فكيف يجعلون الزواج الحلال الذي أباحه الله - تعالى - قادحًا في مقام النبوَّة؟ ولا يرون أن وقوع الزِّنا في أبشع صوره وأحطِّ أشكاله قادحًا في نبوَّة أيِّ نبي نسبوا له هذه الشناعات؟!

ثامنًا: إن تعدُّد زوجات النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يكن شاغلاً له عن أداء مهمَّته التي كلَّفه الله بها على خير وجه، فقد عاش حياته الكريمة داعيًا ومعلمًا وقائدًا ومجاهدًا في سبيل الله، حتى صار الإسلام مسيطرًا على جزيرة العرب بأكملها، ومنطلقًا نحو ربوع الأرض كلها، فهدى اللهُ به من الضلال، وبصَّر به من العمى، وفتح به آذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا، ولم يمتْ إلا وقد كمل الدين، وتمَّت الشريعة بشهادة الله - عزَّ وجلَّ - القائل: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

ثم بشهادة أصحابه - رضوان الله عليهم - حين سألهم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في خطبة الوداع: ((وقد تركت فيكم ما لن تضلُّوا بعده إن اعتصمتم به؛ كتاب الله، وأنتم تسألون عنِّي، فما أنتم قائلون؟))، فقالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4).

بل كان هذا الزواج المبارك من الأمور المساعدة على نشر هذا الدين؛ حيث ساهمت أمَّهات المؤمنين في نقل جزء غير قليل من سنَّة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأخباره وسيرته للأمَّة بأسرها، وساهمن في تعليم الرجال والنساء هديَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكنَّ أسوة تُتبع، وأنموذجًا يُحتَذى، فرضي الله عنهن، وجزاهن خير الجزاء.

نسأل الله أن يرزقنا اتِّباع سنَّة نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأن يحشرنا في زمرته، وأن يسقينا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا.

اللهم اجزِه عنَّا خير ما جزيت نبيًّا عن أمَّته، ورسولاً عن قومه، وآتِه الوسيلة والفضيلة، وابعَثْه مقامًا محمودًا الذي وعدته.

وصلى الله وسلم وبارَك على عبده ورسوله محمد خير الأنام، وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان.

ـــــــــــــــــــــــ

[1] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref1) انظر: "أحكام القرآن"؛ للقاضي ابن العربي (3/ 598).

[2] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref2) البخاري (4412)، ومسلم (2696).

[3] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref3) " زاد المعاد" (3/ 258)، "سيرة ابن هشام" (2/ 295).

[4] ( http://majles.alukah.net/#_ftnref4) مسلم (2137).

*************************

http://www.alukah.net/articles/1/10517.aspx

طور بواسطة نورين ميديا © 2015