قال ابن رجب في الفتح
واستدل من قال: لا يقضي الوتر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نام أو شغله مرض أو غيره عن قيام الليل صلى بالنهار ثنتي
عشرة ركعة.
خرجه مسلم من حديث عائشة.
فدل على أنه كان يقضي التهجد دون الوتر.
ويجاب عن هذا: بأنه يحتمل أنه كان إذا كان له عذر يوتر قبل أن ينام، فلم يكن يفوته الوتر حينئذ.
هذا في حال المرض ونحوه ظاهر، وأما في حال غلبة النوم فيه نظر.
وخرج النسائي حديث عائشة، ولفظه: كان إذا لم يصل من الليل منعه من ذلك نوم غلبه عنه أو وجع، صلى من النهارثلاث عشرة ركعة.
فإن كانت هذه الرواية محفوظة دلت على أنه كان يقضي الوتر.
واستثنى إسحاق أن يكون نام عن الوتر وصلاة الفجر حتى طلعت الشمس، فقال: يقضي الوتر، ثم يصلي سنة الفجر، ثم يصلي المفروضة.
وقد ورد في هذا حديث، ذكرناه في قضاء الصلوات.
وخرجه النسائي من حديث محمد بن المنتشر، عن أبيه، أنه كان في منزل عمرو بن شرحبيل، فأقيمت الصلاة، فجعلوا ينتظرونه، فجاء فقال: إني كنت أوتر. وقال: سئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قالَ: نعم،وبعد الإقامة، وحدث عن النَّبيّ- صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ نام عن الصَّلاة حتَّى طلعت الشمس، ثُمَّ صلى.
فإن كان مراده: أنه نام عن الوتر فذاك، وإن كان مراده: أنه نام عن الفريضة ثم قضاها، فيكون مراده إلحاق القضاء الوتر بالقياس.
وكذا روي عن ابن عمر، أنه قاس قضاء الوتر على قضاء الفرض.
و أخذه بعضهم من عموم قوله: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)).
خرجه مسلم. وقد سبق في موضعه.
فيدخل في عمومه الوتر.
وجاء في حديث التصريح به، من رواية عبد الرحمن بن زيد بن اسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري،عن النبي- صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا ذكره)).
خرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.
وخرجه الترمذي -أيضا- من رواية عبد الله بن زيد بن اسلم،عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((من نام عن وتره فيصله إذا أصبح)).
وقال: هذا أصح.
وذكر: أن عبد الله بن زيد ثقة، وأخاه عبد الرحمن ضعيف. ولكن خرجه أبو داود والحاكم من حديث أبي غسان محمد بن مطرف،عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد -مرفوعاً.
وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.
وخرجه الدارقطني من وجه آخر، عن زيد -كذلك.
لكنه إسناد ضعيف.
ورده بعضهم بأن أبا سعيد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أوتروا قبل أن تصبحوا))، وهذا يخالفه وليس كذلك؛ فإن الأمر بالإيتار قبل الصبح أمر بالمبادرة إلى أدائه في وقته، فإذا فات وخرج وقته، ففي هذا أمر بقضائه، فلا تنافي بينهما.
وفي تقييد الأمر بالقضاء لمن نام او نسيه يدل على أن العامد بخلاف ذلك،وهذا متوجه؛ فإن العامد قد رغب عن هذه السنة، وفوتها في وقتها عمداً،فلا سبيل لهُ بعد ذَلِكَ إلى استدراكها، بخلاف النائم والناسي.
وممن روي عنه الأمر بقضاء الوتر من النهار:علي وابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن والشعبي وحماد.
وهو قول الشافعي -في صحيح عنه- وأحمد -في رواية.
والأوزاعي، إلا أنه قال: يقضيه نهاراً وبالليل ما لم يدخل وقت الوتر بصلاة العشاء الآخرة، ولا يقضيه بعد ذلك؛ لئلا يجتمع وتران في ليلة.
وعن سعيد بن جبير، قالَ: يقضيه من الليل القابلة.
وظاهر هذا: أنه لا يقضيه إلا ليلاً؛ لأن وقته الليل، فلا يفعل بالنهار.
انتهى
قال محمد بن نصر كما نقله الحافظ في الفتح
(لَمْ نَجِد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْء مِنْ الْأَخْبَار أَنَّهُ قَضَى الْوِتْر وَلَا أَمَرَ بِقَضَائِهِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَة نَوْمهمْ عَنْ الصُّبْح فِي الْوَادِي قَضَى الْوِتْر فَلَمْ يُصِبْ)
انتهى
فلو كان حديث عائشة صريحا في القضاء لما قال ذلك ولتعقَّبه الحافظ به
فالخلاصة
أنَّ ظاهرعموم الأدلة أن القضاء يكون بواحدة فقط لا يشفعها
والله أعلم وأحكم
ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[01 - Jul-2009, مساء 12:23]ـ
بارك الله فيك أخي
القاعدة الأصولية أن الحديث يؤخد بعمومه و على ظاهره ما لم تأتي قرينة تصرفه عن ذلك أو تخصيص بمخصص.
فحديث عائشة رضي الله عنها:، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع، أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة " صحيح مسلم و بلفظ: شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام الأنصاري، عن عائشة، قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته، وكان إذا نام من الليل، أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة "
اذن ظاهر الحديث فيه أن الرسول عليه الصلاة و السلام نام من الليل فعلى هذا هو لم يصلي الوتر و الوتر داخل في صلاته أي صلاة الليل و لا يمكن إخراجه من هذه الصلاة إلا بقرينة.
فقولك يحتمل أنه كان إذا كان له عذر يوتر قبل أن ينام أو ما شابه تأويل بدون دليل و لا يقبل إلا بقرينة. بل يرد عليه بيحتمل أنه لم يصله و نام عليه فبأي الإحتمالين نأخد؟ إنما نأخد بالظاهر و لا نثبت أنه صلاه ما لم يأتي الدليل بذلك لأن الدليل جاء بالعكس أنه نام عن صلاة الليل و هذا ظاهر في النوم عن الوتر.
و الاحاديث الواردة في قيام الليل أغلبها لم تفرق بينها و بين وتره عليه الصلاة و السلام بل جعلته واحدا أي أن لفظ صلاة الليل في صلاة رسول الله عليه الصلاة و السلام يطلق على وتره , حتى مصطلح شفع و وتر في الحقيقة هو فقهي لأن الثلاث ركعات كلها وتر.
كما أن الأحاديث واردة في أن وتر النهار واحد و هو المغرب لقوله عليه الصلاة و السلام: صلاة المغرب وتر صلاة النهار. و قد نهى بعض العلماء على تكرار المغرب من أجل هذا.
فلهذا لا بد أن يثنى قضاء الوتر ايضا لظاهر هذه الاحاديث و ظاهر احاديث تثنية صلاة التطوع و الله أعلم.
¥