ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[18 - Nov-2009, مساء 06:41]ـ

مختصر القدوري - أعظم مختصراتهم وأشهرها - والمتوفى قبل الجويني، قال: "ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها، وإن كان لا يأمن الشهوة لم ينظر إلى وجهها إلا لحاجة" انتهى من "طبعة الريّان": ص 593 - 594. وكما ترى فقد خالف توقعي الذي في مشاركتى أعلاه، بل زاد عليه فجوّز النظر إليها وإن خشي الفتنة إن كان لحاجة، فيكون قولي في مشاركة سابقة "قولاً واحداً" خطأ! ومقتضى هذا الكلام بطبيعة الحال أن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها. وقبل الإمام القدوري الإمام الطبري فإنه يرى أن ماليس بعورة في الصلاة ليس بعورة خارج الصلاة أي الوجه والكفين وهو مسطور في تفسيره يعرفه أصاغر طلبة العلم فلا حاجة لنقله (راجع تفسير الزينة في سورة النور)، وكلام ابن مفلح مضمونه نقل الخلاف وهذا هو محل الشاهد وليس عندي وقت الآن لاستخراج رقم الصفحة ولكن للتسهيل عليك راجع الورقات الأولى من جلباب المرأة للألباني، وكلام ابن مفلح قد يكون جديداً عليك ولكنه معروف عند من لديه أدنى إلمام بالخلاف في مسألة كشف الوجه. المهم أن الإجماع مجازفة مع وجود الخلاف، ولا تنس الأهم من هذا كله وهو ما أحب أن تدركه جيداً ألا وهو وحود إجماعات تحكى مع وجود الخلاف لمن اطلع وتوسع، فلا تنقل أي إجماع تجده ولا تتمسك به حتى تعلم مدى صحته، وراجع كلام الشيخ الأصولي عياض السلمي في "أصول الفقه الذي لايسع الفقيه جهله"، وهو من آخر وأجود ما كتب في الأصول رغم اختصاره، فقد بين فيه إشكالات مهمة في الإجماع.

ـ[جذيل]ــــــــ[19 - Nov-2009, صباحاً 03:41]ـ

وكلام ابن مفلح قد يكون جديداً عليك ولكنه معروف عند من لديه أدنى إلمام بالخلاف في مسألة كشف الوجه.

طيب هل هؤلاء لم يكن لديهم المام بالخلاف في مسألة كشف الوجه .. ؟

قال إمام الحرمين الجوينيُّ، رحمه الله:

اتفق المسلمون على منع النِّساء من الخروج سافرات الوجوه؛ لأنَّ النَّظر مظنَّة الفتنة، وهو محرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشرع سدُّ الباب فيه، والإعراض عن تفاصيل الأحوال، كالخلوة بالأجنبية.

(روضة الطالبين 7/ 24)، و بجيرمي على الخطيب (3/ 315).

قال ابن عابدين:

وتستر وجهها عن الأجانب بإسدال شيءٍ متجافٍ لا يمسُّ الوجه، وحكى الإجماع عليه.

(حاشية ابن عابدين 2/ 488).

قال السهارنفوريُّ الحنفيُّ رحمه الله:

ويدلُّ على تقييد كشف الوجه بالحاجة: اتفاق المسلمين على منع النِّساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لاسيما عند كثرة الفساد وظهوره.

(بذل المجهود شرح سنن أبي داود 16/ 431).

وقال ابن رسلان رحمه الله:

اتفق المسلمون على منع النِّساء أن يخرجن سافرات عن الوجوه لاسيما عند كثرة الفسَّاق.

(عون المعبود 11/ 162).

وقال ابن حجر رحمه الله:

استمر العمل على جواز خروج النِّساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات؛ لئلا يراهنَّ الرِّجال.

وقال الغزَّاليُّ رحمه الله:

لم يزل الرجال على مرِّ الزمان مكشوفي الوجوه، والنِّساء يخرجن منتقبات.

(فتح الباري 9/ 337).

وقال الموزعيُّ الشافعيُّ رحمه الله:

لم يزل عمل النَّاس على هذا، قديماً وحديثاً، في جميع الأمصار والأقطار، فيتسامحون للعجوز في كشف وجهها، ولا يتسامحون للشابَّة، ويرونه عورة ومنكراً، وقد تبين لك وجه الجمع بين الآيتين، ووجه الغلط لمن أباح النَّظر إلى وجه المرأة لغير حاجة. والسلف والأئمة كمالك والشافعيِّ وأبي حنيفة وغيرهم لم يتكلموا إلا في عورة الصلاة، فقال الشافعيُّ ومالك: ما عدا الوجه والكفين، وزاد أبو حنيفة: القدمين، وما أظنُّ أحداً منهم يُبيح للشابَّة أن تكشف وجهها لغير حاجة، ولا يبيح للشابِّ أن ينظر إليها لغير حاجة (تيسير البيان لأحكام القرآن 2/ 1001).

قال بكر أبو زيد رحمه الله:

معلوم أن العمل المتوارث المستمر من عصر الصحابة -رضي الله عنهم- فمن بعدهم حجة شرعية يجب اتباعها، وتلقيها بالقبول، وقد جرى الإجماع العملي بالعمل المستمر المتوارث بين نساء المؤمنين على لزومهن البيوت، فلا يخرجن إلا لضرورة أو حاجة، وعلى عدم خروجهن أمام الرجال إلا متحجبات غير سافرات الوجوه، ولا حاسرات عن شيء من الأبدان، ولا متبرجات بزينة، واتفق المسلمون على هذا العمل المتلاقي مع مقاصدهم في بناء صرح العفة والطهارة والاحتشام والحياء والغيرة، فمنعوا النساء من الخروج سافرات الوجوه، حاسرات عن شيء من أبدانهن أو زينتهن.

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[19 - Nov-2009, صباحاً 10:36]ـ

هذا أمر أتركه لك تبحث فيه وتشخص أسبابه. ولكني لا زلت أذكرك: لا تأخذ كل إجماع محكي على أنه إجماع قطعي، فإن الإجماع نوعان: قطعي وظني، وما نقل من إجماع على وجوب تغطية الوجه أقل درجات الظني في أحسن الأحوال، فلا يكون حجة. واعلم أن العمل المتوارث الذي أشار إليه الدكتور بكر - رحمه الله رحمة واسعة - شيء والإجماع القولي المتحقق الذي يكون حجة شيء آخر تماماً. لو رجعت إلى كتاب أحكام النظر للإمام القطان الفاسي - وهو العالم بمواطن الإجماع وله كتاب فيه - ينص على أن "للحرة أن تكشف وجهها ولو من غير ضرورة".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015