2 - زواج النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - من أم سلمة هند بنت أبي أمية، وكانت امرأة مسنَّة وذات عيال، وتوفي عنها زوجها وكانت شديدة التعلُّق به، فتزوَّجها النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إشفاقًا عليها ورحمةً بأيتامها - رضي الله عنها.

سادسًا: إن النبي الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يكن في زيجاته خاضعًا لرغبة أو شهوة، فقد تبيَّن عند النظر والتحقيق أن هذه الزيجات قد جاءت مراعاةً للمصالح العامَّة للأمَّة، والخاصَّة لآحاد الرعيَّة.

وممَّا يدلُّ على أن هذه الزيجات لم تكن لمحض الشهوة:

1 - أن الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - بدأ زواجه في الخامسة والعشرين من السيدة خديجة التي كانت في الأربعين من عمرها وسبق لها الزواج مرَّتين، واستمرَّ الزواج خمسًا وعشرين سنة لم يتزوَّج عليها حتى ماتتْ، وكان عمره - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقتَها خمسين عامًا.

2 - لم يتزوَّج النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بكرًا قطُّ إلا واحدة من إحدى عشرة امرأة، فكلُّ أزواجه سبق لهن الزواج إلا عائشة - رضي الله عنهن جميعًا.

3 - أكثر زوجاته تزوَّجهن بعد بلوغه أكثر من 57 سنة كما يوضح الجدول التالي:

ماسم أم المؤمنينسنة الزواج بهاعمر النبي وقت الزواج منها1خديجة15 قبل النبوة25 سنة2سودة10 للنبوة50 سنة3عائشة11 للنبوة51 سنة4حفصة3 هـ56 سنة5زينب بنت خزيمة4 هـ57 سنة6أم سلمة4 هـ57 سنة7زينب بنت جحش5 هـ58 سنة8جويرية6 هـ59 سنة9أم حبيبة7 هـ60 سنة10صفية بنت حيي7 هـ60 سنة11ميمونة بنت الحارث7 هـ60 سنة

ثم إننا نتساءل: هل يُلاَم إنسان على أنه تزوَّج وقضى شهوته بالحلال؟

فأي إنسان طبيعي خلقه الله - تعالى - بشهوات ورغبات، فإذا قضى هذه الشهوة في الحرام فإنه يُذَمُّ ويُلاَم، ولكن إنْ قضاها في الحلال الذي أحلَّه الله - تعالى - من فوق سبع سموات، فأي مَنْقَصَة في ذلك؟! وأي عيب؟!

سابعًا: ممَّا يُثِير العجب أن نجد بعضًا من اليهود والنصارى يُثِيرون الافتراءات حول تعدُّد زوجات الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - مدَّعين أن ذلك يقدح في مقام النبوَّة، على الرغم من أنهم يؤمنون بكتابٍ جاء فيه أن نبي الله سليمان - عليه السلام - كان له ألف امرأة، كما جاء في سفر الملوك الأول الإصحاح الحادي عشر، العدد الثالث: "وكانت له سبعمائة من النساء السيدات، وثلاثمائة من السراري".

والأعجب من ذلك أن هذا الكتاب المحرَّف الذي يؤمنون به يتَّهم الأنبياء زورًا وبهتانًا بوقوع الزِّنا منهم، ولا يجدون في ذلك قادحًا في مقام النبوة.

فعلى سبيل المثال نجد في سفر صموئيل الثاني، الإصحاح الحادي عشر، الأعداد من الثاني إلى الخامس: "وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشَّى على سطح بيت الملك، فرأى من على السطح امرأة تستحمُّ، وكانت المرأة جميلة المنظر جدًّا، فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد: أليست هذه بتشبع بنت إليعام امرأة أوريا الحثي، فأرسل داود رسلاً وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهَّرة من طمثها، ثم رجعت إلى بيتها، وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود وقالت: إني حبلى".

قاتلهم الله أنى يُؤفَكون.

والأدهى من ذلك أنهم ينسبون للأنبياء أحطَّ أنواع الزِّنا، وهو زنا المحارم، كما نجد في قصة سيدنا لوط - عليه السلام - في سفر التكوين، الإصحاح التاسع عشر، الأعداد من الثلاثين إلى السادس و الثلاثين: "وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه؛ لأنه خاف أن يسكن في صوغر، فسكن في المغارة هو وابنتاه، وقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض، هلمَّ نسقي أبانا خمرًا ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلاً، فسقتَا أباهما خمرًا في تلك الليلة، ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة: إني قد اضطجعت البارحة مع أبي، نسقيه خمرًا الليلة أيضًا، فادخلي اضطجعي معه، فنحيي من أبينا نسلاً، فسقتا أباهما خمرًا في تلك الليلة أيضًا، وقامت الصغيرة واضطجعت معه، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامه، فحبلت ابنتا لوط من أبيهما".

قبَّحهم الله ولعنهم بما افتروا على أنبياء الله إفكًا وزورًا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015