<< وإن من آثار هذا الحديث السيئة، أنّ كثير من المسلمين يقرون بسببه الإختلاف الشديد الواقع بين المذاهب الأربعة، ولا يحاولون أبدا الرجوع بها إلى الكتاب والسنة الصحيحة، كما أمرهم بذلك أئمتهم رضي الله عنهم ......... وبذلك فقد نسبوا إلى الشريعة التناقض، وهو وحده دليل على أنه ليس من الله عزّوجل، لو كانوا يتأملون قوله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلاقا كثيرا}، فالآية صريحة أن الاختلاف ليس من الله، فكيف يصح أذن جعله شريعة متبعة ورحمة منزلة.

وبسبب هذا الحديث و نحوه ظل المسلمون بعد الأئمة الأربعة إلى اليوم مختلفين في كثير من المسائل الاعتقادية والعملية، ولو أنهم يرون الخلاف شر كما قال ابن مسعود وغيره رضي الله عنهم، و دلت الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية الكثيرة، لسعو إلى الاتفاق، ولأمكنهم ذلك في أكثر المسائل، بما نصب الله تعالى عليها من الأدلة التي يعرف بها الصواب من الخطإ، والحق من الباطل، ثم عذر بعضهم بعضا فيما قد يختلفون فيه (طبعا بعد التعذر بالقطع بوجه الحق في مسائل الخلاف) ........ (إلى أن قال): ..... وجملة القول: أنّ الاختلاف مذموم في الشريعة، فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن، لأنه من أسباب ضعف الأمة قال تعالى {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} أما الرضى به، وتسميته رحمة، فخلاف الآيات الكريمة المصرحة بذمه، ولا مستند له إلا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله صلى الله عنه وسلم ... >>.

فانظر يا رعاك الله نظرة العلماء إلى الخلاف، ونظرة أهل البدع إليه.

فأما العلماء فقالوا ينبغي القضاء عليه ما أمكن لأنه من أسباب ضعف الأمة (كيف لا، وهو يفرق شملها وينخر عظمها)، والآخرون جعلوه رحمة، لأنه يبلغهم مقصدهم وهو تغير دين الله.

قال ابن حزم رحمه الله في (أحكام في أصول الأحكام 5/ 64) بعد إشارته إلى الحديث المذكور {اختلاف أمتي رحمة} أنه ليس بحديث:

<< وهذا من أفسد قول يكون، لأنه لو كان الاختلاف رحمة، لكان الاتفاق سخطا، وهذا ما لا يقوله مسلم، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف، وليس إلا رحمة أو سخط >>.

فهل بعد كل هذا يقول قائل أنّ الاختلاف رحمة، أو يجعل منه وسيلة لرد الحق.

وكيف يرضى مسلم أن يعبد الله بعبادة مختلف فيها، ويترك الدين الواضح وضوح الشمس.

أخشى أن يكون لمثل هؤلاء حضّ من قوله تعالى: << وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا >> الفرقان (23)، أو قوله عزّوجل << قل هل ننبئكم بالأخسرين أعملا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحبون أنهم يحنون صنعا >>. الكهف (99).

فالمؤمن الصادق هو الذي يفر من البدع والشبهات، ولا يأخذ دينه على أيّ كان (ورحم الله الإمام ابن سرين لمّا قال:<< إنّ هذا العلم دين، فانظروا على من تأخذوا دينكم >>، وإنما يبني دينه على أقوال العلماء، ورثة الأنبياء (العلماء الربانيون)، لا على أقوال السفهاء، فيبني دينه على شفا جرف هار، فينهار به في نار جهنم والعياذ بالله.

وأخيرا:

أقول (هذا السجع) لمن همه إتباع الهوى والمصالح الدنيوية:

**لقد أبيت إلا إتباع الهوى طريق كل غدار**

**وبنيت منهاجك على شفا جرف هار**

**فارجع عن غيك بإتباع العلماء الكبار**

يكن لك حظ وافر من تركة الأنبياء الأخيار**

**إيه والله لقد أريتك طريقا إن سلكته أمنت العذار**

**وإلا: إصطادك الشيطان كما يصطاد الفار**

<< ورحم الله امرأ انتهى إلى ما سمع >>.

ـ[أبوعبيدة الوهراني]ــــــــ[24 - عز وجلec-2009, صباحاً 10:04]ـ

للرفع والمناقشة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015