ـ[أبو عبد الله الغيثي]ــــــــ[30 - Nov-2009, مساء 03:11]ـ

جزاك الله خيرا.

حتى الكشف مع وجود الفتنة أو من غير حاجة، النقولات عن عدد من أهل العلم مشعرة بوجود الخلاف، وقد أشرت إلى ذلك في مشاركتي الأخيرة قبل مشاركتك هذه وعلقت على نقلين مما نقلته أنت بنفسك، فإن وجدت شيئاً غير الذي وجدت فأفد مشكوراً.

ونُقل اتفاق على منع كشف المرأة وجهها أمام الرجال؛ فإما أن يحكم بخطأ نقل الاتفاق، وإما أن يجمع بينه وبين وجود القول بجواز كشف المرأة وجهها أمام الرجال؛ بأن يقال: لا يلزم أن يكون وجه المنع؛ أن ستر الوجه واجب عليهن في ذاته، بل يحتمل أن يكون وجه المنع؛ أن فيه مصلحة عامة بسد باب الفتنة، كما أن وجوبه عليها يتجه إذا علمت نظر أجنبي إليها؛ لأن في بقاء كشفه إعانة على الحرام.

فالقول بأن منع كشف المرأة وجهها إذا كانت بحيث يراها أجنبي؛ إن كان لغير حاجة؛ أو كان مع وجود الفتنة أو الشهوة؛ محل اتفاق؛ جرى على مسلك الجمع، ولكنه لم يبين بأنه قد يكون كذلك إذا علمت بأن أجنبيًا ينظر إليها؛ وعلى هذا يرد الاستدراك؛ فجزاك الله خيرًا، وإن كان بيان الاحتمال والقيد قد سبق حيث قلت:

أما ما وقع في مغني ذوي الأفهام فلعله – إن سلم من خطأ النسخ والطباعة- ليس على إطلاقه، وإنما إذا علمت المرأة نظر أجنبي إليها ... فهذا يمكن أن يقال: إن فيه إتفاقًا ... وإلا فالخلاف في أصل المسألة واقع، كما قال ابن مفلح: (وفي المسألة قولان)، وقد تقدم ذكر بعض من قال بالجواز في أصل المسألة؛ كابن جرير وابن عبد البر وعياض، ويضاف إليهم:

أبو جعفر الطحاوي (ت 321هـ) فإنه قال في " شرح المعاني " (2/ 392 - 393): (أبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرم عليهم من النساء إلى وجوههن وأكفهن، وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى).

وابن بطال (ت449ه) فإنه قال في شرح حديث نظر الفضل بن عباس إلى المرأة الخثعمية: (وهذا الحديث يدل على أن ستر المؤمنات وجوههن عن غير ذوي محارمهن سنة؛ لإجماعهم أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة، ويراه منها الغرباء، وأن قوله: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) النور:30، على الفرض في غير الوجه، وأن غض البصر عن جميع المحرمات وكل ما يخشى منه الفتنة واجب، وقد قال النبي عليه السلام: لا تتبع النظرة [النظرة]، فإنما لك الأولى، وليست لك الثانية [الآخرة]، وهذا معنى دخول (من) في قوله: (من أبصارهم)؛ لأن النظرة الأولى لا تملك؛ فوجب التبعيض لذلك، ولم يقل ذلك في الفروج؛ لأنها تملك).

والبغوي (ت 516هـ) فإنه قال في " شرح السنة " (9/ 23): (فإن كانت أجنبية حرة؛ فجميع بدنها عورة في حق الرجل؛ لا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها؛ إلا الوجه واليدين إلى الكوعين، وعليه غض البصر عن النظر إلى وجهها ويديها أيضًا عند خوف الفتنة).

وابن القطان (ت 628هـ) فإنه قال في كتاب "النظر في أحكام النظر بحاسة البصر": (جائز للمرأة إبداء وجهها وكفيها, فإذاً النظر إلى ذلك جائز, لكن بشرط ألا يخاف الفتنة، وأن لا يقصد اللذة, أما إذا قصد اللذة، وخاف الفتنة؛ فلا نزاع في التحريم).

وذلك لأن قول من قال يجوز الكشف ويجب على الرجل الغض عند خوف الفتنة لا يلزم منه أن يكون الكشف جائزًا مطلقاً؛ لأنه لم يبين الحكم إذا لم يغض الرجل بصره، وعلمت المرأة بأنه ينظر إليها، ولا سيما بإعجاب واستحسان ...

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[30 - Nov-2009, مساء 06:35]ـ

لأنه لم يبين الحكم إذا لم يغض الرجل بصره، وعلمت المرأة بأنه ينظر إليها، ولا سيما بإعجاب واستحسان ...

نعم، هذا منسجم جداً مع ما نقل من الإتفاق، والتوجيه بهذه الطريقه جمع حسن.

ـ[من صاحب النقب]ــــــــ[30 - Nov-2009, مساء 07:02]ـ

وإما أن يجمع بينه وبين وجود القول بجواز كشف المرأة وجهها أمام الرجال؛ بأن يقال: لا يلزم أن يكون وجه المنع؛ أن ستر الوجه واجب عليهن في ذاته، بل يحتمل أن يكون وجه المنع؛ أن فيه مصلحة عامة بسد باب الفتنة، كما أن وجوبه عليها يتجه إذا علمت نظر أجنبي إليها؛ لأن في بقاء كشفه إعانة على الحرام.

..

صحيح فالذين أجمعوا على منع خروج المرأة من بيتها سافرة مختلفون في العلة التي أوجبت ذلك فمنهم من يعلل ذلك بأن وجه المرأة عورة و كشفه محرم لذاته و منهم من يعلل ذلك بأنه سد لذريعة الفتنة و مصلحة عامة كما قُلْتَ فكشف المرأة وجهها محرم لغيره و ثمرة الخلاف أن الأولين لا يبيحون الكشف إلا للضرورة لأنه محرم تحريم مقاصد و الآخرين لا يبيجونه إلا للحاجة لأنه محرم تحريم وسائل

ـ[جذيل]ــــــــ[01 - عز وجلec-2009, صباحاً 02:10]ـ

قال البولاقي رحمه الله في الجليس الانيس ص 41:

ووجهه إمام الحرمين باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه , وبأن النظر مظنة للفتنة ومحرك للشهوة , فاللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والاعراض عن تفاصيل الاحوال كالخلوة بالاجنبية , وبه اندفع ما يقال: هو غير عورة فكيف حرم نظره , ووجه اندفاعه: انه مع كونه غير عورة: نظره مظنة للفتنة والشهوة , ففطم الناس عنه احتياطا .. اهـ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015