* وقال الإمام السخاوي (ت: 643 هـ):وجه رسمه: التنبيه على قراءة: إبرهام). (فتح الوصيد:1/ 114). [و هذان توجيهان جيدان: إلا أنه ليس فيهما بيان سبب التفرقة]
وذهب بعضهم إلى: أن الرسم الذي كان في عصر الصحابة إنما كان على سبيل التنوع، فكان موجوداً في عصرهم هذا الرسم، وذاك الرسم (و فيه نظر: لأن تخصيصهم هذا التنوع بسورة البقرة دون غيره غريب).
* وقال بعضهم: إنَّ مواضع سورة البقرة اتفقا فيه راويا ابن عامر – هشام وابن ذكوان – على القراءة بألفين وحذف الياءن هكذا (إبراهام) بخلف عن ابن ذكوان، وأما المواضع الأخرى فقد انفرد بها هشام، فكتبوا المتفق عليه بما يحتمله الرسم، وهذا بخلاف المنفرد فيه عن هشام [وفيه نظر أيضا: إذ الرسم سابق لاختيارات القراء، و لم يكن في عهدهم إلا مصحف شامي واحد.
و كذلك: فإن الخلاف هنا بين المصحف الشامي والكوفي والبصري مع المصحف المدني والمكي والإمام، فليس مقتصرا على المصحف الشامي].
* وقال بعضهم: أنَّ السبب في ذلك أنَّ معظم سورة البقرة حديثها لبني إسرائيل، وبنو إسرائيل ينطقونها (إبراهام) [وهو اجتهاد من قائله].
* وقيل: أنَّ كلمة (إبراهيم) فيها ست لغات، فجاء في القرآن بلغتين، والباقية شاذة لا يقرأ بها [وهذا مسلم، ولا علاقة له بتخصيص الرسم بالبقرة دون غيرها]
* وقال محمد شملول في كتابه (إعجاز رسم القرآن وإعجاز التلاوة) صـ122: ونخلص من ذلك أنَّ سيدنا إبراهيم – عليه السلام – له اسمان هما: (إبراهام) بدون ياء وسطية، وذلك قبل أن يرزقه الله بالولد، وعندما رزقه الله بالولد إسماعيل وإسحاق جعل الله اسمه (إبراهيم) بزيادة الياء) اهـ[و هذا تكلف ظاهر].
و ليعلم: أن أصل الخلاف في رسم لفظ (إبراهيم) إما بإثبات الياء أو بحذفها، وأما الياء الصغيرة التي توضع بين الهاء و الميم فهي حادثة مثل النقط.
فالحاصل: أن المسألة فيها أقوال متعددة، و كلها لا تعدو كونها أراء و اجتهادات من أصحابها، و لكن لو سلم القارئ بمسألة توقيف المصاحف العثمانية لانتهى هذا الإشكال، و لم يحتج إلى البحث عن الأسباب و الحكم في كل ذلك.
و المسألة تحتاج إلى مزيد بحث ونظر، ومن كان عنده مزيد علم فليفدنا.