وكذلك في أحاديثنا الدالة على جلسة الإستراحة و النافية لها. فقد تأكد أن فعل النبي صلى الله عليه و سلم كان دأبه القيام بعد السجود مباشرة دون جلسة الإستراحة. هدا لا ينفي أنه فعلها مرة أو مرات في حياته. و الجمع بين هدا و ذاك يتطلب منا البحث في مسائل:

الإستثناء الطارئ عندما فعلها صلى الله عليه و سلم

وقد قال ابن بطال في (شرح صحيح البخاري) عند شرحه لحديث ابن الحويرث: احتمل أن يكون ما فعله رسول الله فيه لعلة كانت به فقعد من أجلها، لا لأن ذلك من سنة الصلاة. 2/ 439

قال ابن قدامة: وَحَدِيثُ مَالِكٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَشَقَّةِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ لِضَعْفِهِ وَكِبَرِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

{إنِّي قَدْ بَدَّنْتُ، فَلا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ} المغني 2/ 424.

والحقيقة أن مالك بن الحويرث قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز في غزوة تبوك والنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت قد كبر وبدأ به الضعف.

وهو اختيار جم غفير من العلماء. وبهدا يتم الجمع بين الأحاديث دون إهمال لأي دليل

خلاصة

مما تأكد لدينا – سواء من الأحاديث أو من أقوال العلماء – أن فعل النبي صلى الله عليه و سلم في الصلاة كان دأبه القيام مباشرة بعد السجود دون جلسة الإستراحة. هدا لا ينفي قيامه بها مرة أو مرات لكنها لم تكن من لوازمه فيها. فالمقتدي متقفي الأثر إن كان يقلده فيها دائبا عليها فكأنما يقلده صلى الله عليه و سلم في شيئ فعله لضرورة الحاجة إليه كأن يصلي جالسا عند العجز أما السنة فهي القيام مباشرة بعد السجود

فوائد مهمة

... صلوا كما رأيتموني أصلى ...

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: صلوا كما رأيتموني أصلى

فقد صلى النبي صلى الله عليه و سلم و صلى الصحابة خلفه رضي الله تعالى عنهم أجمعين و رأوا صلاته بأعينهم و استيقنتها قلوبهم تشربا و تلمذة و محبة فكانت صلاتهم كصلاته صلى الله عليه و سلم.

روى الشيخان و غيرهما عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ.

فهدا الفتح و هده البركة سارية إلى يوم القيامة و هي صحبة من صحب و ليس فضلها للجهاد و الفتح فقط بل في الصلاة و هي عماد الدين و أي فتح أعظم من الفتح في الصلاة بالخشوع و حضور القلب فيها مع رب العباد. فإدا خشع القلب خشعت الجوارح.

فتعلم الصلاة الصحيح لا بد أن يؤخد كما تعلمه الصحابة من النبي صلى الله عليه و سلم و كما تعلمه التابعون من الصحابة و كما تعلمه تابعوا التابعين من التابعين و كما تعلمه القوم بعدهم منهم سنة جارية إلى يوم القيامة و انضر وفقنا الله و إياك إلى صالح الأعمال و صحبة من صحب كيف جاء في الأحاديث تعليم الصلاة.

1 - ... فَقَالَ إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلاةَ وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي.

2 - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَضُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ.

3 - صليت وراء أبي هريرة فقال:…. والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم

4 - رأيتُ في مسجد الحرام شيخًا يصلي؛ فإذا رفع رأسه كبّر، و إذا وضع رأسه كبّر،و إذا نهض فيما بين التكبيرتين كبّر. فأنكرتُ ذلك فأتيتُ ابن عباس فأخبرته، فقال: لا أُمّ لك، تلك صلاة أبي القاسم صلى الله عليه و سلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015