(أحدهما) أن تسقط الجمعة عن أهل المصر وغيرهم ويصلون ظهرا
(والآخر) أن الرخصة إنما وردت في ذلك لأهل البادية، ومن لا تجب عليه الجمعة.
وسنذكر اختلاف الناس في ذلك، وفيمن تجب عليه الجمعة في هذا الباب إن شاء الله تعالى، ثم ساق بإسناده إلى بقية: حدثنا شعبة، حدثني المغيرة البصري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأته الجمعة، وإنا مجمعون إن شاء الله ([10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn10)).
قال أبو عمر: احتج من ذهب مذهب عطاء بهذا الحديث؛ لما فيه من قوله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم أجزأكم، فمن شاء أجزأته وهذا الحديث لم يروه فيما علمت عن شعبة أحد من ثقات أصحابه، وإنما رواه عنه بقية بن الوليد، وليس بشيء في شعبة أصلا، وروايته عن أهل بلده أهل الشام فيها كلام، وأكثر أهل العلم يضعفون بقية عن الشاميين وغيرهم، وله مناكير، وهو ضعيف، ليس ممن يحتج به.
وقد رواه الثوري عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح مرسلا، قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنا مجمعون، فمن شاء منكم أن يجمع فليجمع، ومن شاء أن يرجع فليرجع ([11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn11)). فاقتصر في هذا الحديث على ذكر إباحة الرجوع، ولم يذكر الإجزاء.
ثم ذكره بإسناده إلى زياد بن عبد الله البكائي، قال: حدثنا عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: اجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد، ويوم جمعة، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في العيد: " هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، عيدكم هذا والجمعة، وإني مجمع إذا رجعت، فمن أحب منكم أن يشهد الجمعة فليشهدها " فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بالناس.
قال: فقد بان من هذه الرواية ورواية الثوري لهذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع ذلك اليوم بالناس، وفي ذلك دليل على أن فرض الجمعة والظهر لازم، وأنها غير ساقطة، وأن الرخصة إنما أريد بها من لم تجب عليه الجمعة ممن شهد العيد من أهل البوادي، والله أعلم.
وهذا تأويل تعضده الأصول، وتقوم عليه الدلائل، ومن خالفه فلا دليل معه ولا حجة له.
فإن احتج محتج بما حدثناه ثم ساق الإسناد إلى عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني أبي عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فصلى العيد ولم يخرج إلى الجمعة، فذكرت ذلك لابن عباس فقال: ما أماط عن سنة نبيه. فذكرت ذلك لابن الزبير فقال: هكذا صنع بنا عمر ([12] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn12)). قيل له: هذا حديث اضطرب في إسناده، فرواه يحيى القطان، قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني وهب بن كيسان، قال: اجتمع على عهد ابن الزبير عيدان، فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى ركعتين، ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة.
ذكره أحمد بن شعيب النسوي، عن سوار، عن القطان، عن عبد الحميد بن جعفر، لم يقل عن أبيه عن وهب بن كيسان، وذكر أن ذلك حين تعالى النهار، وأنه أطال الخطبة، وقد يحتمل أن يكون صلى تلك الصلاة في أول الزوال، وسقطت صلاة العيد، واستجزى بما صلى في ذلك الوقت.
وفي رواية الأعمش عن عطاء، عن ابن الزبير، أن الناس جمعوا في ذلك اليوم، ولم يخرج إليهم ابن الزبير، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا له ذلك فقال: أصاب السنة.
وهذا يحتمل أن يكون صلى الظهر ابن الزبير في بيته، وأن الرخصة وردت في ترك الاجتماعين؛ لما في ذلك من المشقة، لا أن الظهر تسقط.
وأما حديث إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن إياس بن أبي رملة الشامي، قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان يسأل زيد بن أرقم:هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم. قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: "من شاء أن يصلي فليصل ([13] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_ftn13)).
¥