ٍٍٍٍٍ* ٍو هذا الذي ادّعوه و استنتجوه آنِفا ٍهو استدلالٌ في غَير مَوْضعه؛ لأنّا نقول إنَّ المَوْضِع ذا الدلالة في هذا الشأن إنما هو ذلك الجسد الموجودة فيه تلك الأعضاء - وقت تشخيص و تحقيق وقوع الموت من عدمه - أي أنّ مَوْضِع العضوٍ المُستدَّل بحياته، هو ذات الجسد الموجود فيه ذلك العضو الحيّ العامل – أصلياًكان أم منقولاً - لا الجسد الآخر المنفصل عنه العضو؛ فإذا كان الجسد محتوياً على عضوٍ حيٍّ يعمل و يُؤَدِّي وظيفته؛ فيكون دليلاً على حياة صاحب ذلك الجسد الموجود فيه هذا العضو، و كذا الأعضاء من باب الأَوْلَى.
و هذا لا ينعكس؛ فلا يكون تلف العضو و فشله في أداء وظيفته دليلاً على موت صاحب الجسد الموجود فيه؛ لإصابة كثير من المَرْضَى الأحياء – من غير موتى الدماغ - بفشلٍ عضويٍّ، كَبِديّ أو كلويّ أو قلبي؛كما هو مُبَيّن آنفا، في الفقرة رقم (2).
و بعبارة أخرى، فوجود العضو حيّاً عاملاً في جسدٍ ما هو دليلٌ على حياة صاحب ذلك الجسد الموجود فيه؛ لأنه مُحالٌ - قطعاً - وجود ذلك العضو بهذا الحال في جسد الأموات. و المماري يلزمه الدليل.
و كذا وجود عدة أعضاء حيةً عاملةً في جهازٍ من أجهزة الجسم، و مِن بابٍ أَولَى وجود عدة أجهزة عاملةٍ مؤدّيّة لوظائفها في جسدٍ ما هو دليلٌ يقينيٌّ على حياة صاحب ذلك الجسد الموجودة فيه؛ بِطريق الأَولَى؛ لأنّا نعلم يقيناً أنه مُحالٌ وجود تلك الأجهزة حيةً عاملةً في أجساد الأموات. و المماري عليه الدليل.
فليأتوا بعشر أمواتٍ أو بميّتٍ واحدٍ – مَوتةً حقيقية – يضُخّ قلبُه الدمَ في عروقه، و يدور دمُه هذا في أوردته و شرايينه، و تعمل أجهزة جسمه و تقوم بوظائفها لأوقاتٍ ملحوظة، فضلاً عن أيام و أسابيع عديدة - كما في الموت الدماغيّ المزعوم – إن كانوا صادقين [[18] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_edn19)].
و بذلك يسْتبين بِيقين دلالة حياة و عمل القلب و الأجهزة – كالجهاز الهضمي و البَولي و غيرهما – على حياة صاحب الجسم الموجودة فيه تلك الأعضاء و الأجهزة؛ لاستحالةِ وجودها على تلك الحال من العمل و الحياة في أجساد الأموات. و هذا واقعٌ و مُشاهَد.
و بهذا يتَبَيّن بُطلان القَول بأن المَوت الدماغي هو مَوتٌ حقيقي، مع حياة و عمل بقية الأعضاء و أجهزة الجسم؛ لاستحالةِ وجودها بتلك الحال - من العمل و الحياة - في أجساد الأموات حقيقةً.
فالأحياء وحدهم هُمّ مَن يَتِصِفون بوجود تلك الحال، و لا يُوصَف الشخصُ بالمَوتِ و الحياةِ معاً في حالٍ واحدٍ؛ لأن في إثبات أحد الضِدّيْن وصفاً للشيء، نَفياً لِلضدّ الآخر، و لا يكون الشخصُ حياً ميّتاً معاً؛ لاستحالة أن يُوجدا معاً في حالةٍ واحدة؛ إذ اجتماع النقيضَيْن في حالٍ مُحال. و هذه مسألةٌ بَديهية مُسَلّمة.
و إنما أَطَلْنا في شَرح ذلك و أَفَضْنا، و أَعَدْنا و فَصَّلّنا؛ لِنزيد الأمر إظهاراً و إيضاحاً، بعد ما كاد التلبيس ينطلي و يستولي على عقول كثيرٍ من العَوامّ و غيرهم، و بعد أن أصبح الناس يُنكِرون ما كانوا يَعرفون، و أصبح مفهوم الموت و الحياة و دلائلهما أمراً خَفِيّاً مختلَفاً فيه!
سبْقٌ و فضل
و لا يَسَعُني هنا إلاّ الاعتراف بالسَبْق للدكتور رؤوف محمود سلام – نائب رئيس الجمعية المصرية للأخلاقيات الطبية - في بيان الفرق بين دلالة حياة العضو المتصل بالجسم و بين دلالة غيره المنفصل عن الجسم، و ذلك في مناقشات ندوة التعريف الطبي للموت؛ حيث قال في أحد التعليقات على المناقشات: (حدث كثير من الكلام عن الجزء المنفصل عن الجسد مثل الحيوانات المنوية والبويضة، وأنها حية، فهل هي دليل على حياة صاحبها؟ وبالطبع الجزء المنفصل عن الجسد انفصلت علاقته بالجسد، وأصبحت حياته أو مماته لا تدل على حياة أو موت الجسد التي أخذت منه، ومثلها في ذلك العضو المنقول؛ فحياة العضو المزروع مرتبطة بحياة الموهوب له، وليست مرتبطة بحياة الواهب). و يقول في تعليق آخر: (أكرر مرة ثانية حكاية العضو المفصول؛ لأنها ذُكِرتْ مرة أخرى، وشرفني الدكتور أحمد بالتعليق عليها في بحثي، إنني عندما آخذ كُلْوة من واهب وأضعها في موهوب له، فإنها تصبح مرتبطة بالجسم المتصلة به، وتصبح دليلاً على حياته هو
¥