الفِقْهِ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعَةٍ مِنَ القَوَاعِدِ العَامَّةِ المُجْمَلَةِ يَتَوَسَّلُ بِهَا الفَقِيهُ إِلَى مَعْرِفَةِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الأَدِلَّةِ التَّفْصِيلِيَّةِ. مِثَالُ ذَلِكَ بِاخْتِصَارٍ: قَاعِدَةُ: "الأَصْلُ فِي الأَمْرِ الوُجُوبُ" يَتَوَسَّلُ الفَقِيهُ بِهَذِهِ القَاعِدَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ بَعْضِ نُصُوصِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) أَمْرٌ دَاخِلٌ تَحْتَ القَاعِدَةِ المَذْكُورَةِ؛ فَالصَّلَاةُ إِذَنْ وَاجِبَةٌ. هَذَا وَلَمْ يَكُنْ عِلْمُ أُصُولِ الفِقْهِ مُدَوَّنًا زَمَنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ مَبَاحِثُ مُحَرَّرَةٌ، وَلَا مَسَائِلُ مُقَرَّرَةٌ؛ إِذْ لَمْ يَكُنِ الصَّحَابَةُ -قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ e فِي حَاجَةٍ إِلَى ذَلِكَ، وَذَا لِأَمْرَيْنِ:

أ- تَجَدُّدُ الشَّرِيعَةِ بِالنَّسْخِ وَالتَّقْيِيدِ وَالتَّخْصِيصِ: فَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُؤَصِّلَ أَصْلًا عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ ثُبُوتُهُ أَبَدًا، فَالأَصْلُ بِدَلَالَةِ لَفْظِهِ لَا يَكُونُ أَصْلًا إِلَا إِذَا كَانَ ثَابِتًا رَاسِخًا.

ب- حُرْمَةُ الاجْتِهَادِ فِي حَضْرَةِ النَّبِيِّ e دُونَ إِذْنِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ اجْتِهَادًا فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ لَاسِيَّمَا فِيمَا تَعُمُّ بِهِ البَلْوَى، كَنَوَاقِضِ الوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اللَّهُمَّ إِذَا لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ e مَوْجُودًا فِي مُحِيطِ الوَاقِعَةِ وَيَتَعَذَّرُ الاتِّصَالُ بِهِ وَقْتَهَا، أَوْ مَا يَكُونُ فِيمَا قُرِّرَ أَصْلُهُ فِي الشَّرِيعَةِ أَوْ فِيمَا سَكَتَ عَنْهُ وَكَانَ مُبَاحًا بِالعَادَةِ أَوِ العَقْلِ ثُمَّ يَؤُولُ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَى النَّبِيِّ فَيُقِرُّهُ أَوْ يَرْفُضُهُ

ج- كَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الصَّحَابَةُ t فِي حَاجَةٍ إِلَيْهِ-بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ-لِصَفَاءِ أَذْهَانِهِم وَتَخَرُّجِهِم عَلَى يَدِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ، وَإِدْرَاكِهِم أَسَالِيبَ اللُّغَةِ وَأَسْرَارَها. كَمَا أَنَّهُم كَانُوا لَا يُحِبُّونَ الافْتِرَاضَ فِي المَسَائِلِ أَوِ التَّفْرِيعِ عَلَيْهَا دُونَ حَاجَةٍ.

هَذَا كُلُّهُ جَعَلَ الصَّحَابَةَ يَسِيرُونَ عَلَى دَرْبِ الاجْتِهَادِ بِسُهُولَةٍ وَيُسْرٍ، قَدْ تَأَصَّلَتْ فِي نُفُوسِهِم وَقَرَائِحِهِم مَبَاحِثُ أُصُولِ الفِقْهِ قَبْلَ أَنْ تَتَأَصَّلَ فِي القَرَاطِيسِ، وَالآثَارِ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ:

· مَسْأَلَةُ الجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ اليَمِينِ، وَالَّتِي تَعَرَّضَ لَهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ tفَأَجَابَ عُثْمَانُ t بِقَوْلِهِ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ فَأَمَّا أَنَا فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَصْنَعَ ذَلِكَ. قَالَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ كَانَ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ ثُمَّ وَجَدْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أُرَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ.

أخرجه مالك عن الزهري وإسناده صحيح،

وقد رواه الدارقطني بإسناده عن الزهري به

مصرحا باسم علي t من غير شك والله أعلم.

يَعْنِي بِآيَةِ التَّحْلِيلِ قَوْلَه تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وَبِآيَةِ التَّحْرِيمِ قَوْلَه تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} .. وَهَذَا مَا عُرِفَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَاعِدَةِ: تَقْدِيمُ الحَاظِرِ عَلَى المُبِيحِ إِذَا تَعَارَضَا. ([1] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=postreply&t=47472#_ftn1))

وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَمْثِلَةِ كَثِيرٌ. ثُمَّ جَاءَ جِيلُ التَّابِعِينَ فَوَرِثُوا عِلْمَ وَمَنْهَجَ الصَّحَابَةِ فِي الفَهْمِ وَالاسْتِدْلَالِ حَتَّى صَارَ سَجِيَّةً لَهُم أَيْضًا. وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ:

قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ-وَهُوَ تَابِعِيٌّ-وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي المَرْأَةِ الحَامِلِ المُتَوَفَّى زَوْجُهَا تَضَعُ حَمْلَهَا، قَالَا تَحِلُّ لِلزَّوَاجِ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ آيَةَ الطَّلَاقِ {وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} نَزَلَتْ بَعْدَ آيَةِ البَقَرَةِ ((وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)).

أخرجه البخاري وبعض أهل السنن المعنى

وَهَذَا مَا عُرِفَ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَخْصِيصِ العَامِّ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ.

([1]) أو بالقاعدة الفقهية " الأَصْلُ فِي الأَبْضَاعِ التَّحْرِيمِ."

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015