قال ابن القيم في الوابل تعليقا على هذا الحديث:
"الطبقة الثانية:فإنها حفظت النصوص وكان همها حفظها وضبطها فوردها الناس وتلقوها منهم فاستنبطوا منها واستخرجوا كنوزها واتجروا فيها وبذروها في أرض قابلة للزرع والنبات ووردها كل بحسبه "قد علم كل أناس مشربهم" وهؤلاء هم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه و سلم "نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"
وهذا عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن مقدار ما سمع من النبي صلى الله عليه و سلم لم يبلغ نحو العشرين حديثا الذي يقول فيه سمعت ورأيت وسمع الكثير من الصحابة وبورك في فهمه والاستباط منه حتى ملأ الدنيا علما وفقها قال أبو محمد بن حزم: وجمعت فتاويه في سبعة أسفار كبار وهي بحسب ما بلغ جامعها وإلا فعلم أبن عباس كالبحر وفقه واستنباطه وفهمه في القرآن بالموضع الذي فاق به الناس وقد سمع كما سمعوا وحفظ القرآن كما حفظوا ولكن أرضه كانت من أطيب الأراضي وأقبلها للزرع فبذر فيها النصوص فأنبتت من كل زوج كريم "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم"
وأين تقع فتاوى أبن عباس وتفسيره واستنباطه من فتاوى أبي هريرة وتفسيره؟ وأبو هريرة أحفظ منه بل هو حافظ الأمة على الإطلاق يؤدي الحديث كما سمعه ويدرسه بالليل درسا فكانت همته مصروفة إلى الحفظ وبلغ ما حفظه كما سمعه وهمة ابن عباس مصروفة إلى التفقه والاستنباط وتفجير النصوص وشق الأنهار منها واستخراج كنوزها
وهكذا الناس بعده قسمان:
(قسم حفاظ) معتنون بالضبط والحفظ والأداء كما سمعوا ولا يستنبطون ولا يستخرجون كنوز ما حفظوه وقسم معتنون بالاستنباط واستخراج الأحكام من النصوص والتفقه فيها فالأول كأبي زرعة وأبي حاتم وابن دارة وقبلهم كبندار ومحمد بن بشار وعمرو الناقد وعبد الرزاق وقبلهم كمحمد بن جعفر غندر وسعيد بن أبي عروية وغيرهم من أهل الحفظ والاتقان والضبط لما سمعوه من غير استنباط وتصرف وأستخراج الأحكام من ألفاظ النصوص
(والقسم الثاني) كمالك والشافعي والاوزاعي وإسحق والإمام أحمد بن حنبل والبخاري وأبي داود ومحمد بن نصر المروزي ـ وأمثالهم ممن جمع الاستنباط والفقه إلى الرواية ـ فهاتان الطائفتان هما أسعد الخلق بما بعث الله تعالى به رسوله صلى الله عليه و سلم وهم الذين قبلوه ورفعوا به رأسا .... ".
وله كلام نحوه في مفتاح دار السعادة فانظره
و/// قال ابن الجوزي في التعليق على هذا الحديث:
"ويحتمل أن يشار بالطائفة الأولى إلى العلماء بالحديث والفقه فإنهم حفظوا المنقول واستنبطوا فعم نفعهم ويشار بالطائفة الأخرى إلى من نقل الحديث ولم يفهم معانيه ولا تفقه فهو يحفظ الألفاظ وينقلها إلى من ينتفع بها ويشار بالقيعان إلى من لم يتعلق بشيء من العلم".
/// وقال القرطبي:
"ومنهم الجامع للعلم المستغرق لزمانه فيه غير أنه لم يعمل بنوافله أو لم يتفقه فيما جمع لكنه أداه لغيره, فهو بمنزلة الأرض التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به, وهو المشار إليه بقوله: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها " .. ".
/// وقال الشيخ الشنقيطي في مذكرة الأصول تعليقا على هذا الحديث:" مثل مضروب لكون الراوي قد يكون غير فقيه فكما أن تلك الأجادب لم تنبت ولم تثمر ولكنها أمسكت ذلك الماء للناس فنفعهم الله به فشربوا منه وسقوا وزرعوا فكذلك أولئك الرواة لم يتفقهوا ولكن نفع الله الناس بما حفظوا من العلم فانتفعوا به وتفقهوا فيه ولذا قال صلى الله عليه وسلم: رب مبلغ أوعى من سامع ...
/// وقال تلميذه الشيخ ابن عثيمين رحم الله الجميع في شرح رياض النووي تعليقا على هذا الحديث:
"والقسم الثاني في قوم حملوا الهدي ولكن لم يفقهوا في هذا الهدى شيئا بمعنى أنهم كانوا رواة للعلم والحديث لكن ليس عندهم فقه فهؤلاء مثلهم مثل الأرض التي حفظت الماء واستقى الناس منه وشربوا منه لكن الأرض نفسها لم تنبت شيئا لأن هؤلاء يروون أحاديث وينقلونها ولكن ليس عندهم فيها فقه وفهم والقسم الثالث ... ". وله كلام غيره في هذا المعنى
وكلام شراح السنن وغيرهم في هذا المعنى كثير
ـ[محمد الجروان]ــــــــ[30 - Sep-2009, مساء 07:38]ـ
اخي امجد قلت فاجدت و بارك الله لك في علمك و عمرك
و اقول لاخي احمد صاحب الموضوع الاخ امجد لم ياتي بكلام من عنده و انما دبج مشاركته بكلام ائمة الائمة مثل امامنا احمد و ابن المبارك و غيره فلا حاجه لقولك بما معناه انكم مجاهيل و لا يؤخذ بكلامكم و ما قلت من هذا القبيل
بارك الله فيك انت و جميع الاخوه المشاركين
ـ[أبو عبد البر رشيد]ــــــــ[30 - Sep-2009, مساء 08:36]ـ
ينبغي أن ينتبه في هذا الحديث لشيء و هو أن العشب لا بد له من ماء
و بلا ماء لا ينبت العشب و إن كانت الأرض نقية
فإن كان الفقهاء كمثل الأرض النقية فهم يفتقرون إلى إلى جذب الماء
¥