وأما الآثار في ذلك عن الصحابة والتابعين فقد ذكر الموفق في المغني أنه مذهب عمر، وعثمان، وعلي، وسعيد، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأن ممن قال بالسقوط الشعبي، والنخعي، والأوزاعي.

فأما عمر فوقع في حديث وهب بن كيسان عند ابن أبي شيبة: فبلغ ذلك ابن الزبير فقال: شهدت العيد مع عمر فصنع كما صنعت ([59] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn59)).

وفي هذه الرواية أن ابن الزبير أخر الخروج، وأطال الخطبة، ثم صلى بعد الخطبة، ولم يخرج إلى الجمعة، فاحتمل أن عمر - رضي الله عنه- أخر صلاة العيد، وجمع العيدين في صلاة، حيث قدم الخطبة على الصلاة، وتبعه ابن الزبير في ذلك.

وأما عثمان فتقدم حديثه عند مالك والبخاري وغيرهما" ولكنه خص الرخصة بأهل العالية بقوله: فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له. وهو صريح في تخصيص الإذن بأهل العالية، ولفظ ابن أبي شيبة: فمن كان هاهنا من أهل العوالي فقد أذنا له أن ينصرف، ومن أحب أن يمكث فليمكث.

وأما علي فقد وقع في حديث عطاء عند عبد الرزاق بعد فعل ابن الزبير، قال: وذكر ذلك عن محمد بن علي بن الحسين ([60] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn60))، أخبر أنهما كانا يجمعان إذا اجتمعا، قال: إنه وجده في كتاب لعلي زعم ([61] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn61))، ثم روى عن جعفر بن محمد ([62] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn62)) أنهما اجتمعا وعلي بالكوفة، فصلى ثم صلى الجمعة، وقال حين صلى الفطر: من كان هاهنا فقد أذنا له كأنه لمن حوله يريد الجمعة ([63] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn63))، ثم روى بعده عنه قال: من أراد أن يجمع فليجمع، ومن أراد أن يجلس فليجلس. ثم روى عن معمر، عن صاحب له، أن عليا كان إذا اجتمعا صلى في أول النهار العيد، وصلى في آخر النهار الجمعة.

ورواه ابن أبي شيبة عن أبي عبد الرحمن قال: اجتمع عيدان على عهد علي، فصلى بالناس، ثم خطب على راحلته فقال: يا أيها الناس من شهد منكم العيد فقد قضى جمعته إن شاء الله.

ثم روى عن جعفر، عن أبيه، وهو محمد بن علي قال: اجتمع عيدان على عهد علي، فشهد بهم العيد، ثم قال: إنا مجمعون، فمن أراد أن يشهد فليشهد ([64] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn64)) ففي هذه الآثار أنه أقام الجمعة، وأنه أذن لمن شهد العيد بالانصراف، ويظهر أن الإذن لأجل المشقة.

وأما سعيد فقد وقع هكذا في المغني ومن نقل عنه، ولم أجده عن سعيد بن زيد، ولا من اسمه سعيد من الصحابة والتابعين ([65] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn65)).

وأما ابن عمر فذكرنا قريبا ما رواه ابن أبي شيبة كما في حديث ابن الزبير عن هشام، وقوله: فذكرت ذلك لنافع، فقال: ذكر ذلك لابن عمر فلم ينكره ولم أجد عنه غير هذه الرواية.

وأما ابن عباس وابن الزبير فقد سبق فعل ابن الزبير، من رواية وهب ابن كيسان وعطاء، وأن ابن عباس قال: أصاب السنة. وهو تصريح منه بتصويب فعل ابن الزبير، وقد استدل به على إسقاط الجمعة عن الإمام، ولم يذكر في أكثر الروايات أن ابن الزبير صلى الظهر، وقال بعضهم: لعله صلاها في بيته، لكن وقع عند ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم، عن منصور، عن عطاء قال: اجتمع عيدان في عهد ابن الزبير، فصلى بهم العيد، ثم صلى بهم الجمعة صلاة الظهر أربعا ([66] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn66)).

وأما الشعبي فرواه عنه ابن أبي شيبة، قال: إذا كان يوم جمعة وعيد أجزأ أحدهما من الآخر.

وأما النخعي فروى ابن أبي شيبة، عن الحكم، عن إبراهيم وهو النخعي، قال: يجزئه الأولى منهما. وفي لفظ: يجزئ أحدهما. ورواه عبد الرزاق بلفظ: يجزئ واحد منهما عن صاحبه ([67] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn67)).

ولم أجده في هذه المراجع عن الأوزاعي.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015