أما أثر ابن عباس فهو صحيح عنه مشهور، قال أبو بكر بن أبي شيبة (1/ 489) ثنا يحيى بن سعيد عن أبي بكار (هو الحكم بن فروخ) عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، ولا يكبر في المغرب: الله أكبر الله أكبر كبيرا، الله أكبر تكبيرا، الله أكبر وأجل الله أكبر ولله الحمد", وكذلك رواه مسدد وأحمد بن حنبل واسحق بن ابراهيم ومحمد بن رافع وبندار كلهم عن يحيى بن سعيد القطان عن الحكم بن فروخ عن عكرمة به وروايته أصح، وخالفه خصيف وهو ضعيف, فجعل التكبير من بعد ظهر عرفة:

قال ابن المنذر: حدثنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا عتاب بن بشير عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال: «يكبر الناس في الأمصار يوم عرفة عند الظهر إلى بعد العصر من آخر أيام التشريق» وهو منكر، ويروى عن غير ابن عباس:

فقال البيهقي: ورواه الواقدي عنه وعن جابر بن عبد الله وبه قال الحسن بن ابي الحسن البصري، وقال الحاكم حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد ثنا أبي قال: سمعت الأوزاعي وسئل عن التكبير يوم عرفة، فقال: «يكبر من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق كما كبر علي وعبد الله».

ذكر الأدلة لهذا القول: قال البيهقي: باب من استحب ان يبتدئ بالتكبير خلف صلاة الصبح من يوم عرفة استدلالا بما اخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثم ذكر الحديث الذي في الصحيحين من طريق محمد بن ابي بكر الثقفي انه سأل انس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة, كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال:" كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه", ثم استدل بما في صحيح مسلم عن ابن عمر قال:" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة فمنا المكبر ومنا المهلل, فاما نحن فنكبر, قال: قلت: والله لعجب منكم كيف لم تقولوا له ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع",

ومنها ما خرجه أبوداود والترمذي وصححه من حديث عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ"، فأخبر عليه السلام أن عرفة من جملة أيام العيبد، وقد مضى عن شيخ الإسلام أنه استدل به على بداية التكبير من يوم عرفة.

وهناك طائفة أخرى من الأدلة لهذا القول:

فقال الدارقطني (2/ 49): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمُحَارِبِىُّ بِالْكُوفَةِ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ثَنِى عَمْرُو بْنُ شَمِرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَجْهَرُ فِى الْمَكْتُوبَاتِ بِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِى فَاتِحَةِ الْقُرْآنِ وَيَقْنُتُ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ وَالْوِتْر, وَيُكَبِّرُ فِى دُبُرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ غَدَاةَ عَرَفَةَ إِلَى صَلاَةِ الْعَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَوْمَ دَفْعَةِ النَّاسِ الْعُظْمَى"، وهذا حديث ضعيف بسبب عمرو وجابر، قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام:" ... لَا يَنْبَغِي تعصيب الْجِنَايَة فِي هَذَا الحَدِيث بِرَأْس جَابر الْجعْفِيّ، فَإِن عَمْرو بن شمر مَا فِي الْمُسلمين من يقبل حَدِيثه، وَسَعِيد بن عُثْمَان الرَّاوِي لهَذَا الحَدِيث عَنهُ لَا أعرفهُ، وَفِي طبقته من يتسمى هَكَذَا من يشبه أَن يكونه، وَلَا أحققه"، وسعيد بن عثمان هو الحزاز والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015