الوجه الأول: أن عائشة رضي الله عنها لم تذهب للسندي كما في الأثر الذي نقله , بل السندي هو الذي أتى إليها كما في قوله (فدخل عليها السندي) , بل اللفظ الآخر الذي عدل عنه العبيكان - كما سوف يأتي تبيينه - يبين أن بني أخيها هم الذي ذهبوا إلى السندي.

الوجه الثاني: أن العبيكان هداه الله قال إن عائشة رضي الله عنها سألت السندي وقد كذب على عائشة رضي الله عنها , فإن عائشة لم تسأل السندي , بل السندي هو الذي ابتدأ عائشة بالكلام , وقد نقل في الأثر: (فدخل عليها سندي فقال: إنك مطبوبة) فأين السؤال ابتداء؟

فإن قال: إن السندي لما قال لها: انك مطبوبة , قالت من طبني؟.

قيل: إن عائشة لم تسأله عن السحر وبماذا سحرت ابتداءاً , وربما كان سؤالها له اختبارا له , ولهذا أرسلت من يسأل الجارية لكونها لم تكن بقول السندي متيقنة , وقد جاء في الأثر السابق: (فقالت لها عائشة: سحرتني؟ قالت: نعم؛ فقالت: لم؟).

هذا فضلا عن أن القصة بلفظها الأخر جاء فيها أن بني أخيها هم من ذهب إلى الزط يسألونه عن ذلك , فروى البخاري في الأدب المفرد وغيره أن عائشة رضي الله عنها دبرت أمة لها , فاشتكت عائشة , فسأل بنو أخيها طبيبا من الزط , فقال: إنكم تخبروني عن امرأة مسحورة سحرتها أمة لها , فأخبرت عائشة .. ) فالأثر يذكر أن بني أخيها هم من ذهب للسندي ثم أخبرت عائشة رضي الله عنها بالأمر , وليست هي من سأله.

الوجه الثالث: أن عائشة رضي الله عنها لم تطلب من السندي حل السحر.

الوجه الرابع: أن عائشة رضي الله عنها لم تصدق السندي حتى لا يقول العبيكان إن عائشة صدقت الساحر , بل أرسلت للجارية تسألها لتتحقق من الموضوع كما في الأثر الذي نقله العبيكان نفسه.

الوجه الخامس: أن عائشة رضي الله عنها صبرت عن البحث عن شفائها كما في الأثر الذي نقله العبيكان: (فلبثت عائشة ماشاء الله عز وجل من الزمان ثم إنها رأت في المنام .. ) وقد شفيت بسبب ما رأت في المنام كما في هذا الأثر الذي نقله المؤلف.

الوجه السادس: أن السندي ليس هو الذي حل السحر.

الوجه السابع: أن العبيكان قال: إذن فهي ترى جواز سؤال الساحر وعدم قتله.

ونقول: أما السؤال فلم تسأله ابتداءا كما بينا.

وأما عدم قتله فيجاب عنه بأمور:

الأول: أن عائشة رضي الله عنها ليس لها أن تقيم الحدود والتعزيرات حتى يستدل بفعلها.؟!

الثاني: يقول الشافعي رحمه الله: وأما بيع عائشة الجارية ولم تأمر بقتلها فيشبه أن تكون لم تعرف ما السحر فباعتها .. ولو أقرت عند عائشة أن السحر شرك ما تركت قتلها إن لم تتب أو دفعتها إلى الإمام ليقتلها. [1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=46615#_ftn1)

الثالث: أنه – كما يعلم العبيكان – ليس كل سحر كفر , فقد تكون سحرتها بنوع من الأدوية الضارة التي لا توجب كفرا أو قتلا , وقد أورد البيهقي هذا الحديث تحت عنوان: باب من لا يكون سحره كفرا ولم يقتل به أحدا لم يقتل). السنن 8/ 137

الرابع: لو فرض أن عائشة لا ترى قتل الساحر فقد رأى قتله خمسة من الصحابة رضي الله عنهم , على رأسهم الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه , كيف ولم يذكر عن عائشة قول مخالف لذلك , وسكوتها هنا لا يعني أنه قول لها بعدم قتله , بل نقل بعضهم إجماع الصحابة على قتل الساحر.

الوجه الثامن: أن الأثر في متنه تضارب , فمرة ذكر أن السندي هو الذي جاء إلى عائشة كما نقل العبيكان , و مرة أن بني أخي عائشة هم الذين سألوا رجلا من الزط , كما هو في الأدب المفرد و الدارقطني وغيرهما.

[1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?t=46615#_ftnref 1) - الأم 1/ 392

ـ[هشام الهاشمي]ــــــــ[20 - عز وجلec-2009, مساء 02:23]ـ

أخي الفاضل عبدالرحمن الجفن

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ,, شكر الله لك على نقلك وشرحك

المفهوم الشرعي الصحيح لمعنى الغيب (1)

* تعيين المرض الروحي ومعرفة داء المريض ليس قولاً على الله بغير علم:

هذا فصل عقدته في أن تعيين المرض ومعرفة ما عند المريض ليس قولاً على الله بغير علم خلافاً لمن قال بذلك بل هذا من العلم الذي أكدته التجارب وقرره الواقع الملموس للمرضى فهناك علامات، وأعراض تدل على الجن والسحر في بدن المريض إن وجدت قلنا له: أنت مسحور، وذاك شيطان.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015