ـ[أبو أويس الفَلاَحي]ــــــــ[23 - Nov-2009, مساء 09:25]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الفجر فجران
بدعة الإمساك قبل الفجر وحرمة الأكل والشرب بعده
الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد:
فقد بلغنا أن أناساً ممن ينوون الصيام يأكلون ويشربون بعد الفجر الصادق، وآخرون يمنعون الناس من الأكل والشرب قبل الفجر الصادق بدعوى الحيطة.
ولما كان في هذين الأمرين إفراط وتفريط، وغلو ومجافاة، ومخالفة جريئة لما دل عليه الكتاب والسنة دلالة صريحة لما اتفق عليه أهل العلم من:
- إباحة الأكل والشرب للصائم حتى يطلع الفجر الصادق.
- تحريم الأكل والشرب للصائم بعد طلوع الفجر الصادق.
والدليل على هذا فمن الكتاب قوله تعالى:
(وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ... ) الآية [1].
ففي هذه الآية: دلالة واضحة قطعية على جواز الأكل والشرب قبل الفجر الصادق، وحرمته عند تبيُّنه وظهوره.
ومن السنة:
- عن عائشة رضي الله عنها: أن بلالاً كان يؤذن بليل، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)) متفق عليه [2].
- وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الفجر فجران فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان، فلا يُحِل الصلاة ولا يحرم الطعام، وأما الفجر الذي يذهب مستطيلاً في الأفق، فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام)) [3].
وبهذا يُعلم أن الفجر فجران: فجر كاذب يطلع أولاً، ويظهر نوره على شكل ذنب السرحان - أي: عموداً في الأفق -، وفجر صادق يطلع بعد الفجر الكاذب ويكون موازياً للأفق .. وزمن ما بينهما من 20 - 25 دقيقة تتفاوت حسب فصول السنة.
ولأجل هذا شُرع للفجر أذانان؛ الأول: مع الفجر الكاذب، وهو تنبيهي، ينبه على قرب طلوع الفجر الصادق، وغايته: أن يتعجل المتسحِّر، ويستيقظ النائم، ويرجع القائم، ويتجهز الناس للصلاة، وهذا الأذان لا يحرم الطعام، ولا يحل صلاة الفجر، ويسمى في بعض البلدان - ظلماً - أذان الإمساك! إذ يلزمون الناس - غلواً - أن يمسكوا عن الطعام حين أذان وقبل الفجر، وهذا الأذان هو الذي يقال فيه: (الصلاة خير من النوم).
والأذان الثاني: أذان الفجر الصادق، وهو الذي يحرم الطعام للصائم، ويبيح صلاة الفجر للمصلي، غير أن الشارع قد استثنى من ذلك حالة واحدة وهي: مَن كان يأكل وأذَّن المؤذِّن للفجر الصادق، فيباح له قضاء حاجته من الطعام على وجه العجلة ... وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)) [4] [4].
و المقصود بالأذان هاهنا: أذان الفجر الصادق لما يلي:
الأول: إباحة الرسول صلى الله عليه وسلم الطعام بعد الأذان الأول، ((فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة، ولا يحرم الطعام))، وعلى هذا، فسواء كان الطعام على يده أو ليس عليها، فإنه يباح للصائم الأكل بعد الفجر الكاذب، ولذا فلا معنى لحمل الحديث على الأذان الأول.
الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن بلالاً يؤذن بليل ... ))، ومن المعلوم أن الطعام لم يحرم للصائم في الليل.
الثالث:ما ورد في إحدى روايات الحديث عند أحمد [5]
وغيره: ((أن المؤذن كان يؤذن إذا بزغ الفجر))
وأما إذا أذن للفجر الصادق وليس الطعام بين يدي الصائم، فلا يحل لأحد على الإطلاق تناول لقمة طعام، أو قطرة ماء، وما يفعله بعض الناس من المسارعة للشرب عند سماعهم أذان الفجر خطأ ظاهرا، إذ لا يحل لهم البتة ذلك إلا إذا كانوا يعتقدون أن المؤذن يتقدم في أذانه!
¥