هل تكشف المرأة لأب الزوج من الرضاعة؟

ـ[شجرة الدرّ]ــــــــ[20 - May-2009, صباحاً 08:39]ـ

أشكلت علي هذه المسألة .. وأرجو منكم التوضيح ..

هل تكشف المرأة لأب الزوج من الرضاعة؟

وما مفهوم القيد في قوله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم}؟

وجزاكم الله خيراً ..

ـ[ابو بردة]ــــــــ[20 - May-2009, مساء 01:10]ـ

هذه المسألة حقيقة ً تعتبر من أغمض المسأئل وأشكلها

فالقيد هنا عند الأئمة الأربعة لإخراج ولد التبنِّي فقط ولذا أدرجوا ولد الرضاع بولد النسب في تحريم زوجة الولد

قال ابن القيم في الزاد

[الِاخْتِلَافُ فِي حَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ مِنْ الرّضَاعِ]

وَأَمّا حَلِيلَةُ ابْنِهِ مِنْ الرّضَاعِ فَإِنّ الْأَئِمّةَ الْأَرْبَعَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ يُدْخِلُونَهَا فِي قَوْلِهِ {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} [النّسَاءُ 23] وَلَا يُخْرِجُونَهَا بِقَوْلِهِ {الّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النّسَاءُ 23] وَيَحْتَجّونَ بِقَوْلِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَرّمُوا مِنْ الرّضَاعِ مَا تُحَرّمُونَ مِنْ النّسَب قَالُوا: وَهَذِهِ الْحَلِيلَةُ تَحْرُمُ إذَا كَانَتْ لِابْنِ النّسَبِ فَتَحْرُمُ إذَا كَانَتْ لِابْنِ الرّضَاعِ. قَالُوا: وَالتّقْيِيدُ لِإِخْرَاجِ ابْنِ التّبَنّي لَا غَيْرُ وَحَرّمُوا مِنْ الرّضَاعِ بِالصّهْرِ نَظِيرَ مَا يَحْرُمُ بِالنّسَبِ.

وَنَازَعَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا: لَا تَحْرُمُ حَلِيلَةُ ابْنِهِ مِنْ الرّضَاعَةِ لِأَنّهُ لَيْسَ مِنْ صُلْبِهِ وَالتّقْيِيدُ كَمَا يُخْرِجُ حَلِيلَةَ ابْنِ التّبَنّي يُخْرِجُ حَلِيلَةَ ابْنِ الرّضَاعِ سَوَاءٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. قَالُوا: وَأَمّا قَوْلُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَحْرُمُ مِنْ الرّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النّسَب فَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ أَدِلّتِنَا وَعُمْدَتِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِنّ تَحْرِيمَ حَلَائِلِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ إنّمَا هُوَ بِالصّهْرِ لَا بِالنّسَبِ وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ قَصَرَ تَحْرِيمَ الرّضَاعِ عَلَى نَظِيرِهِ مِنْ النّسَبِ لَا عَلَى شَقِيقِهِ مِنْ الصّهْرِ فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ بِالتّحْرِيمِ عَلَى مَوْرِدِ النّصّ. قَالُوا: وَالتّحْرِيمُ بِالرّضَاعِ فَرْعٌ عَلَى تَحْرِيمِ النّسَبِ لَا عَلَى تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ فَتَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ أَصْلٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ وَاَللّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَنُصّ فِي كِتَابِهِ إيمَاءً وَلَا إشَارَةً وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمَرَ أَنْ يُحَرّمَ بِهِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النّسَبِ وَفِي ذَلِكَ إرْشَادٌ وَإِشَارَةٌ إلَى أَنّهُ لَا يَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالصّهْرِ وَلَوْلَا أَنّهُ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذَلِكَ لَقَالَ " حَرّمُوا مِنْ الرّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النّسَبِ وَالصّهْرِ ". قَالُوا: وَأَيْضًا فَالرّضَاعَ مُشَبّهٌ بِالنّسَبِ وَلِهَذَا أَخَذَ مِنْهُ بَعْضَ أَحْكَامِهِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ وَالْمَحْرَمِيّةُ فَقَطْ دُونَ التّوَارُثِ وَالْإِنْفَاقِ وَسَائِرِ أَحْكَامِ النّسَبِ فَهُوَ نَسَبٌ ضَعِيفٌ فَأَخَذَ بِحَسَبِ ضَعْفِهِ بَعْضَ أَحْكَامِ النّسَبِ وَلَمْ يَقْوَ عَلَى سَائِرِ أَحْكَامِ النّسَبِ وَهُوَ أَلْصَقُ بِهِ مِنْ الْمُصَاهَرَةِ فَكَيْفَ يَقْوَى عَلَى أَخْذِ أَحْكَامِ الْمُصَاهَرَةِ مَعَ قُصُورِهِ عَنْ أَحْكَامٍ مُشْبِهَةٍ وَشَقِيقَةٍ؟ وَأَمّا الْمُصَاهَرَةُ وَالرّضَاعُ فَإِنّهُ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا وَلَا شُبْهَةَ نَسَبٍ وَلَا بَعْضِيّةَ وَلَا اتّصَالَ. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ تَحْرِيمُ الصّهْرِيّةِ ثَابِتًا لَبَيّنَهُ اللّهُ وَرَسُولُهُ بَيَانًا شَافِيًا يُقِيمُ الْحُجّةَ وَيَقْطَعُ الْعُذْرَ فَمِنْ اللّهِ الْبَيَانُ وَعَلَى رَسُولِهِ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التّسْلِيمُ وَالِانْقِيَادُ فَهَذَا مُنْتَهَى النّظَرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَنْ ظَفِرَ فِيهَا بِحُجّةٍ فَلْيُرْشِدْ إلَيْهَا وَلْيُدِلّ عَلَيْهَا فَإِنّا لَهَا مُنْقَادُونَ وَبِهَا مُعْتَصِمُونَ وَاَللّهُ الْمُوَفّقُ لِلصّوَابِ.

انتهى

وما اختاره ابن القيم هو ما اختاره شيخه ابن تيمية رحمة الله على الجميع

وفي الموسوعة الفقهية

((زوجة الفرع أي زوجة ابنه , أو ابن ابنه , أو ابن بنته , مهما بعدت الدّرجة , سواء دخل الفرع بزوجته أو لم يدخل بها , لقوله تعالى في آية المحرّمات: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} والحلائل جمع حليلةٍ وهي الزّوجة , سمّيت حليلةً , لأنّها تحل مع الزّوج حيث تحل , وقيل: حليلة بمعنى محلّلةً , ولأنّها تحل للابن , وقيّدت الآية أن يكون الأبناء من الأصلاب , لإخراج الأبناء بالتّبنّي , فلا تحرّم زوجاتهم لأنّهم ليسوا أبناءه من الصلب , وعلى هذا قصر الأئمّة الأربعة فهمهم للآية , ولم يخرجوا بها زوجة الابن الرّضاعيّ , بل هي محرّمة كزوجة الابن الصلبيّ , مستندين إلى قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرّضعة ما يحرم من النّسب».

والله أعلم وأحكم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015