كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ

قَالَ (أي الزهري) نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ

قال الامام ابن حجر رحمه الله في شرحه للحديث

وَفِي الْحَدِيث مُرَاعَاة الْإِمَام أَحْوَالَ الْمَأْمُومِينَ، وَالِاحْتِيَاط فِي اِجْتِنَاب مَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُور. وَفِيهِ اِجْتِنَاب مَوَاضِع التُّهَم، وَكَرَاهَة مُخَالَطَة الرِّجَال لِلنِّسَاءِ فِي الطُّرُقَات فَضْلًا عَنْ الْبُيُوت.

وروى الامام أبو داود في سننه بسند صحيح

عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ

قَالَ نَافِعٌ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ

قال صاحب " عون المعبود " في شرحه للحديث

وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل أَنَّ النِّسَاء لَا يَخْتَلِطْنَ فِي الْمَسَاجِد مَعَ الرِّجَال بَلْ يَعْتَزِلْنَ فِي جَانِب الْمَسْجِد وَيُصَلِّينَ هُنَاكَ بِالِاقْتِدَاءِ مَعَ الْإِمَام

و أخرج أيضا بسند حسن

عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ

أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ

قال شيخ الاسلام بن تيمية في كتابه " الاستقامة "

وقد كان من سنة النبي صلى الله عليه و سلم وسنة خلفائه التمييز بين الرجال والنساء والمتأهلين والعزاب فكان المندوب في الصلاة أن يكون الرجال في مقدم المسجد والنساء في مؤخره

وقال النبي صلى الله عليه و سلم

" خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"

وقال " يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال رؤوسهم من ضيق الأزر "

وكان إذا سلم لبث هنيهة هو والرجال لينصرف النساء أولا لئلا يختلط الرجال والنساء وكذلك يوم العيد كان النساء يصلين في ناحية فكان إذا قضى الصلاة خطب الرجال ثم ذهب فخطب النساء فوعظهن وحثهن على الصدقة كما ثبت ذلك في الصحيح وقد كان عمر بن الخطاب وبعضهم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قد قال عن أحد ابواب المسجد أظنه الباب الشرقي لو تركنا هذا الباب للنساء فما دخله عبد الله بن عمر حتى مات

وفي السنن عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال للنساء لا تحققن الطريق وامشين في حافته أي لا تمشين في حق الطريق وهو وسطه وقال على عليه السلام ما يغار أحدكم أن يزاحم امرأته العلوج بمنكبها يعني في السوق

وكذلك لما قدم المهاجرون المدينة كان العزاب ينزلون دارا معروفة لهم متميزة عن دور المتأهلين فلا ينزل العزب بين المتأهلين وهذا كله لأن اختلاط أحد المصنفين بالآخر سبب الفتنة فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار والحطب وكذلك العزب بين الآهلين فيه فتنة لعدم ما يمنعه فإن الفتنة تكون لوجود المقتضى وعدم المانع

وها هو الشيخ حسن البنا يؤكد حرمة الاختلاط فيقول:

هذا الاختلاط الفاشي بيننا في المدارس والمعاهد والمجامع والمحافل العامة،

وهذا الخروج إلى الملاهي والمطاعم والحدائق، وهذا التبذل والتبرج الذي وصل إلى حد التهتك والخلاعة،

كل هذه بضاعة أجنبية لا تمت إلى الإسلام بأدنى صلة،

ولقد كان لها في حياتنا الاجتماعية أسوأ آثار

. يقول كثير من الناس: إن الإسلام لم يحرم على المرأة مزاولة الأعمال العامة وليس هناك من النصوص ما يفيد هذا، فأتوني بنص يحرم ذلك،

ومثل هؤلاء مثل من يقول: إن ضرب الوالدين جائز، لأن النهي عنه في الآية أن يقال لهما: "أف" ولا نص على الضرب. إن الإسلام يحرم على المرأة أن تكشف عن بدنها، وأن تخلو بغيرها، وأن تخالط سواها، ويحبب إليها الصلاة في بيتها، ويعتبر النظرة سهماً من سهام إبليس، وينكر عليها أن تحمل قوساً متشبهة في ذلك بالرجل،

أفيقال بعد هذا إن الإسلام لا ينص على حرمة المرأة للأعمال العامة؟)

. (المرأة المسلمة، ص 21).

وقال أيضا عن المرأة ":

(وبعدُ .. فقد وقف الإسلام من هذه المسألة مواقف محددة؛ فحرّم إبداء الزينة، والإسراف فيها، والخلوة والاختلاط)

. (حديث الثلاثاء، ص 370).

نسأل الله الثبات على الحق

و العافية من الفتن

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015