وعند التأمل نجد أن غاية ما يستدل به من يجوّز القراءة بألحان الغناء والموسيقى أحاديث تدل على الترغيب في تحسين الصوت بالقراءة كأحاديث الأمر بالتغني والتحبير ونحو ذلك، ليس فيها ما هو نص أو حتى ظاهر في الرخصة في القراءة بألحان أهل الغناء والموسيقى، بينما نجد الأدلة التي تدل على المنع من هذه الألحان أظهر في الدلالة، فمنها ما رواه أحمد (3/ 494) وأبو عبيد في فضائل القرآن (1/ 235) عن عبس الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بادروا بالأعمال خصالا ستا: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وقطيعة الرحم، وبيع الحكم، واستخفافا بالدم، وقوماً يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أعلمهم ما يقدمونه إلا ليغنيهم». صححه الألباني في الصحيحة (979).

ويُقال أيضاً: لا ريب أن الأحاديث إن اختلف الناس في مدلولاتها، فإنه يتعين النظر في عمل الصحابة والتابعين، وإنا إذا نظرنا فيما جاء عن الصحابة والتابعين فإننا لا نجد عنهم الترخيص في ألحان أهل الغناء والموسيقى، بل قد جاء عنهم ما يدل على النهي عنه، فقد روى الدارمي (3545) وغيره عن الأعمش أنه قال: (قرأ رجل عند أنس بلحن من هذه الألحان فكره ذلك أنس). ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن (1/ 335) بزيادة رجل بين الأعمش وأنس.

ورواه محمد بن المظفر البزار في «غرائب مالك بن أنس» (ص14): عن مالك بن أنس، عن أبان، عن أنس بن مالك: أنه سمع رجلاً يقرأ بالألحان فرفع حريرة كانت على حاجبه، فأرانا، من كان يعرف هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومما يؤكد هذا ما ثبت عن محمد بن سيرين أنه قال: (كانوا يرون هذه الألحان في القرآن محدثة). رواه الدارمي (3546)

ومعلوم أن المعنيين بقول ابن سيرين (كانوا) إنما هم الصحابة وكبار التابعين، وحكمهم على هذه الألحان بالبدعة أبلغ من النهي المجرد، لأنه يفيد أن المسألة ليست من قبيل مسائل الخلاف.

ولذلك كان بعض السلف ينهى عن التحديث ببعض الأحاديث الآمرة بالتغني بالقرآن وتحسين الصوت به خشية أن يأتي قوم يفهمون منها القراءة بألحان الموسيقى وأهل الغناء والمجون.

فقد قال أبو عبيد: حدثني يحيى بن سعيد عن شعبة قال: (نهاني أيوب أن أحدث بهذا الحديث: زينوا القرآن بأصواتكم). قال أبو عبيد: وإنما كره أيوب فيما نرى أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الألحان المبتدعة، فلهذا نهاه أن يحدث به. [فضائل القرآن لأبي عبيد 1/ 335]

هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

كتبه فيصل بن قزار الجاسم

http://www.alamralateeq.com/page2/2009-09-17-11-20-42/87-difference-tune-sing-in-quran-reading.html

ـ[عبد الحكيم عبد الرازق]ــــــــ[23 - Nov-2010, صباحاً 01:38]ـ

هل يعتبر القراء مثل الشيخ عبد الباسط والحصري وشيوخ الحرمين ممن يقرأون بالألحان؟ أم أن أسلوب أدائهم لا يدخل في هذا لأني سبق وذكرت هذا في مشاركة ولم أجد ردا، فأنا أعلم وأوافق وأقر أن القراء بالألحان بدعة منكرة ولكني لم أشاهد حلقات قناة الفجر فلا يمكنني التفريق بين ما فعلوه الذي هو خطأ وما يفعله عامة القراء أثناء القراء فلو توضحون لنا هذه النقطة لأن كل من يتعلم القراءة لابد أنه يقلد مثل هؤلاء فلو كان هذا من القراءة بالألحان نمنعه ونتوقف عن الأداء به.

السلام عليكم

نصوص الأئمة في هذا الصدد فإنما يعنون به المبالغة في الألحان حتي لا يتولد من حرف حروفا والحركة تقلب حرف مد.

أما من قرأ بالألحان وحافظ علي أحكام التجويد كأمثال الشيخ عبد الباسط والحصري والمنشاوي وغيرهم لا شئ في ذلك.

المسألة خلافية بين السلف الصالح وما وسعهم يسعنا.

وهذا الرابط فيه مناقشة قوية في هذا الصدد:

http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=18518

والسلام عليكم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015