ـ فأبوه الإمام تَقِيُّ الدينِ عليُّ بنُ عبدِ الكافِي السُّبْكِيُّ (756 هـ): من كبار أئمة الشافعية في عصره؛ فهو الفقيهُ الأصوليُّ، والإمامُ المشهورُ، صاحبُ التصانيف النافعة في مختلِفِ الفنون؛ حتى قيل: إن مؤلفاته نَيَّفَتْ على مِائَةٍ وخمسين مؤلَّفًا؛ منها: ((الإبهاج في شرح المنهاج))، لم يتمه، وأكمله من بعده ولدُهُ تاجُ الدين، وله شرح على المنهاج للإمام النوويِّ، من أهم شروحاته وأنفعها.

وقد كان الابن تاج الدين شديد الاعتداد بوالده وآرائه؛ حتى كان يَعُدُّهُ من مجتهدي المذهب الشافعيِّ، ويضعه في مصافِّ الرافعيِّ والنوويِّ.

ـ وجدُّه زين الدين عبد الكافي بن علي (735 هـ): من فقهاء الشافعية له ترجمة في ((طبقات الشافعية الكبرى)): (6/ 127)، و: ((الدرر الكامنة)): (2/ 396)، ((النجوم الزاهرة)): (9/ 307).

ـ وأخوه الأول بهاء الدين أحمد بن علي السبكي (773 هـ): اشتغل بالتدريس والقضاء والإفتاء، في القاهرة ودمشق، نعرف له الآن من مؤلفاته: ((عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح)) في البلاغة، مطبوع ضمن مجموعة: ((شروح التلخيص)).

ـ وأخوه الآخر: جمال الدين الحسين بن علي (755 هـ): هو أيضا ممن تولى التدريس في القاهرة ودمشق.

ظهر نُبُوغُ الإمام تاجِ الدين السبكيِّ في العلم مبكرا، وهذا ظاهر جَلِيٌّ في كثرة ما صنَّف وألَّف في الفنون المختلفة، مع صِغَرِ سِنِّهِ، وقِصَرِ عُمُرِهِ؛ فقد توفي في الأربعينيات من عُمُرِهِ.

أما عن مذهب السبكي:

فقد كان السبكي أَشْعَرِيًّا في الأُصُول، شافعيا في الفروع، متصوفا على طريقة الجُنَيْدِ في السلوك:

فقد قال في جمع الجوامع: ((وَنَرَى أَنَّ أَبَا الحَسَنِ الأَشْعَرِيَّ إِمَامٌ فِي السُّنَّةِ مُقَدَّمْ * وَأَنَّ طَرِيقَ الشَّيْخِ الجُنَيْدِ وَصَحْبِهِ طَرِيقٌ مُقَوَّمْ)) [جمع الجوامع: 128]، وسوف نحاول - بعون الله تعالى وتوفيقه - الوقوفَ عند مسائل ((جمع الجوامع)) المبنيَّةِ على أُصُولِ الأشاعرة، والمخالفةِ لما كان عليه سلفُنا الصالحُ، ودراستَها وتمحيصَها.

والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

مؤلفات تاج الدين السبكي:

ترك لنا الإمام السبكي مكتبة حافلة في مختلف الفنون؛ وهذا بيان أشهر مؤلفاته:

أولا: المؤلفات في أصول الدين:

ـ نونية في العقائد.

ـ قواعد الدين وعمدة الموحدين.

ـ رفع الحوبة في وضع التوبة.

ـ تشحيذ الأذهان على قدر الإمكان في الرد على البيضاوي.

ثانيا: المؤلفات في أصول الفقه:

ـ تكملة الإبهاج في شرح المنهاج: فقد بدأه والده تقي الدين ووصل فيه إلى مبحث مقدمة الواجب، وأتمه الابن تاج الدين.

ـ رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب.

ـ جمع الجوامع في أصول الفقه.

ـ منع الموانع عن جمع الجوامع.

ـ التعليقة في أصول الفقه. ثالثا: المؤلفات في فروع الشافعية: ـ التوشيح على التنبيه والمنهاج والتصحيح.

ـ ترشيح التوشيح وترجيح التصحيح في فقه الشافعية.

ـ أرجوزة في الفقه.

ـ أوضح المسالك في المناسك.

ـ تبيين الأحكام في تحليل الحائض.

ـ رفع المشاجرة في بيع العين المستأجرة.

ـ الأشباه والنظائر في الفروع الفقهية الشافعية: وهذا الكتاب من أوائل وأفضل ما صنف في فني القواعد الفقهية والأشباه والنظائر مع تحقيقات وتدقيقات أنظار؛ حتى إن من جاء من بعده ممن صنف في الأشباه والنظائر فهم عيال على كتاب ابن السبكي هذا، ويكفي اقتفاء السيوطيِّ له في كتابه حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ، ومِن بعدِهِ تأثُّرُ ابن نجيمٍ المصريِّ به؛ فحقيق بطالب العلم النابه أن يُفِيدَ منه علما وفيرا، وتحريرات دقيقة. رابعا: المؤلفات الحديثية: ـ تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للغزالي.

ـ قاعدة في الجرح والتعديل وقاعدة في المؤرخين.

ـ جزء على حديث ((المتبايعان بالخيار)).

ـ جزء في الطاعون.

ـ أحاديث رفع اليدين.

ـ كتاب الأربعين. خامسا: المؤلفات في التاريخ والطبقات:

ـ طبقات الشافعية الكبرى.

ـ طبقات الشافعية الوسطى.

ـ طبقات الشافعية الصغرى.

ـ مناقب الشيخ أبي بكر بن قوام.

سادسا: مؤلفات متنوعة: ـ الدَّلالة على عموم الرسالة (كتبه جوابا على سؤال من أهل طرابلس).

ـ الألغاز.

ـ جلب حلب (جواب على أسئلة للأذرعي).

ـ معيد النِّعَم ومبيد النِّقَم.

ـ أرجوزة في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته.

ـ ترجيح لصحيح الخلاف.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015