وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا، ونؤخر سحورنا ... )) الحديث أخرجه الطيالسي، والطبراني، وابن حبان، وغيرهم، وصحّحه شيخنا الألباني في" صحيح الجامع ".
المسألة الثالثة: تحريم تقديم الأذان وتأخيره عن وقته.
إن من المعلوم عند كل مسلم، أن العبادات المقيدة بوقت يجب أداؤها في الوقت المحدد لها .. دون تقديم أو تأخير، وفي كثير من الأحيان يترتب على التقديم أو التأخير بطلان العبادة بالكلية.
ومن هذه العبادات: الصلاة والصوم، التي علقت بأوقات مضبوطة، يعلم الناس وقتها عن طريق الأذان؛ ولهذا حمّل الإسلام المؤذنين أمانة عظيمة، وجعلهم شهداء للناس ومبلغين، وأمناء على سحورهم وصلاتهم التي هي أعظم شعائر الإسلام بعد الشهادة.
قال صلى الله عليه وسلم: ((المؤذنون أمناء المسلمين على فطرهم وسحورهم))، وفي لفظ: ((على صلاتهم وحاجتهم)) [8]، وقال تعالى:} إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا {؛ ولهذا وجب على المؤذنين ضبط أذانهم بالأوقات الشرعية، فلا يتقدموا ولا يتأخروا، وبخاصة وقت الفجر في رمضان، وليحذروا أن يقدموا شيئاً من عرض الدنيا من وظيفة أو مال، أو هوى للناس على هذه الأمانة، فيكونوا ممن لم يؤد الأمانة، وممن كان ظلوماً جهولاً.
فإن هم أذنوا قبل الوقت كان عليهم إثم من صلى قبل الوقت - وصلاته وقتئذ باطلة - وهو إثم عظيم، وعليهم أيضاً إثم منع الناس مما أباحه الله ورسوله من الأكل والشرب.
ودعوى الاحتياط دعوى مردودة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أتقى الناس، وأنصح الناس للناس، لم يفعل هذا أَوَ ناصحٌ أنصحُ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟؟!!
وإن هم أخروا الأذان، وقعوا في إثم أكل الناس بعد الفجر.
المسألة الرابعة: ما الحكم إذا تبين أن المؤذن يتقدم أو يتأخر، أو أن التقويم غير صحيح؟!
المؤذن بمثابة الشاهد والمخبِر، والأصل فيه الصدق والضبط والالتزام بما وقّته الشرع، وأما إذا ثبت أن المؤذن ليس أهلاً للأمانة، أو أن التقويم لم يُضبط بضوابط الشرع، فلا يُلتزم والحال هذه بالأذان أو التقويم، ويرجع إلى الأصل الذي علَّق الشارعُ به الحكمَ.
وخلاصة هذه المسألة نقطتان:
الأولى: وجوب تقيد المؤذن بالوقت المخصص.
دونما تقديم أو تأخير البتة.
الثانية: أن الأصل الالتزام بالوقت المحدد لا بالمؤذن فإن أصاب التزم به، وإن أساء التزم بأصل الوقت.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
[1]- البقرة: [187]
[2]-البخاري: [2/ 231]، ومسلم: [2/ 768]
[3]- صحيح الجامع [4278]
[4]- صحيح الجامع [607].
[5]- مسند الإمام أحمد [2/ 510].
[6]- تفسير الطبري [3017].
[7]- صحيح الجامع [4279].
[8]- صحيح الجامع.
منقول من موقع الشيخ!
ـ[أنس ع ح]ــــــــ[23 - Nov-2009, مساء 11:25]ـ
جزاك الله خيراً
ـ[عاطف إبراهيم]ــــــــ[25 - Nov-2009, صباحاً 10:31]ـ
بوركتم وأحسن الله إليكم
ـ[أم تميم]ــــــــ[25 - Nov-2009, مساء 08:51]ـ
كتبَ الله أجركم ..
نقلٌ موفَّق ..
ـ[أبو محمد العمري]ــــــــ[27 - عز وجلec-2009, مساء 04:09]ـ
بارك الله فيكم
هنا المزيد
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=4870
وانظر الصور في المشاركة رقم 23
ـ[أبو أويس الفَلاَحي]ــــــــ[27 - عز وجلec-2009, مساء 04:27]ـ
بوركت أبا محمد على الإضافة القيمة ..