وبين أيدينا آثار كثيرة على شدة اتباع السلف لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال الإمام أحمد على مسألة إطالة الشعر "سنة حسنة لو امكننا اتخذناه" وإطالة الشعر من سنن العادات كما هو معروف, أضف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "احلقوه كله أو دعوه كله" فلعل صيغة الأمر هنا وصيغة الأمر في حديث"البسوا .... البياض" كما قال الشيخ الألباني رحمه الله وغيره تفيد الاستحباب.

ناهيك عن اتباع الصحابة الشديد لأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء اكانت عادة أم عبادة كابن عمر والخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم, والآثار والأحاديث لا تخفى عليكم بالتأكيد.

أما بالنسبة لكلام الأصوليين فمنهم من قد قسم أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم الى خمسة أقسام ومنهم من قسم الى سبعة -كما فعل الشوكاني رحمه الله-.

هذا رابط مفيد بإذن الله أرفعه بعد أن خلط البعض فلم يوفق بالتفريق:

سنن العادة والعبادة -ملتقى أهل الحديث ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=159486)

ومما ذكر فيه:

أقسام أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وهي خمسة أقسام:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/mid.gif القسم الأول: أفعاله الجِبِلِّيَّة، كالحركات والقيام والقعود والمشي ونحو ذلك، فهذه الأفعال لا يتعلق بها أمر ولا نهي ولا أسوة به فيها من حيث هي، أما ما يصحبها من صفات زائدة فالتأسي به فيها مندوب.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/mid.gif القسم الثاني: أفعاله الجارية على وفق العادات، كلباسه وطول شعره ونحو ذلك، وهذه الأفعال لا يقال إن متابعته فيها سنة، لأنه لم يقصد بفعلها التشريع، ولم يتعبد بها إلا في أوصاف تلحق بها، كلبس الأبيض ورفع الإزار إلى نصف الساق ونحو ذلك، ولكن لو تأسى به شخص فيها، فإنه يثاب، لأن العادة التي اعتادها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعتبر أحسن العادات وأكملها، فموافقته فيها بنية التأسي به يثاب عليها فاعلها.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/mid.gif القسم الثالث: أفعاله المطلقة التي لا يظهر فيها قصد القربة ولا عدمها، وقد اختلف العلماء في حكم التأسي به فيها على أربعة أقوال:

القول الأول: وجوب متابعته فيها.

القول الثاني: استحباب متابعته فيها.

القول الثالث: إباحة متابعته فيها.

القول الرابع: الوقف بمعنى عدم الحكم بمتابعته فيها ولا عدمه، واستدلوا بأن فعله لما كان محتملاً للوجوب والندب والإباحة مع احتمال أن يكون من خصائصه كان التوقف متعيناً، والذي يظهر استحباب متابعته والتأسي به فيها، ويجاب عما ذكره أصحاب القول بالوقف بمنع احتماله للإباحة، لأن إباحة الشيء بمعنى: استواء طرفيه موجودة قبل ورود الشرع به، فالقول بالإباحة إهمال للفعل الصادر منه صلى الله عليه وسلم، فهو تفريط كما أن حمل فعله المجرد على الوجوب إفراط، والحق بين المقصر والغالي وهو القول بالاستحباب، ويمنع حمل فعله هذا على الخصوصية، لأن الأصل في أفعاله أنها محمولة على التشريع ما لم يدل دليل على اختصاصها به، وحينئذ فلا وجه للوقف.

قال الدكتور محمد العروسي عبد القادر في كتابه (أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام): وتحرير القول في هذه المسألة أن ما لم يظهر فيه معنى القربة، فيستبان فيه ارتفاع الحرج عن الأمة لا غير، وهذا قول جمهور الأصوليين، واختاره الجويني، وأصل الخلاف في دلالة هذا الفعل الذي لم نعلم صفته، ولم يظهر فيه معنى القربة أنه يتعارض بين أن يكون قربة، وهو الظاهر لأن الظاهر من أفعاله صلى الله عليه وسلم التشريع، لأنه مبعوث لبيان الشرعيات، وبين أن يكون عادة وجبلة، وهو الأصل لأن الأصل في مثل هذه الأفعال عدم التشريع، وأصَّلَ الفقهاء من هذا التعارض قاعدة وهي: إذا أمكن حمل فعله عليه الصلاة والسلام على العبادة أو العادة، فإنا نحمله على العبادة إلا لدليل.

وعللوا ذلك بأن الغالب على أفعاله قصد التعبد بها، ومن فروع هذه القاعدة:

1/ استحباب الذهاب إلى العيد من طريق، والرجوع منه في أخرى.

2/ تطيبه صلى الله عليه وسلم عند إحرامه بالحج، وتطيبه قبل تحلله الثاني، فإنه سنة لكل حاج. ا. هـ كلامه. ويدل على رجحان القول بالاستحباب في هذه الأفعال المجردة عموم قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ... ) [الأحزاب:21].

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/mid.gif القسم الرابع: أفعاله التي وردت لتخصيص عام أو تقييد مطلق أو بيان مجمل، فحكمها حكمه إن كان واجباً فواجبة، وإن كان مندوباً فمندوبة، كأفعال الحج والعمرة وصلاة الفرض والكسوف وقطع يد السارق من الكوع، ونحو ذلك.

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/mid.gif القسم الخامس: أفعاله الخاصة به، وهذه لا أسوة به فيها، كالوصال في الصيام، وجمعه بين أكثر من أربع نسوة، ونكاح الموهوبة بلا مهر، ونحو ذلك.

والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015