ومنها: ما رواه أحمد في المسند (2/ 311) وأبو داود في سننه (4/ 39) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ولدُ الزنى شر الثلاثة)) وقد حُكِم عليه بِشِدَّة الضعف؛ فأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (رقم 1282 - 1283) وحكم عليه الدَّارقُطني بالاضطراب، وضعفه الحافظ ابن حجر كما في "القول المسدَّد" له (49 - 50 رقم 10)، وحسَّنهُ ابن القَيِّم في "المنار المنيف" (133) والألباني في "السلسلة الصحيحة" (672)، ولو صحَّ الحديثُ فكما قال أهل العلم أنَّه لا يُحمَلُ على ظاهره وإِنَّمَا يكون المراد أَنَّهُ مَظِنَّةُ أَنْ يَعْمَلَ الخبائث؛ لأنَّ الشريعة قد قرَّرت حُكمًا قطعيًّا وهو: أنَّ أحدًا لا يَحمل من إثْمِ غيْرِه شيئًا.

أما الأحكام الخاصَّة بولد الزنا:

أولاً: من جهة النَّسب: فولَدُ الزِّنا لا يُنْسَبُ إلى الزَّانِي ولا تَجِبُ عليه تِجاهَهُ نفقةٌ ولا سُكْنَى، وإنَّما يُنْسَب إلى أُمِّه وأهْلِها نسبةً شرعيَّة صحيحة، وتتحمَّل هي نفقاتُه، وقدْ جاءَ في الصحيحين أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الولدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِر الحَجَرُ)).

قال الإمام النووي: العاهر هو الزاني، ومعنى ((وللعاهر الحَجَر)) أي له الخَيْبَة ولا حقَّ في الولد، وعادة العرب أن تقول: له الحَجَرُ، يريدون بذلك ليس له إلا الخَيْبة".

وقال في "حاشية الصاوي على الشرح الصغير": "لأنَّ مَاءَ الزَّانِي فاسِدٌ وَلِذا لا يُلحَقُ بِهِ الوَلَدُ".

ثانيًا: من جهة الميراث: فولدُ الزِّنا لا يَرِثُ من الرجل الذي زَنَى بأُمِّه ولا يرِثُ الرَّجُل منه سواء اعترف بفعْلَتِه أم لَم يعتَرِفْ؛ لأنَّ أبوَّته له غير معتبرة شرعًا فهي معدومة.

روى الترمذي في سننه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أيّما رجل عاهر بِحُرَّة أو أَمَة فالولد ولدُ زِنا لا يرِثُ ولا يُورث))؛ قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم أنَّ ولد الزنا لا يَرِثُ من أبيه".

قال صاحب "تبيين الحقائق": (وَيَرِثُ وَلَدُ الزِّنَا وَاللِّعَانِ بجِهة الأُمِّ فَقَط) لأَنَّ نَسَبَهُ مِنْ جِهَةِ الأَبِ مُنْقَطِعٌ فَلا يَرِثُ بِهِ، وَمِنْ جِهَةِ الأُمِّ ثَابِتٌ فَيَرِثُ بِهِ أُمَّهُ وَإِخْوَتَهُ مِن الأُمِّ بِالْفَرْضِ لا غَيْرُ، وَكَذا تَرِثُهُ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ مِنْ أُمِّهِ فَرْضًا لا غَيْرُ.

وقال الشوكاني في "نيل الأوطار": "وَأَحَادِيثُ البَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَرِثُ ابْنُ المُلاعَنَةِ مِنْ المُلاعِنِ لَهُ ولا مِنْ قَرَابَتِهِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ لا يَرِثُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الزِّنَا وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ذَلِكَ". انتهى.

ثالثًا: من جهة نِكاحه: وأمَّا ما يتعلَّق بحكم الزواج منِ ابنِ الزِّنا:- فلم ينصَّ أحدٌ من الفقهاء المعتبرين على تحريمه، وإنَّما وقع الاختلاف عند الحنابلة في مدى كفاءَتِه لذات النسب؛ فمنهم من رأى أنه كفء لها، ومنهم من لم ير ذلك لأنَّ المرأة تعيَّر به هي ووليُّها، ويتعدَّى ذلك إلى ولدها.

قال سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله -: "إذا كان مسلمًا فالنكاح صحيح؛ لأنه ليس عليه من ذنب أمِّه، ومن زنا بِها شيء؛ لقول الله سبحانه: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، ولأنَّه لا عارَ عليه من عملِهِما إذا استقامَ على دين الله، وتخلَّق بالأخلاقِ الحسنة؛ لقول الله عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا سُئِلَ عن أكرم الناس قال: ((أتقاهم)) .. وقال عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ بطَّأ به عَمَلُه لَم يُسْرِعْ بِه نَسَبُه)) ". اهـ.

رابعًا: من جِهة الصلاة عليه إذا مات، فقد سُئِلَتِ اللجنة الدائمة عن ولد الزنا إذا مات: هل يُصَلَّى عليه؟ فأجابتْ: "وأمَّا ولد الزِّنَى فإنَّه يُصَلَّى عليه إذا كانتْ أُمُّه مسلمةً، ولا ذَنْبَ عليه فيما اقتَرَفَ الزّانِي والزّانية".

وما أحسنَ ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "وولَدُ الزِّنَا إنْ آمَنَ وعَمِل صالحًا دَخل الجَنَّةَ, وإلا جُوزِي بعَمَلِه كمَا يجَازَى غيْرُه, والجَزَاءُ على الأَعْمَالِ لا على النَّسَبِ، وإِنَّمَا يُذَمُّ وَلَدُ الزِّنَا؛ لأَنَّهُ مَظِنَّةُ أَنْ يَعْمَلَ عمَلا خَبِيثًا كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا، كما تُحْمَدُ الأَنسَاب الفَاضِلَة لأَنَّهَا مَظِنَّةُ عَمَلِ الخَيرِ, فَأَمَّا إذا طَهُر العَملُ فالجَزَاءُ عَلَيْهِ, وَأَكْرَمُ الخَلقِ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ". اهـ. "الفتاوى الكبرى"،، والله أعلم.

ينظر:

http://www.alukah.net/Fatawa/Fatwaعز وجلetails.aspx?FatwaIعز وجل=2668&highlight=%عز وجل8%رضي الله عنهصلى الله عليه وسلم%عز وجل9%8صلى الله عليه وسلم%عز وجل8%رضي الله عنه1+% عز وجل8%صلى الله عليه وسلم7%عز وجل9%84%عز وجل8%رضي الله عنه4%عز وجل8%رضي الله عنه1%عز وجل8%رضي الله عنه9% عز وجل9%8صلى الله عليه وسلم&soption=0

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015