ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[27 - Jan-2010, مساء 08:30]ـ
شيخَنا الكريم ..
///الذي يظهرُ-والعلم عند الله- أنَّ ابنَ دقيق العيد نقلَ هذا الاستدلالَ ولم يعتمدْه!
فقد قال -رحمه الله- تحت حديث "إذا أقيمت الصلاةُ وحضر العَشَاءُ فابدءُوا بالعَشَاء"
قال: (وقد استُدلَّ به أيضاً صلاةَ الجماعةِ ليستْ فرضاً على الأعيانِ في كلِّ حالٍ. وهذا صحيحٌ إنْ أُريدَ به أنَّ حضورَ الطعامِ -مع التشوُّف إليه-عذرٌ في ترك الجماعة. وإن أُريد به الاستدلال على أنها ليستْ بفرضٍ من غيرِ عذرٍ لم يصحَّ ذلك.!) اهـ (1/ 196)
///يلزمُكم تحريمُ أكلِ الثومِ والبصلِ قبلَ صلاةِ الجمعةِ حتى يستقيمَ قولُكم؟!.
لأنه يلزمُكم التفريقُ بين صلاةِ الجماعةِ وصلاةِ الجمعةِ، لأنَّ الحديثَ يشملُها أيضاً .. ؟! بارك الله فيكم ..
لا اشكال في ذلك:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأكل الثوم والبصل جائز مع الكراهة سواء أراد الشخص دخول المسجد أم لا؛ لكن الأولى في حق من يحضره وقت الصلاة ألا يتناول ثوما ولا بصلا لهما رائحة مؤذية، وإن فعل ذلك فلا إثم عليه ولوترتب عليه التخلف عن صلاة الجماعة في المسجد.
قال ابن عبد البر في التمهيد معلقا على الحديث الوارد في هذا المعنى: وفي هذا الحديث من الفقه أيضا أن حضور الجماعة ليس بفرض لأنه لو كان فرضا ما كان أحد ليباح له ما يحبسه عن الفرض، وقد أباحت السنة لآكل الثوم التأخر عن شهود الجماعة، وقد بينا أن أكله مباح فدل ذلك على ما وصفنا وبالله عصمتنا، ألا ترى أن الجمعة إذا نودي لها حرم على المسلمين كل ما يحبس عنها من بيع وقعود ورقاد وصلاة وكل ما يشتغل به المرء عنها، وكذلك من كان (من أهل المصر) حاضرا فيه لا عذر له في التخلف عن الجمعة أنه لا يحل له أن يدخل على نفسه ما يحبسه عنها، فلو كانت الجماعة فرضا لكان أكل الثوم في حين وقت الصلاة حراما، وقد ثبتت إباحته فدل ذلك على أن حضور الجماعة ليس بفرض -والله أعلم- وإنما حضورها سنة وفضيلة وعمل بر. انتهى
وقال ابن قدامة في المغني: ويكره أكل البصل والثوم والكراث والفجل وكل ذي رائحة كريهة من أجل رائحته , سواء أراد دخول المسجد أو لم يرد ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال {: إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس} رواه ابن ماجه. وإن أكله لم يقرب من المسجد ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم {: من أكل من هاتين الشجرتين , فلا يقربن مصلانا}. وفي رواية: {فلا يقربنا في مساجدنا}. رواه الترمذي , وقال: حديث حسن صحيح. وليس أكلها محرما ; لما روى أبو أيوب {أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه بطعام لم يأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له , فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فيه الثوم. فقال: يا رسول الله , أحرام هو؟ قال: لا , ولكنني أكرهه من أجل ريحه}. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي {كل الثوم , فلولا أن الملك يأتيني لأكلته}. وإنما منع أكلها لئلا يؤذي الناس برائحته ; ولذلك نهي عن قربان المساجد , فإن أتى المساجد كره له ذلك , ولم يحرم عليه ; لما روى المغيرة بن شعبة قال: {أكلت ثوما , وأتيت مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقت بركعة , فلما دخلت المسجد , وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريح الثوم , فلما قضى صلاته , قال: من أكل من هذه الشجرة , فلا يقربنا حتى يذهب ريحها. فجئت , فقلت: يا رسول الله: لتعطني يدك. قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري , فإذا أنا معصوب الصدر , فقال: إن لك عذرا}. رواه أبو داود. وقد روي عن أحمد , أنه يأثم ; لأن ظاهر النهي التحريم , ولأن أذى المسلمين حرام، وهذا فيه أذاهم.انتهى
وبالنسبة للجمعة فلا يجوز بعد النداء لها تعمد عذر يحبس عنها، وبالتالي فلا يجوز تعمد أكل الثوم ونحوه لأجل التخلف عنها كما ذكر ابن عبد البر فى كلامه السابق
وقال الدردير في شرحه لمختصر خليل: وحرم أكله -أي الثوم ونحوه- يوم الجمعة على من تلزمه.
وقال ابن قاسم الشافعي في حاشيته على تحفة المحتاج في شرح المنهاج: من أكله -يعني الثوم ونحوه- بقصد الإسقاط كره له هنا يعني في الجماعة، وحرم عليه في الجمعة ولم تسقط. انتهى
وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: يكره حضور المسجد لمن أكل ثوما أو بصلا أو فجلا حتى يذهب ريحه على الصحيح من المذهب. والمراد حضور الجماعة ولو لم تكن بمسجد. انتهى بتصرف يسير.
المصدر ( http://www.islamweb.net/Vصلى الله عليه وسلمR2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=صلى الله عليه وسلم&Id=106989&Option=FatwaId)
ـ[أبو المظفر الشافعي]ــــــــ[29 - Jan-2010, صباحاً 12:18]ـ
إخواني الكرام.
السلام عليكم ورحمة الله.
فقد فوجئت وسررتجداً بما وصل إليه الموضوع من مشاركات.
وكل ذلك من ثمرات تفاعلكم مع طرح أخيكم فجزاكم الله خيرا. ً
وبالنسبة إلى تعليقي على المشاركات الأخيرة فأقول:
المسألة التي نحن بصدد بحثها تدخل من باب تعارض الأدلة.
أو من باب القرائن الصارفة عن ظواهر الألفاظ.
وبيان ذلك أنّ المجتهد ينظر في هذا الاستدلال وفي أدلة وجوب صلاة الجماعة.
فبعض المجتهدين قد يجعل هذا الاستدلال من القرائن التي تصرف أدلة الوجوب إلى الاستحباب.
وبعضهم يرى أن هذا من باب التعارض, وأنّ هذا الاستدلال لا يقوى على معارضة أدلة الوجوب.
كما أبطلنا هذا الاستدلال لمعارضته الإجماع في مسألة صلاة الجمعة؛ لأنّ الإجماع أقوى بلاشك من هذا الاستدلال.
وهذا ما قصد إليه الأخ الفاضل فتح الباري.
لكن لي عليه ملاحظة.
وهي: أنني أطالبه بالدليل الذي يقول بأنه يعارض ما ذكرناه.
وأما إطلاقه هكذا بأنّ هذاالاستدلال لا يقاوم أدلة الوجوب, فهذا ينفع في الكلام النظري كالذي أقوله أنا هنا, ولا ينفع في النقاش العلمي الذي نطمح للارتقاء إلى مستواه.
وأسأل الله عزوجل أن يرزقني وإياكم العلم النافع والعمل الصالح.
¥