معلوم من مذهب الإمام أحمدأنه يأخذ بالحديث ولا يتعداه وبفعل الصحابة رضي الله عنهم لذلكفالإعفاء عنده واجبويجوز أخذ ما زاد عن القبضةلفعل الصحابة.
قال ابن مفلح في الفروع (1/ 92): ويعفيلحيته وفي المذهب ما لم يستهجن طولهاويحرمحلقها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (شرح العمدة 1/ 182، 236):
وأما إعفاء اللحية فإنه يترك، ولو أخذ ما زاد على القبضة لم يكره، نص عليه، كما تقدم عن ابن عمر، وكذلك أخذ ما تطاير منها.
وقال شيخ الإسلام ويحرم حلق اللحية
وقد اتفقت المذاهب الأربعة على وجوبتوفير اللحية وحرمة حلقها.
وقد نقل الإجماع على تحريمحلق اللحية ابن حزم رحمه الله في (المحلى 2/ 220) فقال: وأمافرض قص الشارب وإعفاء اللحية: ثم ذكر حديث ابن عمر رضي اللهعنهما.
وقال في (مراتب الإجماع 182):اتفقوا أن حلق جميعاللحية مُثْلة لا تجوز.
وأما المشروعفي قصها هو أخذ ما زاد عن القبضة كما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم.
وقد استحب الإمام مالك وغيره من الأئمة أخذ ما تطاير منها وفحش منطولها وعرضها على أن لا يزيد الآخذ عن ما أخذه الصحابة رضي اللهعنهم.
وأما من قال بجواز الأخذ من اللحية بدون حدالقبضةفلا دليل على قوله لأن الأمر النبويبالإعفاء أمر مطلق وفعل الصحابة لا يخرج عن الإعفاء وأما من يزيد على فعلهم فقد دخلفي المحظور ولم يمتثل الأمر النبوي فيكون فعله هذا داخل في التحريم وقد نص العلائيمن الشافعية وابن عابدين من الحنفيةأن هذا الفعل لميبحه أحد والله أعلم.
وصلى الله وسلم علىقدوتنا واُسوتنا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله ربالعالمين
ما حكم قص ما زاد عن القبضة من اللحية؟.
سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إعفاء اللحية قولية وفعلية، فقد ثبت عن رسول الله صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأمر بإعفاء
اللحى وتوفيرها وتركها وافية،فروى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما – قال: قال رسولالله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أنهكواالشوارب وأعفوا اللحى " رواه البخاري (5443) ومسلم (600)، وفي رواية (خالفوا المشركين
أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى) رواهمسلم (602) وروى مسلم (383) عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (جزوا الشواربوأرخوا اللحى خالفوا المجوس).
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (5/ 136):
ومعنى إعفاء اللحية تركها لا تقص حتى تعفو أي تكثر. هذا هديهصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القول، أما هديه في الفعل فإنه لم يثبت
عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أخذ من لحيته، وأما الحديثالذي أخرجه الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
" أن النبي صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها " وقال الترمذي هذاحديث غريب (الترمذي: 2912) وهذا
الحديث في سنده عمر بن هارون وهو متروككما قال الحافظ ابن حجر في التقريب، وبذلك يعلم أنه حديث لا يصح ولا تقوم به
حجة في معارضة الأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرهاوإرخائها. أما ما يفعله بعض الناس من حلق اللحية أو
أخذ شيء من طولها أوعرضها فإنه لا يجوز لمخالفة ذلك لهدي الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَوأمره بإعفائها. والأمر يقتضي الوجوب
حتى يوجد صارف لذلك عن أصله ولا نعلمما يصرفه عن ذلك. اهـ.
قال الشيخ محمد العثيمين – رحمه الله - القص
من اللحية خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلمفي قوله: (وفروا اللحى)، (أعفوا اللحى)، (أرخوااللحى) فمن أراد
اتباع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، واتباعهديه صلى الله عليه وسلم، فلا يأخذن منها شيئاً، فإن هدي الرسول، عليه الصلاة
والسلام، أن لا يأخذ من لحيته شيئاً، وكذلك كان هدي الأنبياء قبله.
فتاوى ابن عثيمين (11/ 126)
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز أخذ ما زادعن القبضة من اللحية استدلالاً بفعل ابن عمر رضي الله عنه، فقد روى البخاري (5892)
: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوْاعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَه)
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: من احتج بفعل ابن عمر
¥